تساؤلات على هامش القمع الوحشي للأساتذة

ذ. موسى مريد
هل كان المخزن سيقدم على القمع الوحشي للأساتذة زمن توهج حركة 20 فبراير المجيدة؟ هل كان سيقدم على مثل هذا السلوك الهمجي الدنيء لو كانت هناك حركة نقابية قوية موحدة ذات هوية كفاحية و مستقلة فعلا، و تسندها معارضة سياسية منظمة ذات امتدادات شعبية حقيقية كمثل التي كانت تتوفر عليها الكتلة الديمقراطية ؟
إن الغرض من طرح هذه التساؤلات هو التأكيد على أن سلبية الفئات الواعية في المجتمع، و تراجع النخب عن القيام بواجبها في قيادة الجماهير نحو التغيير، و سيادة التفكير الخبزي ضيق الأفق، و البحث عن الحلول الفردانية، و الانتصار للأنانيات الضيقة، و هجر الأغلبية للعمل السياسي و النقابي الجاد، و صمت المثقفين عن قول الحقيقة للشعب والحاكمين( نتساءل هنا مثلا عن المآل المؤسف لمعلمة تاريخية اسمها اتحاد كتاب المغرب).. كل هذا أدى الى اختلال فظيع في ميزان القوى لصالح الاستبداد و الفساد، و لصالح المقاربة الأمنية و تغول أجهزة القمع..
علمتنا تجارب الشعوب و دروس التاريخ أن التغيير لا يمكن أن يحدث في المجتمع ما لم تكن هناك حركة اجتماعية منظمة تطالب به مستعدة لبذل كل التضحيات من أجله، فالتغيير لن يأتي صدقة من الاستبداد المزهو بضعف المجتمع و بتحالفاته الدولية، و لن يأتي عبر نخب مستعدة للتخلي عن استقلاليتها و هويتها، و تتسول المناصب و الأعطيات في طابور الاستبداد.. بل إنه ينتج عن سيرورات نضالية سياسية و نقابية و مدنية و ثقافية، تشكل تيارا يخترق كل بنيات المجتمع و طبقاته، و تؤدي الى تغيير حقيقي في ميزان القوى لصالح الشعب المقهور، تقوده نخب سياسية مثقفة شريفة قادرة على قيادة الشعب في المنعطفات التاريخية الحاسمة نحو الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *