fbpx

المنتدى الوطني لحقوق الانسان يصدر بيان الحكمة و التعقل

المنتدى الوطني لحقوق الانسان / المكتب التنفيذي

بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيان 

بيان العقل والحكمة:

هل نريده أمنا استباقيا شجاعا، يشعر المواطن بالأمن والطمأنينة؟

أم نريده أمنا متخاذلا جبانا يحسس المواطن بالغبن وغياب السكينة!؟

          والمنتدى الوطني لحقوق الإنسان، وهو ينصت لنبض الشارع كعادته، ويواكب باهتمام كبير، هموم وانشغالات، وتطلعات المواطن المغربي، على امتداد وطننا الغالي، لا يمكنه بأي حال من الأحوال، أن يقف متفرجا على أطوار قضية، أضحت مشهدا رئيسا على صفحات المواقع الاجتماعية، وحكاية درامية تلوكها الألسن خلال كل الجلسات، بأحكام مسبقة وجاهزة، وبشهادات تغلب عليها العاطفة، وتفتقد الحياد، بل ومنها ما يضم تهديدات صريحة، تؤثت مشهد وصفحات اليوتوب، وكأننا نعيش حياة الغاب، وأنه لا قانون حضاري يحكمنا.. ويتعلق الأمر بقضية مطاردة أحد الدراجين، لدراجة نارية تُقِلُّ ثلاثة ركاب” وتداعياتها، دون أن يعرب ـ أي المنتدى الوطني لحقوق الإنسان ـ عن رأيه في الموضوع؛

          وقبل ذلك، لنترحم على الشاب عثمان، داعين له بالمغفرة وجنة الرضوان، ولأهله وذويه وجيرانه، بالصبر والسلوان؛ وللشابتين اللتين كانتا برفقته عل مثن الدراجة النارية بلطف الله، وبشفائه العاجل لهما، وأن تعودا إلى أحضان أسرتيهما وقد استعادتا صحتهما وعافيتهما؛ مستحضرين أن قضاء الله وقدره لا مرد لهما؛ وكما قال الشاعر:

من لم يمت بالسيف مات بغيره  *****  تعددت الأسباب والموت واحد

          لنحكِّم العقل، ولندع العاطفة جانبا، ونحن نطرح داخل المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، تساؤلات عديدة، لا تعترف لا “للعدمية” ولا “للتطرف”، بموطئ قدم بيننا.. تساؤلات لا نهدف من خلالها التأثير على مجريات البحث والتحقيق في هذه النازلة، بالقدر الذي نطمح فيه من خلالها، إلى فتح أعين كل من يهمهم الأمر ـ سلطات عمومية، ومنتخبين، وهيئات المجتمع المدني، ومواطنين ـ على حقائق قد توارت إلى الخلف، بفعل صخب المواقع الاجتماعية من جهة، وإطلاق لجماح العاطفة من جهة ثانية.. تساؤلا ت تستفز جملة من التناقضات نعيشها جميعا، تحت سقف سماء واحدة:

          1/ أ ليس هذا الشرطي/الدراجي بمواطن هو الآخر، وله أهل وأبناء ينتظرون عودته ـ كباقي الأبناء ـ من عمله؟ أ لا يعيش هو الآخر ضغط الحياة اليومية.. كما نحن جميعا؟ أ لم يكن ينجز مهامه الأمنية، في إطار الحفاظ على الأمن والسلم والسكينة..؟

          2/ أ لم يكن هو يطارد بين قوسين دراجة نارية، ظاهريا وفعلا، لم يحترم قائدها، أبسط قوانين السير بما في ذلك، تقيده بحمله لراكب واحد، وأن يضع الاثنان خوذتين، إذ لا يمكن ـ بأي حال من الأحوال ـ الحديث عن خوذة ثالثة؟ وهل فعلا أن المرحوم بإذن الله، يتوفر على أوراق سليمة لدراجته النارية، بما في ذلك بصيلة التأمين؟

          3/ ومن أدرى هذا الدراجي، بأن الأمر لم يكن يتعلق بعملية اختطاف، أو ما إلى ذلك؟

          4/ وماذا لو تم التلويح بمبدإ “عدم تقديم المساعدة لإنسان في خطر”، في حق هذا الدراجي، وأنه لم يتحرك فعلا، وأنه قد تم فيما بعد التأكد أننا كنا أمام فعل جرمي، كالاختطاف مثلا؟

          5/ وما رأي مسؤولي هذا الدراجي، إن كان أحدهم محله في هذه النازلة، وكيف سيوفق بين “عدم قانونية المطاردة” وبين مبدأ “عدم تقديم المساعدة لإنسان في خطر”، والذي يجرمه القانون؟

          6/ أ لا يفرق مسؤولو هذا الدراجي بين “الخطأ المهني”، و”الخطأ الشخصي”؟.. ما نعتقد ذلك؛ فطالما هو يمارس عمله في إطار استباقي، حفاظا على الأمن والسلم، مضحيا بحياته، أمام كل الطوارئ المجهولة، تبقى أخطاؤه      ـ من باب المنطق ـ أخطاء مهنية؟.. وما رأيهم في الفوضى العارمة التي تعرفها الساحة المحاذاة لمكتب الصرف بالدار البيضاء، والتي توثق لها فيديوهات منشورة هي الأخرى على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في تحد غير مسبوق وسافر لكل قوانين السير من طرف مستعملي الدراجات النارية بعين المكان؟؟؟

