fbpx

أهمية توظيف اللغة العربية في التدريس

من أجل تجويد مخرجات العملية التعلمية

بقلم حافظ لصفر*

مزداد سنة 1975 بالمغرب بكالوريوس في شعبة الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع//ماجستير ادارة الموارد البشرية//ماجستير في الادارة التربوية//ماجستير في القيادة //باحث دكتوراه في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع.
مقدمة
تُدَبَّر العملية التعليمية-التعلمية في تخصصات متعددة وبكل المستويات الدراسية عن طريق استعمال اللغة، هذه الأخيرة التي تعد قناة رئيسية في إيصال الخطاب التعلمية-التعليمي الذي يحقق ثنائية الفهم والإفهام من لدن المدرس والمتعلم وفق تخطيط مدروس يتلاءم مع كل تخصص ويحقق أهدافه بأبسط الطرائق وأفضلها، ولعل العملية تزداد تعقيدا عندما تكون اللغة وسيلة وغاية معا، إذ يكون لاكتسابها دور في توصيلها والعكس صحيح، ومن ثم ينبغي أن تكون لغة التعليم تجمع بين التبسيط وسلامة الأداء لتنسجم مع لغة المضامين الدراسية المقررة، والتي تشترك في تقديم محتوى اللغة العربية بمتون(نصوص) أدبية ذات مستويات بلاغية يجد فيها المتمدرسون صعوبات كثيرة نتيجة لانتشار العامية وتداخلها مع الفصحى التي تدرس بها المقررات والهوة تزيد مع استعمال المدرسين لمزيج لغوي من لغة المقرر “الفصحى” والعامية أو الأمازيغية (الازدواجية اللغوية) ،ومن هذه المنطلقات الواقعية ،سأقارب خصائص ومميزات لغة التعليم لتحقق أهدافها ضمن شروطها العلمية في واقعنا التعليمي من ناحية الأبعاد الحجاجي –الاستدلالية لتكون مفهومة ومقنعة، ومن ثمة تحقق الهدف المنشود منها ،والمتمثل في إكساب المتعلمين الجداريات اللغوية والتواصلية اللازمة لجعل اللغة العربية الفصحى لغة للتواصل في المدارس، مما يحتم طرح التساؤلات التالية:
– ما خصائص لغة التعليم المناسبة والهادفة لتجويد التعليمات بالمرحلة الابتدائية؟ ألا تقف اللهجات العامية(الأمازيغية-الحسانية-الدارجة العربية) معيقا لكل عمل تعلمي-تعليمي يجود العملية التعليمية؟
-كيف يمكننا أن نجعل لغة التعليم وسيلة لإيصال المعارف باختلافها لدى المتعلمين؟ ثم كيف تكون وسيلة للتعبير عن مختلف الأفكار والحاجيات لدى المتعلمين؟
-هل تؤثر اللغة المتفصلة (من لدن المدرسين والمتعلمين) في صفوف التدريس على مستوى اكتساب اللغة وفهم محتويات المقررات الدراسية؟
– ما المعايير والشروط اللغوية التي تمكّن المدرس من أن يكون متكلما مثاليا مستعملا للغة العربية الفصحى داخل الصف، وما الطرائق الفعالة التي يتبعها للتأثير في أفهام المتعلمين وأذهانهم وتوجيه مدركاتهم وقدراتهم؟
اتبعت في كتابة المقالة البحثية منهجا وصفيا اهتم بالخطاب المدرسي في مرحلة السلك الابتدائي لدى أساتذة اللغة العربية، وذلك من خلال المقارنة بين لغة النصوص المبرمجة في المقرر الدراسي واللغة المتفصلة المستعملة لدى أساتذة المادة التي تتطلب منهم تقريب المعلومات باستعمال الدارجة، في حين يتمسك بعضهم بلغة فصيحة بسيطة باستعمال الأدوات والآليات الحجاجي: كالوصف والتفسير والحجاج والدحض والنفي والإثبات… بنصوص مألوفة لإيصال المعلومة والمعرفة دون تجاوز اللغة المدرسية الرسمية، وهي قضايا متداخلة تستلزم من الباحث في الميدانين: علوم اللغة والوقوف على أهمية التكوين في اللغة التعليمية وتحصيل أساليب الخطاب وفنونه المتناغمة مع مستويات المتعلمين وقدراتهم، وضبط الجداريات(الكفايات) المراد بلوغها، وبالحيّز الزماني والمكاني لتحقيق التواصل التعليمي بين عناصر العملية التعليمية-التعلمية وهي: المدرس/ المتعلم/ المحتوى التعليمي /العلاقة التداخلية بين العناصر الثلاثة.
إن الدراسات اللسانية الحديثة بكل فروعها وتخصصاتها وإنجازاتها اللغوية العلمية والتعليمية، كان لها الأثر البالغ في حل الكثير من المعضلات المتعلقة باللغة عموما، ولعل أهم ما يمكن رصده عمليا هو ما قدمته على المستوى التعليمي للغات، ونظرا للأهمية التي تكتسيها عملية تعليم اللغات باعتبارها المدخل لتعلم المعارف الإنسانية وكل ما يتعلق بها، من جهة، وما تطرحه تعليمية اللغة من صعوبات ومشاكل، من جهة أخرى، توجهت اهتمامات الباحثين إلى تعميق الجهود لتتبع هذه المشكلات للبحث عن حلول لها، ومن الطبعي أن تكون الدراسة اللسانية أكثر الميادين الملائمة لكل ما يتعلق بدراسة اللغة، فقد قدمت اللسانيات مناهج لغوية متنوعة لتعليم اللغات للناطقين بها والناطقين بغيرها والبحث في طرائق اكتسابها، وما يتعلق بها من صعوبات والبحث عن حلول لها، لذلك ارتأيت في المقالة بسط ما وفرته اللسانيات التداولية، وما يمكن أن تقدمه لتعليم اللغة أو اللغات باعتبارها منهجا فرض نفسه، وأثبت نقاعته في قراءة النصوص الأدبية وتحليل الخطابات التواصلية، كما أنها قد أحدثت الأثر الكبير في الجوانب التعليمية سواء تعلق الأمر بتعليمية اللغة الأم أو اللغات الأجنبية، وذلك لأن التداولية منهج يقوم على ثنائية الاستعمال والتواصل، وإنجاح العملية التعليمية باكتساب المعارف اللغوية وغير اللغوية يعتمد أساسا على هذين الثنائيتين، باعتبار أن عناصره الأساسية: (المدرس والمتعلم ومادة التعلم) تحتاج في تأدية وظائفها على التواصل بين أطرافها، فالمدرس (الملقي) والمتعلم (المتلقي) والمادة اللغوية (المضمون التعليمي) وتفاعلاتها الإيجابية، وقد تتغير العلاقة فيصبح المرسل متلقيا والمتلقي مرسلا إذا كان المتعلم في حالة إجابة عن سؤال أو تحرير تعبير شفوي أو كتابي أو تعليق أو كتابة تقرير… كما أن للغة طابعها الرمزي المبدع الدال لقول إميل بنيفي نيست Emile Béni-véniste (الرمز ليس له علاقة طبيعية بما يرمز إليه، فإنه لابد من توفر القدرة على تأويله في إطار وظيفته الدالة ) .
1- واقع اللغة الوصفية في التعليم:
قبل الخوض في الحديث عن لغة التعليم وخصائصها الأبستمولوجيا والإجرائية، وكيف ينظر إليها من ناحية الاستثمار والتوظيف والفهم لدى المتعلمين، يجدر بنا أن نبين الفرق بينها وبين لغة العلم، إذ كثيرا ما يؤدي التداخل بين المفهومين أو جعلهما متطابقين إلى إحداث إشكاليات على مستوى الخطاب النظري والتطبيق، ومما يتفق عليه في هذا الصدد أن الخطاب العلمي يختلف عن الخطاب التعليمي، ويكمن ذلك في قضية فاعل الملفوظ وفاعل التلفظ، فالخطاب التعليمي يسعى إلى تأكيد شخصية الباحث الذي يتحدّد بمقابلته مع الدراسات الأخرى، فالضمائر الشخصية مثلا ليست نفسها في الملفوظين( ). أما على مستوى الملفوظات، فالخطاب العلمي شكله كالتالي: “تقول بأنّ س هو ع، وأقول أنا س هو ص”، أما الخطاب التعليمي فشكله كالتالي: “ص هو ع” ( ).،وانطلاقا مما سبق، يمكننا القول إن الخطاب التعليمي عموما باعتباره ممارسة فعلية خاصة للغة العربية الفصحى يثبت من جهة كلاما بدون فاعل (علمي)، وفي الآن ذاته هو كلام مشروط ومقيد (تعليمي وتربوي)، أي “أنا =أنت” و”أنا مقابل أنت” في آن واحد. كما أنه (الخطاب التعليمي) يوجه إلى متلقين متعددي المشارب والتنشئة الاجتماعية والثقافية (بصورة التعدد والتنوع)، وليس إلى متلق أحادي البعد أو نمطي. ويتأسس على هذه الطريقة حتى يكون واضحا لدى المخاطب (الطلبة أو المتعلمين) الذي يشارك في تحقيق العملية التبليغين مع المرسل (الأستاذ أو المدرس) الذي يملك حق القول والكلام ووجوب الشرح، فهو بهذا أي الخطاب يحقق وظيفتين هما: وظيفة تعبيرية ووظيفة معرفية-ثقافية طبق مقولة كلود ليفي ستراس Claude Lévi-Strauss(اللغة هي الأداة الأساسية والوسيلة المتميزة التي نتمثل بها ثقافة الجماعة التي ننتمي إليها) ، يحتاج معهما إلى توجيه الخطاب وتعيينه لتحقيق الدقة والوضوح.
إن اللغة في الحياة البشرية (ومنها لغة التدريس) ظاهرة اجتماعية يتم اكتسابها واستعمالها (مرتبطة بالاستعمال الجمعي) يقول ستراس Claude Lévi-Strauss (الطفل يتعلم ثقافة الجماعة التي ينتمي إليها لأننا نكلمه ونتحدث إليه) ، ذلك أن من الأمور البالغة الأهمية في حياة البشر ظاهرة التواصل اليومي، والتي تجري بين الناس رغم اختلافهم الفكري والعقدي والسياسي…، فالتواصل متعدد الأوجه بين أفراد البشر من حيث الوسائل المتنوعة، وتعد أفضل وسيلة وأسماها هي اللغة، فحَدُّها “أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”( )، وفي مجال التعليم يعد استعمال اللغة أمرا مهما، نظرا لما يترتب عنه من أهداف مسطرة ونتائج منشودة ومتوقعة، وإن لم تكن دقيقة التحقق “نسبيا”، و تسعى البرامج التعليمية في الوطن العربي الى حد ما تقديم المقررات باللغة العربية الفصحى باعتبارها أداة اتصال داخل المدارس رغم تعدد اللهجات في كل دولة عربية، مما يجعل الانتقال إلى لغة مدروسة ديالكتيكية بكل مستوياتها الصوتية والصرفية والنحوية وما تحفظه من تراث وعقيدة ( غير متداولة في الحياة الاعتيادية) أمرا صعبا لاعتمادها وسيلة لنقل المعارف والعلوم، إذ هي نفسها تُعدُّ هدفا للدراسة والتعلّم تحتاج لإدراكها، واستيعاب نظامها بكل مستوياتها إلى إطار زماني يسمح بالإحاطة بها أولا، ثم اكتسابها باعتبارها ملكة تُستثمر في مختلف الوضعيات العملية، وقد أدى ذلك ببعض الباحثين في مجال العملية التعليمية-التعلمية إلى الدعوة إلى اعتماد اللهجات لغةً للتعليم رغم ما في ذلك من سلبيات على مستوى التطبيق والنتائج، كما أن اللهجات في معظمها لا تنضبط لسنن وشفرات (لسان) واضحة، وهو أمر عانت منه أيضا الدول المتقدمة كأمريكا وبريطانيا مثلا، وما شهداه من نقاش في هذا الموضوع، فتمخض عن ذلك فريقين أحدهما يدعو لاعتماد الإنجليزية الفصيحة نمطا لغويا للتعليم لدمج الطفل ذي اللهجة المحلية في المجتمع الأكبر( )، وهذا النقاش مازال مطروحا في عالمنا العربي بخصوص العربية الفصحى نمطا لغويا في التعليم، ومن ثم نجد لغة التعليم تحاول أن تكون وسيطا لتعلم اللغة في ذاتها بكونها هدفا وجعلها وسيلة لتحصيل المعارف والعلوم في الآن ذاته، وبذلك تحمل مجموعة من الخصائص تجعلها تتصف بأنها لغة استدلالية في أشكالها الخطابية باعتبار أن كل خطاب يهدف إلى الإقناع يكون له بالضرورة بعدا حجاجيا ( )، فإذا فقدت اللغة العربية هذا البعد في استعمالها داخل الفصول الدراسية، فإنها تبقى بعيدة عن مسؤولية حمل المعارف والأفكار التي تتعلق بجميع الفروع الأدبية والعلمية المقررة للمتعلمين في جميع المستويات. وهكذا فإن أهم الغايات في تعليم العربية يتمثّل في تفعيل وتوسيع مجالات توظيفها (خاصة في المواد الرياضية والعلمية) بشكل عملي يجعلها تتدخل في بلورة آراء وسلوكيات المتكلمين أو المتلقين عن طريق التأثير فيهم بحملهم على الوصول إلى نتائج تم التوصل إليها، والاقتناع بها، وهذا ما نلمسه في الخطاب التعليمي، فالمتكلم (المدرس) يحاول إقناع المتلقي (المتعلمين) بالنتائج التي توصلوا إليها في المجال الذي يتحدث فيه. وعملية الإقناع هذه تتجلى من خلال الأساليب اللغوية التي تتدخل في تحديدها، وهذا ما يثبته القول الآتي: “إن التسلسلات الحجاجي الممكنة في خطاب ما، ترتبط بالبنية اللغوية للأقوال وليس فقط بالأخبار التي تشمل عليها” ( ).
