الرئيسية / أقلام حرة / ما هكذا تكون “المعجزة” يا رئيس نهضة الزمامرة!

ما هكذا تكون “المعجزة” يا رئيس نهضة الزمامرة!

بقلم: ذ. موسى مريد

في حوار أجراه معه موقع كووورة.كوم الشهير المتخصص في كرة القدم العربية و الدولية، نُشر بتاريخ 13 فبراير 2020، قال رئيس المكتب المديري لنادي نهضة الزمامرة: (ما أنجزناه في نهضة الزمامرة يشبه المعجزة، ميزانيتنا لا تتجاوز 2 مليون دولار و نجاري فرقا تدار بنحو 12و 15 مليون دولار. الكيفية التي ندير بها الفريق تستحق أن تدرس، فنادينا من القلة القلائل إن لم يكن الوحيد الذي لم يشكوه أي لاعب او مدرب او فريق منافس لغرفة نزاعات جهاز الكرة..) انتهى كلام الرئيس.
بداية،لا بد أن نسجل بكل أسف نبرة الغرور وغياب التواضع لدى هذا المسؤول، فالتواضع من شيم الكبار كما يقال.. ربما أن أنصاره الذين يلقبونه “بالهرم الرياضي ” و يبالغون في مديحه، قد جعلوه يعتقد أنه فعلا صانع معجزات ! و قد يخيل لقارئ هذا الكلام للوهلة الأولى، أنه صادر عن خوان لابورطا الذي جعل فريق برشلونة يكتسح عالم الكرة، أو رومان ابراموفيتش الملياردير الروسي الذي جعل من فريق تشيلسي سابع أغنى فريق في العالم أو فلورنتينو بيريز صانع مجد ريال مدريد! و لا بد أن نشير هنا إلى مسألة مهمة جدا: ذلك أن هؤلاء المسيرين سالفي الذكر حققوا نتائج باهرة بحسن إدارتهم وأساسا باستثمار أموالهم و أموال شركائهم مالكي الأسهم في نواديهم، أما صاحبنا ” الهرم” فجزء كبير من ميزانية فريقه تحصل عليه من مالية الجماعة التي يرأسها، فقد دأب على تقديم منحة سمينة لنادي الزمامرة الذي يسيره فعليا من مالية الجماعة وصلت الى حدود 400 مليون سنتيم خلال السنة الفارطة فقط، و نترك للقارئ حساب مجموع المليارات التي منحها للفريق خلال مدة تفوق 10 سنوات! كل هذا لكي ينفش ريشه و يتحدث مزهوا إلى الصحافة عن تحقيقه معجزة! و للإنصاف، فمن حق الرئيس أن يتباهى بما يحقق و يسمي منجزاته ما يشاء إن كان ذلك عن طريق استثمار ماله الخاص، لكن ليس بتبذير المال العام و على حساب المعيش اليومي لأفراد الشعب.
فالمواطنون و المواطنات ينتخبون الرؤساء لتحسين أوضاعهم المعيشية و لتوفير الخدمات العمومية و لخلق فرص الشغل ، لا لتحقيق انتصارات في كرة القدم! و ميزانيات الجماعة يجب أن تصرف و تستثمر أساسا في برامج و مشاريع تنموية و لدعم قطاعات الصحة و التعليم و برامج السكن و خلق الأسواق النموذجية و فرص الشغل و دعم الثقافة و تحقيق التنمية..فلتذهب اذن هذه “المعجزة” الى الجحيم إن كانت على حساب الفقراء و المعطلين و المرضى و الأحياء المهمشة! بقي أن نشير في هذا الصدد، إلى أن الرئيس نفسه وعد الناخبين خلال الحملة الانتخابية بإعادة تشغيل معمل السكر لخلق فرص الشغل، و ليس بتحقيق الصعود الى الدوري الممتاز، و قد انتظر المعطلون سنوات طوال دون أن يروا معملا ولا هم يحزنون، فانتهى الامر بالكثيرين الى المجازفة بحياتهم في قوارب الموت!
و بدون أن يرف له جفن، يضيف الرئيس أن الطريقة التي يدير بها الفريق يجب أن تدرس! يا سلام! بالنسبة لنا فإن هذا أسوأ درس يمكن تلقينه، فأن نعلم الأفراد كيفية تحقيق طموحاتهم الشخصية الضيقة و تحقيق النجومية على حساب حقوق الآخرين و بأموالهم و دون الأخذ بعين الاعتبار أولوياتهم و حاجاتهم، فهذه لعمري قمة الأنانية و الاستهتار و انعدام الوازع الأخلاقي ..
و لا بد أن نذكر هذا الرئيس “العبقري” الذي ينصح بتدريس طريقة إدارته للفريق، أن المسير النابغة هو من يحترم الاختصاصات و لا يتدخل في عمل الفنيين و المدربين الذين يملكون دراية بتخصصاتهم، و المسير الناجح ليس من يغير المدربين طوال الموسم الرياضي كما يغير جواربه! و يبيع فريقا شابا حافظ على مكانته بالقسم الممتاز ليشتري آخر أغلبه من الشيوخ يلزمه نصف الموسم حتى تتمكن عناصره من الانسجام ..
أما حديثه عن أن لا أحد يشتكي من طريقة تدبيره، فالعارفون بخبايا الأمور و المتتبعون يعرفون أن هذا الكلام مجانب للحقيقة، فالصحافة المحلية مثلا، كثيرا ما كتبت عن تأخير كبير في دفع رواتب اللاعبين و العمال الآخرين، و الزمامرة كلها تعرف الطريقة اللاإنسانية التي تم بها طرد حامل امتعة الفريق و كثير من الإداريين و التقنيين و الأعوان، و الأمثلة كثيرة في هذا الصدد… لكن من حسن حظ الرئيس ألا أحد لجأ للجامعة مشتكيا، و لو أن الأمر في اعتقادي يستحق لجوء المتضررين في بعض الحالات الى القضاء، فأغلب من يتم التعدي على حقوقهم، أشخاص ( دراويش) يفضلون سبلا حبية لاسترجاعها، او يفوضون أمرهم للعلي القدير الذي سينصفهم حتما، كما يتهامس بعض اللاعبين السابقين و الأعوان، أو كما كتب مدير تقني سابق للفريق في تدوينة، و حذفها بعد حين!

شاهد أيضاً

جنرالات الجزائر والسياسة الفاشية ..

بقلم الدكتور أسامة آل تركي خرج علينا الإعلام الجزائري المتخبِّط بمشهد هزيل لا يملك أي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *