أخر تحديث : الثلاثاء 18 يوليو 2017 - 12:07 مساءً

المغرب/كلية الآداب بالجديدة : مؤسسة للعلم و المعرفة أم مصنع للموت البطيء ؟ (الجزء الأول)

بتاريخ 18 يوليو, 2017
المغرب/كلية الآداب بالجديدة : مؤسسة للعلم و المعرفة أم مصنع للموت البطيء ؟ (الجزء الأول)

عبد الله المستعين –

-طالب بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالجديدة
تصنف المؤسسة الجامعية حسب الحقول المعرفية و العلمية المهتمة بحقل التعليم ، على أنها مؤسسة يتم انشاءها بهدف تلقين و اعطاء المعارف و العلوم و الأفكار لفائدة فئة اجتماعية معينة و هي فئة الطلبة، و ذلك بغية تحقيق هدف أسمى و جوهري يتمثل في بناء أفراد و ذوات مفكرة قادرة لها تكوين و معرفة علمية و فكرية قادرة على السير بالمجتمع نحو الأفضل و الدفع بعجلة التقدم المجتمعي، لكن واقع المؤسسة الجامعية بالمغرب يثبت على أنها حقل لصراع المتناقضات بين طرف يود تحسين الوضع البنيوي و البيداغوجي و التعليمي لهذه المؤسسة من أجل تعليم أفضل و بين طرف يمارس سياسة الهيمنة و التسلط و التغاضي عن العمل الجاد و المصلحة العامة بغية الاسهام في تمرير مخططات النظام السياسي بالمغرب لضرب ما تبقى من التعليم العمومي من جهة و قضاء مصالح ذاتوية ضيقة – سواء مادية أم رمزية – في تعارض مع الهدف الأسمى للمؤسسة الجامعية عامة، هذا الواقع يمكن إسقاطه على أحد المؤسسات الجامعية بالمغرب ألا و هي “كلية الآداب و العلوم الانسانية” التابعة لجامعة شعيب الدكالي بمدينة الجديدة، و ذلك بناءا على مجموعة من الظواهر و الواقع التي تتراكم بالمؤسسة و التي تسير نحو ضرب الهدف المعرفي و العلمي كسمة جوهرية لأصل و استمرار المؤسسة عرض الحائط.
بعدما قضيت سنتي الأولى من الدراسة داخل المؤسسة مع العمل النقابي من أجل تحقيق المصالح المادية و المعنوية لجمهور الطلبة عاينت عن قرب مجموعة من الظواهر التي ينتج عنها في الأول و الأخير تموقع الطالب/ة موقع الضحية و المتضرر/ة مع العلم أنه يشكل ذلك العنصر المحوري الذي تدور حوله العملية التعليمية-التعلمية داخل المؤسسة، من ضمن هذه الظواهر ظاهرة يجب الحسم معها عاجلا أم اجلا سواء عبر المساطر القانونية و المؤسساتية او عبر معركة طلابية سلمية من أجل العمل على وضع نقطة النهاية لها ألا و هي ظاهرة “النقطة الاقصائية” التي تضع مصير الطلبة ضمن خانة المجهول بل و تزرع داخل نفوسهم كل أشكال اليأس و الاغتراب و الحقد على الواقع، مع إفراغ هذه “النقطة” من محتواها الهادف إلى تنبيه الطالب/ة بخصوص نقصان الأداء في أفق تطويره بل أصبحت في غالب الأحيان وسيلة انتقامية يستغلها بعض الأساتذة – أقول البعض و ليس الجميع – لإثبات ذواتهم بشكل سلبي و نقل ذات الطالب/ة من ذات واعية مستقلة بذاتها إلى موقع الخضوع و الإذلال و العبودية، مما أسهم في انتشار ظواهر سيئة الهدف من ورائها ضرب الوحدة الاجتماعية و الشخصية للطلبة و من ضمنها التملق و النفعية و غياب عنصر الوحدة الاجتماعية لبلوغ أهداف سامية و اقتصار مهمة الطالب/ة في البحث عن الاستيفاء (Validation) بدل العمل على بناء قاعدة معرفية و علمية متينة، مع المساهمة كذلك حتى في قطع صلة التفاعل و العمل المشترك بين الطالب/ة و الأستاذ/ة بل أصبح هذا الأخير في نظر الطلبة – مع الأسف في تعميم خاطئ حسب تقديري لأن هناك من الأطر التربوية داخل المؤسسة ما يستحق الشكر و التكريم و التنويه بحكم عملها الغيور على الطلبة و المسؤول و الجاد – بمنظر ذلك الشيطان الذي يجب اتقاء شره بأي وسيلة، هذه النظرة هي نتاج لتصرفات البعض الآخر من الأساتذة الذي يرى في الصلاحية البيداغوجية وسيلة لإثبات الذات و ممارسة كل أشكال السلطوية و النرجسية على حساب الطلبة و ذلك في غياب حكامة جيدة تربط المسؤولية بالمحاسبة و تساهم في السير العادي و القانوني للمؤسسة، فمنذ سنوات إلى حين إلتحاقي بالمؤسسة هذه السنة لا طالما يتم نشر نتائج تجتاحها الأصفار لأسباب مجهولة تضع الطلبة موضع الحيرة و الشك مع العلم أن الغالبية الساحقة من الطلبة تقضي الليالي الطوال وسط كم من الدروس و المراجع مع التواجد اليومي بالحصص ليتفاجئ الجميع – متضررا كان أم غير متضرر – بنقط تتناقض مع مجهودات الطلبة و ذلك دون تقديم مبررات منطقية و واقعية تبرر ذلك بل و هناك من الطلبة من أمضى و لا زال يمضي أزيد من نصف عقد من الزمن و ما فوق أو من استوفى دراسته و نال الإجازة و ظل بالمؤسسة بسبب “النقطة الإقصائية” في وحدة أو أكثر، دون أدنى حركة من إدارة المؤسسة بداية من المسؤول الأول عميد الكلية الذي يرى حسب اعتقادي كل هذا بعين الرضا أو ما شابه ذلك أو أنه تواطئ خفي لإرضاء الفاعلين المساهمين في بزوغ هذا الوضع.
بعد استكمال الطلبة لدراستهم في سلك الإجازة و الحصول على شهادة الإجازة، يستعد الجميع لاستكمال الدراسة في سلكي الماستر و الدكتوراه بغية تطوير التحصيل العلمي و إغناء السيرة الدراسية لاندامج أكثر يسرا في الدينامية الاجتماعية، إلا أن واقع الولوج لسلك الماستر بكلية الآداب بالجديدة خصوصا على مستوى شروط الولوج أشبه بصياغة ملف لنيل تأشيرة الذهاب إلى ألمانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية، شروط تعجيزية في الظاهر تحقيرية إقصائية في ما وراء السطور و من ضمنها الميزة (Mention) بينما معدلات الاجازة في غالبيتها ضمن كل المسالك و الشعب لا تتعدى ميزة مقبول (Passable) ليس بسبب غياب إرادة لدى الطالب/ة للحصول على معدلات جيدة و بالتالي ميزة في المستوى بل السبب راجع إلى ما يطبع واقع العلمية التعليمية داخل المؤسسة و من تجلياتها الكبرى ما تم ذكره سابقا – النقط الاقصائية نموذجا – مع العلم أن الطلبة الذين درسوا ضمن سلك الاجازة هم نتاج للأساتذة المشرفين على سلك الماستر، بينما واقع الحال كان يقتضي إجراء مباراة (Concours) يتميز بالموضوعية و الحياد و يخضع لمبدأ تكافؤ الفرص لأن الميزة ليست محددا حتميا لمستوى الطالب/ة المعرفي و العلمي لأن هناك من لديه من الميزة سوى التسمية بينما المضمون المعرفي فيه نقاش، و ضمن سياق الحديث عن شروط الولوج لسلك الماستر هناك شرط لم يراعى الانتباه ألا و هو “طلب خطي لعميد الكلية” فما دخل مسؤول إداري – عميد الكلية – في هذه العملية ؟ هذه المسألة تسجل في دلالاتها أولا تطاولات على الاختصاصات بين الاداري التسييري و البيداغوجي، ثانيا ضرب الموضوعية في الانتقاء بحيث أن ذاتية العميد كمسؤول ستشكل لا محالة عنصرا من عناصر انتقاء الطلبة و بالتالي تكريس “منطق الأهواء الذاتية” بل و من الطلبة و على رأسهم الطلبة المزعجين ليس بمنطق الشغب بل بمنطق الفضح و التنديد سياسات الإدارة كممثل مصغر للنظام السياسي بالمغرب من سيكون ولوجه لهذا السلك في موضع كان.
كل هذا ليس جزء من الكل، و في لا زال “العاطي يعطي” و هذا الواقع هو جزء من واقع تعيشه المنظومة التعليمية بالمغرب مما يتطلب العمل على كل الضحايا…ضحايا سياسات النظام السياسي تجاه التعليم عامة و ضحاياه داخل كلية الآداب بالجديدة العمل على حل التناقض بينهم و بين هذه السياسات و الفاعلين في صياغتها و تطبيقها لغد تعليمي أفضل داخل كلية الآداب بالجديدة بشكل خاص و المغرب بشكل عام.
يتبع…