2-تفعيل لغة التعليم ببعدها الحجاجي-الاستدلالي:
تتمتع اللغة في جميع الميادين بعدة خصائص إجرائية وأسس معرفية تمكنها من أداء وظائفها التي تناسب المجالات الاستعمالية لها، ومن ضمنها ما تتمتع به من أبعاد استدلالية تدفع المخاطب إلى الاهتمام بقصدية المتكلم، فتنقله من مستوى الإقناع إلى مستوى التأثير ليقتنع بكلامه، بل ويتبنى ما جاء فيه ويتفاعل مع أهدافه ومراميه، ومما يمكن رصده في هذه الدراسة حجاجيه لغة التعلم وما تتطلب هذه اللغة من تقنيات إجرائية ليكون خطابها فاعلا بثنائية “التأثير والإقناع “.
صنف “رون بنوا” خطابات اللغة ووضع لها مقاييس في سياق ما يميز النص الحجاجي عن غيره، فقد أشار إلى عدة أمور وشروط لكي يكون النص حجاجيا، تتلخص فيما يلي:( )
1 -أن يكون النص له قدرة حجاجيه على التأثير في المتلقي، وقد أسماه (القصد المعلن).
2 -أن يكون مستثمر النص الحجاجي وموظفه عارفاً بسيكولوجية مخاطبه وثقافته، وأن يكون حاملاً لطاقة بيانية إيجابية وقوية تؤثر في المتلقين.
3 -يسعي مبدع النص الحجاجي إلى البرهنة التي إليها ترد كل التقنيات كالإقناع والاستدلال ويعمل علـى دراسة مؤهلات المتلقي وثقافته الفكرية والعاطفية والعقدية وإيمانه بالأشياء، فيأخذ بعين الاعتبار تعدد المواقـف واختلافها وتنوعها “فلسفة الاختلاف”، فيعد الآليات الحجاجي التي يسندها بالدلائل والبراهين التي تؤثّر في المخاطبين وتغير اعتقاداتهم. ولا يمكن اعتبار كلّ خطـاب حجاجيـا، فالخطاب الحجاجي يظهر في أوقات الشك والالتباس، لذلك يعمد صاحب الخطاب إلى إشغال فكـره مـن أجل كشف ما التبس عن المخاطبين والتأثير فيهم. وعلى ضوء هذه المقاييس يمكننا وضع الخطاب التعليمي (النصوص والكلام) ضمن النصوص الحجاجي بجدارة لكونها تنجز من أجل التأثير والإقناع بوجود متلق من نوع خاص، وذلك على اعتبار أنه يحتاج إلى هذا الخطاب كي يتمكن من تحصيل المعارف والعلوم التي تم إقرارها له ضمن تخطيط تعليمي قصير أو متوسط أو بعيد المدى، ولذلك نجد الجهود تكثف في وضع المناهج والبرامج التعليمية مع التركيز على القناة الأساسية وهي اللغة ومواصفات تدريسها، فتوضع معايير محددة درست بعناية لتنسجم مع الأهداف التي برمجت لها، وهو ما ينعكس على لغة المدرسين التي يسعون من خلالها إلى جلب انتباه المتعلمين وإيصال الأفكار والدلالات بأبسط الطرائق وأنجعها، بل لا نكاد نجد مدرسا ناجحا يدخر جهدا لغويا باستعمال ما لديه من رصيد معرفي في اللغة العربية ليضعه في خدمة متعلميه ليصل بهم إلى الجداريات “الكفايات” المسطرة من الوحدات التعلمية أو المحاور والمواضيع المقررة في البرامج والمقررات الدراسية.
3-خصائص لغة التعليم ومميزاتها بين المكتوب والمنطوق:
تعتمد كتب اللغة العربية في المرحلة الابتدائية على المقاربة النصية في تناول الوحدة اللغوية وبهذا كان النص المنطوق أو المكتوب يمثل البنية الكبرى التي ظهرت فيها كل المستويات اللغوية الصوتية والصرفية والنحوية والدالية والدلالية والأسلوبية، ومن خلاله يتم إنماء كفاءات ميادين اللغة الأربعة: فهم المسموع، والتعبير الشفوي (التحدث)، وفهم المكتوب، والتعبير الكتابي( )، ومما نرصده في هذا السياق غياب الكفاءة بين المنطوق والمكتوب في ميادين التعليم، فنجد اكتساب المكتوب أكثر تحققا من المنطوق ليس على مستوى المعارف، وإنما على مستوى الكفاية اللغوية التواصلية، ذلك أن المنطوق أكثر أهمية كونه أداة التواصل الأساسية وارتبط به الطفل قبل المدرسة في اكتسابه للعامية، فيحدث الاحتكاك بين اللهجة واللغة كأنهما لغتان، وهذا ما تحدث عنه ابن خلدون في فكرة التنازع بين ملكتين “ملكة الفصاحة الفطرية تنمو في الطفل العربي منذ نشأته، حيث لم يعرف إلا العربية الفصحى “وإذا تنازعت ملكتان تعذر أن تتم الملكتان معا مثل البربري الذي يتعلم العربية، ولا يمكن للعربية أن تتسيد على لسانه….. ، فالألسن واللغات وملكاتها لا تزدحم، ومن سبقت له إجادة في صناعة فقل أن يجيد في صناعة أخرى”( ). إن وظيفة اللغة أو الكلام هي التأثير في الآخرين أكثر من السعي إلى مجرد الإخبار أو الإعلان، فهذا يعني أنه من الصعوبة بمكان أن نفهم كليا خطابا ما، إذا اكتفينا بإرجاعه إلى صاحبه، ويعني كذلك أن نأخذ بالحسبان الثنائي الذي يشكّله المخاطِب والمخاطَب. ولذلك وجب تدريس اللغة العربية في بعدها التداولي الذي