 

 

           7/ ما الغاية من تكوين هذا الدراجي، ووضع رهن إشارته دراجة نارية، وتزويده بمسدد وأصفاد.. أ ليس للقيام بكل ما يراه مناسبا ـ بطبيعة الحال، بتنسيق وإخبار، لرؤسائه ولو بعد حين ـ للحفاظ على الأمن والسلم داخل المجتمع؟.. وإلا لما وضعت رهن إشارته كل هذه الوسائل الأدوات؟.. بل ولما تم رصد ميزانية عامة لتكونية أصلا؟

          8/ من منا لم يشاهد على الأقل مرة واحدة، في الشارع العام، أو على مقربة لمخافر الشرطة.. أو.. أو.. أشخاصا إما من ذوي السوابق العدلية، أو في حالة تحت التخدير.. وهم ينهالون على رجال الشرطة بالسب والقذف النابيين، إلى درجة يظهر فيها الشرطي المسكين أضعف حلقة، داخل المعادلة الأمنية.. مما يعطينا انطباعا بأن أمننا هش.. وسلامة أرواحنا وممتلكاتنا أهش منه؟

          9/ وماذا عن مسؤولية مجلس المدينة والجماعة الترابية التي وقع فيها هذا الحادث الأليم.. خاصة وأن الأمر يتعلق ببلاعة بدون غطاء، لها نصيب في اسقاط المرحوم، والشابتين اللتين كانتا رفقته على مثن الدراجة النارية؟

          10/ أ لا ترى مصالح النيابة العامة، أن الأمر يستدعي فتح تحقيق معمق، مع ضرورة التعجيل بالاستماع، إلى كل من ظهروا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة اللواتي واللذين تحمل تصريحاتهن وتصريحاتهم، تهديدات صريحة وأخرى ضمنية في حق الدراجي وعائلته؟

          11/ وماذا عن دور المصالح الاجتماعية للأمن الوطني؟ هل تحركت في اتجاه التواصل مع أسرة الدراجي.. وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لها مستحضرة “قرينة البراءة”، ومعيلها ـ ربما الوحيد ـ  يجثم خلف قضبان سجن عكاشة؟ أ ولا يرى مسؤولو الأمن، أن أغلب رجال الشرطة ـ عقب هذه القضية، وما واكبتها من تدابير تبدو أنها جاءت إرضاء للمحتجين، وامتصاصا لغضبهم، أكثر من أي شيء آخر.. أ ولا يروا أنهم بتصرفهم هذا في حق الدراجي، يكونون قد وضعوا جهاز الأمن برمته في مهم الريح، ذلك أن الروح الاستباقية لدى رجال الأمن، قد بدأ وأدها في مهدها؟

          12/ أ لم يحن الوقت كي تتظافر كل الجهود ـ كل من موقعه ـ للتصدي للفكر العدمي، ولكل من يبخس الجهود الجبارة، التي تقوم بها كل مكونات الجسم الأمني ببلادنا، والذي يشهد له البعيد قبل القريب، بدوره الفعال والناجع والاستباقي، لاستتباب الأمن والاستقرار، ليس فقط داخل بلادنا، بل حتى على مستوى الأمن الإقليمي والجهوي والدولي؟

          أسئلة عديدة ومتعددة، تأبى أن تنتهي، وهي تعالج بكل موضوعية وحياد تام، محاوِلة أن تحيط برزانة وبحكمة  ـ وبعيدا عن أية ضغط أو انسياق عاطفيين ـ بكل خيوط هذه القضية مهنيا وإداريا وأمنيا.. وهي أسئلة لا تنفي إمكانية وقوع بعض الانزلاقات هنا أو هناك، ومن طرف الجميع؛ آملين داخل المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، ونحن نجدد الرحمات على المشمول بعفو الله “عثمان”، داعين مرة أخرى بالصبر والسلوان لجميع أفراد عائلته، ولكل أقاربه؛ وبالشفاء العاجل للشابتين اللتين كانتا برفقته؛ أن تُغلَّب حكمة العقل، فالدراجي له أسرة صغير.. ويكفيها ما عاشته وما تعيشه من جحيم نفسي في خضم كل هذه الأحداث المتضاربة المحيطة بهذه القضية؛

          وحتى تعرف هذه الأخيرة، فرجا لكل أطرافها، يظل المنتدى الوطني لحقوق الإنسان هيئة مستقلة، هدفها بناء الإنسان قبل الحديث عن أية ثقافة لحقوق الإنسان، وعيا منه بأن بناء الإنسان، يظل اللبنة الأولى والرئيسة، التي تبنى عليها كل الحضارات والبرامج والمخططات، وأن هذا البناء، لا يمكنه أن يتم، إلا في إطار احترام هيبة الدولة ومؤسساتها؛ مؤمنين جميعا بأن المستقبل واعد أمامنا، وأنه لا وجود للعدميين بيننا: فمغربنا يعرف أوراشا كبرى، وعلينا أن نثق في قدراتنا على إنجاح ثورة ثلاثية الأبعاد: ثورة في التبسيط، وثورة في النجاعة، وثورة في التخليق، في إطار من الاجتهاد، والابتكار، والتدبير.. تحت راية حمراء، تتوسطها نجمة خماسية خضراء؛

     الدار البيضاء فى:02 ماي2022  

المكتب التنفيذي للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان

فديو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.