fbpx

آيت إبراهيم الخبير في التربية الدامجة يدعو إلى الإيفاء بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

عن موقع: أنفاس بريس.
أكد أحمد آيت إبراهيم الخبير في قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة والتربية الدامجة إن بلادنا قطعت مرحلة هامة في إقرار حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة من خلال المصادقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري، وتصدير دستور 2011، والفصل 34 منه، والقانون الإطار 97.13 للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها، لكنه قال أنه “بعد مرور هذه العشرية، بدون أن نلمس فعلية الحقوق على مستوى الإعمال والإيفاء، التي هي أساس التمتع بالحقوق”.

وفي هذا الصدد تساءل آيت إبراهيم في مداخلة خلال اللقاء الذي نظمته “حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحي” بتعاون مع جمعية ” أمل المنصور للتضامن والتنمية»، وبشراكة مع مجلس عمالة الرباط، لقراءة وتوقيع كتاب ” البرلمان وحقوق الإنسان، مرجعيات وممارسات” للفاعل الجمعوي والحقوقي عبد الرزاق الحنوشي، ” فما جدوى قانون ، إذا لم تصريفه إلى برامج وخدمات معبرا عن اعتقاده، أن ذلك له مبررين أولهما أنه لا يكفي إصدار النصوص التشريعية لتكريس الحقوق، ذلك أن المجال التنظيمي هو اختصاص حصري للحكومة، وكثيرا ما يُضعف النفس الحقوقي في القوانين، بل كثيرا من النصوص التنظيمية والممارسات هي غير ملائمة للإطار المعياري للاتفاقيات المصادق عليها، من قبيل المراسيم والقرارات والدوريات، بل يسجل هدر زمني حقوقي، في عدم إصدار النصوص التنظيمية للقوانين.

وأثار الانتباه في هذا الإطار إلى أن قانون الولوجيات الذي صدر سنة 2003، ولم تصدر القرارات المعيارية إلا جزئيا في سنتي 2019 و 2020، من قبيل قراري التعمير والعمران، في حين لم يصدر القرارين المتعلق بالنقل والاتصال، والقانون الإطار 97.13 للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها، والتي لم تصدر بعد نصوصه التنظيمية الثمانية، سبق للرأي الاستشاري للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أوصى بوضع أجل زمني لإصدار النصوص التنظيمية للإيفاء بالحقوق كاملة.

أما المبرر الثاني في نظر المتحدث ” فهو ضعف المهمة الرقابية للبرلمان” وذلك من خلال عدم إلزام الحكومة بتقديم الترسانة التنظيمية للقوانين ومراقبة السياسات والبرامج ، والمساءلة الدورية حول ملاحظات الآليات. وقال إن ” عطب الإعمال والإيفاء لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة أضعف المستوى الجيد للإقرار الحقوقي في بلادنا، فهذا الهدر له كلفة حقوقية بالتأكيد وكلفة تنموية، لأن الحقوق مرتبطة بالإنسان الذي هو غاية التنمية”.

وفي هذا السياق وصف اقتراح الباحث في كتابه بإحداث لجنة متخصصة في قضايا حقوق الانسان بمجلسي البرلمان (ص 218 )، بال”وجيه وسيساهم في التوازن المطلوب بين الحكومة والتي لها جهاز استشاري متخصص في دراسة ومواكبة مشاريع القوانين ويتعلق الأمر بالأمانة العامة للحكومة، والتي لها ضوابطها وقواعدها لصياغة وإعداد النصوص التشريعية والتنظيمية، واللجنة التي ستشكل بنية برلمانية متشبعة بالمعيارية الحقوقية” .

وعلى صعيد آخر أضاف آيت إبراهيم الى أن الباحث أشار إلى نقطة مهمة تتعلق بأن يكون للبرلمان دور في تتبع توصيات آليات التعهدات، مستمدا ذلك من المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تقريرها المشترك مع الاتحاد الاوروبي (ص 50) . وتعزيزيا لذلك، أشار المتدخل إلى أن المغرب قدم تقريره الأولي لسنة 2017 أمام اللجنة الأممية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حول نفاذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولم تكن للبرلمانيين والبرلمانيات أي مساهمة في إعداد هذا التقرير، ولم يبدي رأيه في الإنجازات المقدمة فيه، بل لم يطلع على الملاحظات الختامية للآلية الأممية، والتي يدخل البعض منها في صميم اختصاصات البرلمان.

وبعدما تساءل حول الحكامة الحقوقية في بلادنا، قال نحن أمام منظومة مؤسساتية للنهوض والحماية بحقوق الإنسان، من قبيل هيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومؤسسة الوسيط، وهيئات الحكامة الجيدة والتقنين ، من قبيل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والهيئة العليا للسمعي البصري، وهيآت النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، وما تنتجه هذه المؤسسات والهيئات من تقارير ومذكرات وآراء تحتاج في تقديري إلى تنسيق وربما ملاءمتها، بعيدا عن أي منطق تراتبي لأنها مؤسسات دستورية، ولكن قصد إرساء منظومة حقوقية متكاملة أكثر فعالية ونجاعة. وفي إطار ذلك، تساءل عن “ما هو دور المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان وعلاقتها بالبرلمان وبالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهل ما زالت الحاجة إلى المندوبية الوزارية” .

وأشار الى أن الكاتب اعتبر أن المسار الذي قطعه القانون 67.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان “يعد مسارا استثنائيا ويرتقي إلى الممارسات الفضلى، لاسيما وأن المجلس الوطني لحقوق الإنسان هو من قدم مشروع القانون وتفاعل مع النقاشات”. بيد أن أيت إبراهيم سجل أنه في إطار مبادئ باريس، ومقتضيات القانون 67.15 نفسه، يُطرح السؤال حول تنزيل القانون الإطار 67.15، حيث لم يحترم مبدأ تمثيلية الحساسيات، ولاسيما التنوع البشري، ذلك أن الإعاقة لم تمثل في تركيبة هذا المجلس، عكس ما كان سابقا. وبالتالي يتساءل المتدخل هل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أخل بمبدأ أساسي معياري من مبادئ باريس مشيرا إلى أن احتجاج الجمعيات المعنية حول الموضوع، وصل إلى أن العديد من الاتحادات قاطعت اللقاء المبرمج لإرساء الآلية المستقلة لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة.

وبعدما نوه بالعمل البحثي التوثيقي للكاتب الذي يضع المرء أمام منتوج معرفي متميز ووجيه، يغطي النقص الحاصل في الكتابة في مجال حقوق الإنسان في علاقته بالمؤسسة التشريعية، قال آيت إبراهيم أن القارئ سيجد نفسه “أمام وثيقة تتسم بالوجاهة والموثوقية والعلمية الرصينة، وإصدار حصيلة البرلمان المغربي في علاقته مع المنظومة الحقوقية وأوضح أن الباحث تناول المحددات الأساسية للسياق التاريخي لحقوق الإنسان، والنصوص المرجعية ، والآليات والإجراءات الخاصة، والإطار المرجعي لعلاقة البرلمان بحقوق الإنسان، وهو أهم مبحث وقف عليه الكاتب، فضلا عن حصيلة الأداء البرلماني معززة بإحصائيات تتعلق بالإنتاج التشريعي، وأسئلة الرقابة سواء الكتابية والشفوية، مختتما ذلك بملاحق مرجعية هامة تعزز المحاور الموضوعاتية التي تم تفصيلها .

وبعدما لاحظ آيت إبراهيم أن الكتاب يتميز بنوع من الحيادية في بعض المحاور ، وتوخى الكاتب حذرا منهجيا إزاء بعض المواضيع، ذكر بأن عبد الرزاق الحنوشي، جمع بين ثلاثة مسارات، هي قل ما تجتمع ، حيث اشتغل في البرلمان وكان شاهدا على محطات سياسية ونقاشات داخله، واشتغل في الجهاز التنفيذي الحكومي، ولاسيما وزارة التربية الوطنية كمستشار مكلف بالشؤون البرلمانية، ثم قضة مرحلة هامة من مساره في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في النسختين، وختم مساره بأن يكون مواكبا في عملية تقديم قانون 67.15 لإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، إذن أنا شخصيا أتفهم مواقع التماس الذي كان الكاتب شاهدا وفاعلا أحيانا فيها، لكن ترك نوع من المسافة لبعض القضايا الحساسة.