يربط اللغة بالحياة والتوظيف “اكساب المتعلم مهارات حياتية كالتعاون والعمل والنظرة الإيجابيين للحياة” داخل مجال مؤسساتي له قواعده اللسانية لقول استولد دوارو Oswald Doctor “لا ترتد العلاقات بين الذوات المتكلمة الى التواصل بمعناه الضيق، أي الى تبادل المعارف، بل تندرج تحت هذه العلاقات أنواع كثيرة جدا من العلاقات البشرية ويضع اللسان لها إطارا مؤسسيا يقدم لها الأساس الذي تقوم عليه” ، و من خلال مبدئها العام المتمثل في أن الوظيفة الأساسية لأي لغة طبيعية هي التواصل في سياق القواعد اللسانية المؤسسية، وهذا الربط له دوره في إعادة الحيوية للغة العربية، وإخراجها من نطاق اللغة الأدبية المكتوبة إلى فضاء أرحب وأوسع، يشمل كل ما له صلة بالحياة العملية والعلمية ( )، لأن استثمار المفاهيم التداولية في تعليم اللغة والتعلّم بها يقوم على ثنائية مهمة في تعليم اللغة تكمن في الاستعمال والتواصل، مما يسهم في إنجاح العملية التعليمية باكتساب المعارف اللغوية وغير اللغوية التي تعتمد أساسا على هذين الثنائيتين، باعتبار أن عناصره الأساسية (المدرس والمتعلم ومادة التعلم) تحتاج في تأدية وظائفها على التواصل بين أطرافها، فالمدرس (ملقي) والمتعلم (متلقي) والمادة اللغوية مضمون التعلم، وقد تتغير العلاقة فيصبح الملقي متلقيا والمتلقي ملقيا إذا كان المتعلم في حالة إجابة عن سؤال أو تحرير تعبير شفهي أو كتابي وهي أشكال الخطاب أو الحوار في التدريس.
وهكذا يمكننا رصد هذه العلاقة في ضوء المقاربة التداولية التي تبحث في تحليل الخطاب وفق ثنائية الملقي والمتلقي ضمن نظرة تكاملية تأسست انطلاقا من استراتيجية اللسانيات التداولية التي تعنى بخصائص اللغة في التوظيف، وهو ما نحتاجه في تفعيل العلاقة بين عناصر العملية التعليمية-التعلمية، خصوصا لغة التعليم (المنطوقة والمكتوبة) باعتبارها وسيلة ذات فاعلية تأثيرية موجهة للفهم والإدراك.
-4- اللغة وبعدها التواصلي في المحيط المدرسي:
يعرف ابن خلدون اللغة عموما بأنها: “عبارة عن فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل وهو اللسان، وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم”( )، كما يقول في ذات السياق أيضا: “اعلم أنّ اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني، وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات، وإنما هو بالنظر إلى التراكيب”( )، ولعل أهم المشاكل التي تعترض الطلبة والمتعلمين في شتى المراحل الدراسية، المواد الأدبية خاصة منطلقها، عدم التمكّن من الملكة اللغوية، إذ ينتقل الطلاب من مستوى إلى آخر رغم نقص التحصيل على مستوى اللغة، وغالبا ما يكون للمعينات عند الأساتذة دعم كبير للطلبة لفهم المقررات واجتياز الاختبارات، مما يجعل التمكن من استعمال العربية الفصحى شيئا ثانويا عند بعض الدارسين، وهو ما يدفعهم للبحث عن أسباب أخرى غير لغوية لتراجع مستويات المتعلمين، بل قد يحصرونها في الجوانب البيداغوجية أو النفسية أو الاجتماعية، وهي أسباب موجودة بالفعل لكنها لا تغني عن التحصيل اللغوي الذي يذلل صعوبات الفهم ونقص الاستيعاب للمعارف والمفاهيم، وهذه الملكة أكدها ابن خلدون في قوله: “تحصل بممارسة كلام العرب وتكرره على السمع والتفطن لخواص تراكيبه وليست تحصل بمعرفة القوانين العلمية في ذلك… فإن القوانين إنما تفيد علما بذلك اللسان ولا تفيد حصول الملكة في محلها” ( )، وعليه يعد إكساب المتعلم القدرة التي تمكّنه من الاتصال اللغوي الواضح السليم أحد أهم الأسباب المهمة لتعلم اللغة؛ سواء أكان هذا الاتصال شفوياً أو كتابياً، ويمكن أن يتحقق هذا الهدف من خلال مهاراتها الأربع: الاستماع – التحدث – القراءة – الكتابة؛ باعتبارها أركان الاتصال اللغوي، فاللغة العربية كل متكامل يتأثر كل فن من فنونها بالفنون الأخرى( ). وهكذا تبرز قدرات المتعلمين في طريقة التعبير اللغوي عن مكاسبهم العلمية والفكرية، هذه الأخيرة التي تعتبر مرآة تنعكس فيها، ولو بشكل غير مباشر، ملابسات وظروف مستخدميها وأوضاعهم الثقافية والحضارية، فيتحول حينئذ درس اللغة العربية فيما معناه الى درس أحوال الثقافة والحضارة العربيتين، وفي هذا الإطار تنتعش شروط المقابلة بين اللغة العربية وثقافتها، من جهة، واللغات الأجنبية على اختلاف ثقافاتها وتعددها الحضاري، من جهة ثانية ( ).
-5 -لغة التعليم والأداء بالصفوف الدراسية
يؤثر تعدد اللسان للشخص الواحد كثيرا في تمكنه من لغة ما، ولعل ذلك يظهر أكثر لدى المتعلمين العرب عندما ينتقلون إلى المدرسة بعادات وحمولات لغوية وثقافية متنوعة تتمثل في لهجات مختلفة، وإن كانت تعود في أصلها إلى اللغة العربية الفصحى، إلا أنها تعد لغة ثانية باعتبار الممارسة والتداول اليومي، لذلك تحتاج إلى تفعيل القدرات والأدوات داخل الأقسام والفصول الدراسية لتكون وسيلة تواصل وتعبير عن مختلف المعاني والأغراض التي يحتاجها المتعلمون، ومن ثم يمكننا القول إن نجاح العملية التعليمية مرتبط بمدى نجاح إكساب المتعلمين لغة صحيحة يمكنهم من فهم المقروء والتعبير عن الأغراض والأفكار في المواقف المختلفة، ويجب أن تتمتع اللغة داخل الصفوف الدراسية بمجموعة من الخصائص لكي تساعد على استثمارها بمرونة وتلقائية دون اللجوء إلى العامية، وما يختلط بها من لغات أجنبية (كالعامية في الدول المغاربية وما يشوبها من استعمال الفرنسية التي تعد من مخلفات الاستعمار “المثاقفة”)، من هذه الخصائص ما يلي:
● أن تكون لغة التعليم لغة واضحة ومستوعبة.
● أن تكون لغة قصدية وتستهدف فئات معينة من متحدثي اللغة.
● أن تكون هادفة تحمل المعارف والعلوم التي تدرس في كل مرحلة أو مستوى دراسي.
● أن تتضمن لغة التعليم أدوات أكثر تأثيرا وإقناعا، من ضمنها أدوات التوكيد والتقرير.
● أن تحمل هذه اللغة في مضامينها الأشكال اللغوية المناسبة لمستويات المتعلمين ليسهل ترسيخها في أذهان المتعلمين والنسج على غرارها.
6 -أهمية تفعيل اللغة العربية ودورها في تجويد مخرجات التعليم:
يجب أن تتسم لغة التعليم بمجموعة من الخصائص لتكون ذات فاعلية في الفهم والاستيعاب، إضافة الى دورها في عمليتي التحصيل والاكتساب، وتتمثل هذه الخصائص شكلا ومعنى على الشكل التالي:
● أن تكون لغة بسيطة في بنائها وتراكيبها وأسلوبها مع المحافظة على صفة الدقة والفصاحة والبيان.
● أن تحتوي على مستويات متفاوتة تراعي مستوى المتعلمين في كل مرحلة أو مستوى دراسي، وتناسب قدراتهم الاستيعابية ومراحل نموهم النفسي والعمري.
● ضرورة انسجام لغة الكتاب المقرر ولغة الحوار والنقاش داخل الصف لكي لا يحدث شرخا بين المنطوق والمكتوب.
● تستمد نماذجها وأنماطها التوظيفية من المؤلفات والأعمال الأدبية المعاصرة التي تتوافق مع إدراك المتعلمين للواقع المعاصر بمستجداته ومتغيراته المتسارعة خاصة في ضوء النقلة التكنولوجية القوية والتي تفرض مواكبة اللغة العربية لهذا التقدم التقني الكمي الى جانب الكيفي كما تصوره الفيلسوف الألماني هربرت ماركيوز Herbert Marcuseفي كتابه “الإنسان ذو البعد الواحد”.