وتوقف المتحدث عند بعض الفقرات الهامة التي صاغها الكاتب، منها إشارته إلى تناقضات الواقع السياسي، والتي تتجلى في اصطدام المبادرات المتعددة لنقل القيم الأخلاقية العليا إلى أرض الواقع السياسي. (ص 19) . كما فصل الباحث التأصيل المفهوميي لحقوق الإنسان، وقدم مجموعة من السمات والمرتكزات، ذلك أن حقوق الإنسان غير قابلة للتصرف، ومترابطة وغير قابلة للتجزيء، كما اعتبر أن مبدأ عدم التمييز أسوء انتهاكات حقوق الإنسان، وأن لا تراتبية في الترتيب (ص 21 – 25 ).

وأضاف أن الكاتب تطرق كذلك إلى الإطار المرجعي لعلاقة البرلمان بحقوق الإنسان ، لاسيما الإطار المرجعي الدولي من خلال استنتاجات تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومبادئ باريس وضمانات استقلالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومبادئ بلغراد كوثيقة مرجعية دولية في مأسسة العلاقة بين البرلمانات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، وقدم الكاتب التجربة البرلمانية المغربية ، واعتبر أن المذكرات والآراء الاستشارية شكلت مصدرا هاما للمعلومات والتحاليل التي اعتمدها البرلمانيون والبرلمانيات سواء في ممارسة أدوارهم الرقابية أو التشريعية أو تقييم السياسات العمومية ( ص 57) .

وفي هذا السياق يرى المتدخل أنه كانت للباحث قناعة شخصية بأن الحصيلة التشريعية والتي لها صلة بحقوق الإنسان كانت زاخرة ( ص 97). كذلك اعتبر الكاتب أن القانون 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان هو مسار استثنائي، ذلك أن المسار التشريعي للقانون استوفى المعايير الخمسة لمبادئ بلغراد، وتجاوزها .( ص 106 ). كما قدم الباحث أرقاما وإحصائيات حول الأسئلة ذات الصلة بحقوق الإنسان. ( ص 165 ). وبعد ذلك تناول في قراءته للكتاب ثلاث نقط تتعلق بالحقوق الفئوية، ولاسيما حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. وهكذا انطلق في النقطة الأولى من المؤشرات الكبرى الإحصائية، ذلك أن مجلس النواب قدم 37 سؤالا بين كتابي وشفوي ومجلس المستشارين قدم ثلاث أضعاف ذلك ما يقارب 111 سؤالا ملاحظا في هذا الصدد، أن مجلس المستشارين كان حاضرا في الرقابة حول حقوق فئة الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم أكثر من مجلس النواب، وفسر صاحب الكتاب ذلك بطبيعة تركيبة مجلس المستشارين.( ص 173 ).

وفي هذا الإطار، ذكر آيت إبراهيم بأن مجلس المستشارين وأثناء مناقشة مشروع القانون الإطار 97.13 للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها داخل اللجنة المختصة، ترافع أغلب أعضائه بناء على الرأي الاستشاري للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول مشروع القانون، وقد تم الأخذ ب3 تعديلات هامة .

وأكد في ختام مداخلته بأن الكتاب عمل متميز ومرجع تثقيفي هام، ملتمسا من عبد الرزاق الحنوشي في إطار زخم الكتابة هذا، أن يكتب عن النقاش السياسي داخل البرلمان المغربي، والخلفيات السياسية التي أطرت محطات هامة، أثناء مناقشة مشاريع القوانين واقتراح القوانين والرقابة على العمل الحكومي، وذلك لأن العديد من المحطات في البرلمان استرسلت، ولم تستوعب وتفهم، وسيسعف مسار وتجربة الباحث في ذلك، لاسيما وأن له تجربة سابقة في الكتابة الصحفية، ووثق للحظات مهمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.