6 -1-فاعلية اللغة وجدواها في تسهيل عمليتي الفهم والاكتساب:
تسعى الهيئات المشرفة على برمجة المقررات التعليمية إلى التركيز على لغة التعلم والتعليم من عدة جوانب شكلية ومعنوية لتحقق الهدف من توظيفها واستثمارها، والذي يتمثل في تحقيق التواصل بين المتعلمين ومواد التدريس على اختلافها مع خصوصية اللغة كونها الوسيلة والهدف في الوقت ذاته، فقبل الاكتساب تكون هدفا في سنوات التعليم الأولى، لتتحول بعد ذلك إلى وسيلة حاملة للمعارف على اختلافها (العلمية والأدبية).
تمثل اللغة داخل الفصول حوارا بينيا أو متعددا، بين المدرس والمتعلم أو بين المدرس والمتعلم والمقرر الدراسي، وهو ما يبوئها مرتبة سامية في العملية التعليمية-التعلمية، إذ تؤثر سلبا أو إيجابا بحسب فاعلية توظيفها واستعمالها من لدن أطراف هاته العملية، وعادة ما يسعى المدرسون (ذوي مهارات وكفاءات مناسبة) في جميع مستويات التعليم إلى اختيار لغة مستمدة من المقررات وتتلاءم مع مبادئ اختيار عملية منها ( ):
● مستوى المتعلمين والاستعداد لتعلم اللغة.
● دافعية وقابليات التعلم لدى المتعلمين.
وبهذا يتم النقل الديدكتيكي للغة بصيغة تفاعلية متعددة الجوانب لتحقق اكتساب المهارات اللغوية المناسبة كهدف رئيسي من التعلم ( تحقق بواسطة اللغة)، كما ينسجم مفهوم اكتساب المهارات مع مفهوم تحصيل المعارف كما جاء في بعض التعاريف لعملية التعلم على أنها “نشاط يهدف إلى اكتساب المهارات والحصول على المعرفة الجديدة، والإنسان هو المقصود في هذه العملية، بالرغم من قدرة الحيوانات على التعلّم، وتتحقق هذه العملية التعليمية عند انعكاسها على السلوك والقيم والأفكار وغيرها”( ). فاللغة هي العمود الفقري لكل تعلم وأداء ناجحين، ومفتاح لكل فهم سليم للمواقف والوضعيات الصفية والحياتية التي يجابهها المتعلم ويعمل على حلها.
6-2-فاعلية اللغة في تجويد التعلمات:
يتم توظيف اللغة في مجال التعليم على نحو إقناعي وإفهامي لتوجيه اهتمام المتلقي (المتعلمين) لتبليغ ما برمج من معلومات بشكل تفاعلي عن طريق مجموعة من الآليات الموجهة للخطاب التعليمي، فيلجأ المدرس إلى استعمال ما تمنحه اللغة من إمكانيات متعددة منها: الصوتية والصرفية والنحوية والإملائية والمقامية والحالية والوصفية والجمالية والتعبيرية. ويقول عبد الفتاح كليطو “اللغة هي الضيفة ضيفة مشاكسة تحل عنده دون استئذان فتتملكه وتسكنه على الرغم منه” … لإيصال الأفكار بطريقة صحيحة وواضحة لتحقق التقبل والاستيعاب لدى المتعلمين باختلاف الوضعيات والأحوال التعليمية في كل مرحلة ومستوى دراسي وبينها من قواسم وتقاطعات معرفية ولغوية و مهارية ووجدانية، ومما يمكن رصده في هذا المضمار هو العلاقة بين ذهن المتلقي (المتعلمين) والأفكار أو المعارف المراد تبليغها عبر الوسيلة المرنة المتمثلة في اللغة بمعاييرها الاستعمالية مع الحفاظ على قواعدها التي تكفل الوضع والسياق والمقام الاستعمالي لها، فوساطتها في مجال نقل المعارف والمعلومات والمشاعر تتطلب كمية من الاقناع والمحاججة تُستثمر فيها جميع الإمكانيات اللغوية وغير اللغوية المساعدة لتحقيق غاياتها من التحصيل، فتعريف الاستعارة مثلا في درس البلاغة يستلزم أمثلة متعددة لاستنباط القاعدة وفهمها ومن ثم إنتاجها بأشكال إبداعية لدى المتعلمين، وهو ما يمكن أن نطلق عليه مفهوم التحصيل، ومفهوم الشجاعة أو الكرم وقيمتهما الإنسانية يتطلب نصا كاملا يحتوي أحداثا وحوارا وبداية ونهاية للأحداث لكي يؤثر فيه كل ذلك ويقتنع بدور هذه الصفات في حياته وحياة البشر عامة، وهذا هو المطلوب من تدريس مثل هذه النصوص وتفعيلها على مستوى المنطوق لإضافة العناصر التأثيرية الجاذبة والتشويقية لدى المرسل للخطاب (المدرس) والمخاطب (المتعلمين)، وللإشارة فاللغة العربية بحروفها المعدودة يمكن أن يؤلف منها كلمات وجمل وعبارات ونصوص بشكل لامتناه يناسب الوضع والمقام التعليمي، ومهما اختلفت الوضعيات التعلمية المعالجة، فما على المدرس سوى اختيار الطرق والأساليب والأشكال الديدكتيكية المناسبة لعملية التبليغ وتناسب المرحلة الذهنية والعمرية للمتعلم ومن بين الوسائل لتسهيل هاته العملية استعمال التكنولوجيا الحديثة بلغة عربية سليمة اثناء ايصال المعلومة للمتعلم.
7- الخاتمة:
إن التركيز على لغة التعليم والتعلم في اكتسابها وممارستها يمثل حلا لأغلب مشكلات التعليم، لكونها تعود أساسا إلى ضعف التواصل أو غيابه تماما مع غياب منهجية محددة لتدريس اللغة وتحقيق الكفاية اللغوية والتواصلية، وذلك بسبب وجود عدة عوامل منعت مسيرة التدريس في عالمنا العربي بشكل ناجع ومجود في ظل تعدد اللهجات وكثرة الدخيل الاستعماري فيها، مما أدى إلى اكتساب الطفل لهذه اللهجة لغة أم، مما عد من اكتسابه للعربية الفصحى كلغة للمدرسة، بل تحولت الأخيرة الى لغة ثانية قد تحتاج من المتخصصين في حقل العملية-التعليمية الاستعانة بطرائق تدريس العربية للناطقين بغيرها وتعديلها بما يتلاءم مع الوضعية التعليمية، ويجدر بالذكر أن لغة التعليم يجب أن تركز على الجانب المنطوق كونه الأكثر فائدة، فمن خلاله تظهر الكفاية التواصلية والثقافية، ويربط من خلاله المتعلم بين مكتسباته اللغوية و حاجاته ومتطلباته المرتبطة بالمواقف والسياقات الثقافية المختلفة، واللغة العربية تحتاج جهود أبنائها لتطوير آليات تعليمها مستعملين ما أتاحته التكنولوجية الرقمية من إمكانيات هائلة لتمكينها من إثبات مكانتها كلغة تواصل علمي وتعليمي عالمية وكونية، وليست قومية فقط، فهي لغة القرآن الكريم العالمية، فما على أبنائها سوى تطوير سبل وطرائق وأساليب تعليمها للإنسان على الكوكب عن طريق مواكبة متغيرات العصر المتهافتة في مجال الرقمنة وسيلة لتسهيل تعميمها في بعدها الكوني.
المصادر والمراجع:
باللغة العربية
• ابن جني، الخصائص، ت. محمد علي النجار، ط 4 الهيئة المصرية للكتاب. 1999.
• ابن خلدون، المقدمة، ت: عبد السلام الشدادي، ط1. الدار البيضاء. خزانة ابن خلدون بين الفنون والعلوم والأدب.
• ابن الصيد بورني سراب، اللغة العربية السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية.
• الحواس مسعودي، علم النص، “البنية الحجاجية في القرآن الكريم”، مجلة اللغة والأدب العربي (ملتقى)، العدد 12، ديسمبر 1997.
• عبد الفتاح كليطو “في ضيافة اللغة” مجلة فلسفة عدد مزدوج 7/8 سنة 1999
• عبده الراجحي، “علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية” الطبعة الاولى2004 بيروت، لبنان دار النهضة العربية.
• علي أحمد مذكور،” تدريس فنون اللغة العربية”، طبعة 2008عمان. دار المسيرة.
• علي حسين حجاج، د. عطية محمود هنا، “نظريات التعلم”، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1978.
• الفاسي الفهري عبد القادر، “اللسانيات واللغة العربية” دار طوبقال للنشرطبعة1985 المغرب.
• محمـد العربـي، “البنية الحجاجية في قصة سيدنا موسى عليه السلام”، رسالة ماجـستير، إشـراف، د. عبـد الخـالق رشيد، الجامعة اللسانية وهران، الجزائر، 2008 -2009.
• هيربرت ماركيوز “الانسان ذو البعد الواحد” ترجمة جورج طرابيشي دار الآداب الطبعة الثالثة 1988 بيروت لبنان
• كلود ليفي ستروس “حوارات مع شاربوني بلون باريس 1996
• اوسولد دوكرو “ما يقال وما لا يقال هرمان 1972
• اميل بنيفينيست “قضايا اللسانيات العامة” غاليمار باريس 1996
باللغة الفرنسية
-Bouacha, Magid Ali, Le Discours universitaire : La Rhétorique et ses pouvoirs Berne, Peter lang, 1984.
-J. C Anscombre, O. Ducrot, L’Argumentation dans Langages, Année juin 1976, N° 42 pp. 5-27.
– Argumentation et discours scientifique. Sous la direction de :Laurent Danon-Boileau.

 

حافظ لصفر : مزداد سنة 1975 بالمغرب بكالوريوس في شعبة الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع//ماجستير ادارة الموارد البشرية//ماجستير في الادارة التربوية//ماجستير في القيادة //باحث دكتوراه في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع.

اترك رد