أخر تحديث : الأحد 23 يوليو 2017 - 7:00 مساءً

 الإعلام البديل سلاحنا لكسر الحصار

بتاريخ 23 يوليو, 2017
 الإعلام البديل سلاحنا لكسر الحصار

عبد العاطي اربيعة –

يمتلك أي نظام مجموعة من الأسلحة القمعية التي يهدف من خلالها استدامة سيطرته على السلطة في أي وطن، فبالإضافة إلى أجهزة الأمن والعسكر، نجد الأسلحة الإيديولوجية وعلى رأسها التعليم والإعلام، وسنخصص هذا المقال لهذا السلاح الأخير الذي يلعب دورا خطيرا في خلق رأي عام موال للسلطة وتشكيل وعي زائف يلعب على فرملة وعي بالذات وللذات قادر على قيادة الجماهير نحو التعبير عن مطالبها العادلة والمشروعة حتى تحقيق النصر.
لطالما لعب الإعلام الرسمي دورا أساسيا في تمويه الصراع، وقلب الحقائق من خلال شيطنة المعارضين وتخوين المتظاهرين السلميين، لخلق توجهات مناوئة للحركات الاحتجاجية وهو الأمر الذي لطالما أتى أكله لعقود طويلة، خصوصا قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وفي وقت كان يجرم كل من حمل صحيفة تابعة لحزب معارض، وكمثال على ذلك نذكر كل من صحف: المحرر، الطريق والمسار… والتي تم إغلاقهم من طرف النظام للدور الذي لعبته هذه الصحف في كشف طبيعة النظام اللاوطنية اللاديقراطية واللاشعبية. هذا التضييق أعطى للطغمة الحاكمة فرص كثيرة لطمس الحقيقة عن عموم الشعب المغربي (ما حدث بالريف المغربي انطلاقا من 1958 والصحراء المغربية مرورا بمجموع الحركات الاحتجاجية التي شهدها التاريخ المغربي. لكن إلى أي حد يمكن أن يستمر هذا التضليل؟؟
لقد لعبت الثورة التي عرفتها وسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية دورا أساسيا في تكسير الصورة النمطية التي ظلت ترسمها الأنظمة الحاكمة على هواها، ولتستطيع الجماهير ن تواجه سلاحا من الأسلحة الإيديولوجية الخطيرة ألا وهو الإعلام. فقد أصبح نقل الأحداث وخصوصا بعد إطلاق خدمة اللايف بالفايسبوك، يفشل كل المحاولات التضليلية، بحيث أصبح يتم نقل الحقيقة كاملة ويمكن أن يتابعها الجميع مباشرة، دون أن أنسى دور الصورة والفيديو الذين أصبحا اللغة الأكثر تداولا، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه المواقع الإلكترونية، التي أبان جزء منها عن احترافية عالية في نقل الحقيقة، وكذلك مجموعة من المدونين.
إن هذا السلاح الذي أصبحنا نتقاسمه مع النظام المخزني، سيدفعه إلى ردود فعل همجية ضد مجموعة من مديري المواقع الإلكترونية والمدونين، من بينهم أنوزلا وآخرهم المهداوي الذي تم اعتقاله صباح 20 يوليوز 2017 بالحسيمة، التي شهدتها في نفس اليوم ملحمة شعبية عرت طبيعة النظام المغربي القمعية. دون أن ننسى لجوءه إلى تخفيض صليب الأنترنيت بل وصولا إلى حجبه وقطع المكالمات الهاتفية.
ومن جهة أخرى تقوم أجهزة الدولة بدعم مواقع إلكترونية تابعة لها وتشغيل جيش إلكتروني هدفه نشر الإشاعات، وقلي الحقائق من خلال تخوين المحتجين ووصفهم بالانفصال وإثارة الفتنة بهدف خلق رأي عام مناوئ للحركات الاحتجاجية رغم عدالة ومشروعية مطالبها.
في مقابل كل هذا نجد ضعفا في التفاعل وغلبة الفردانية وثقافة السبق لدى فئة واسعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
فما العمل؟
إننا اليوم في حاجة إلى تشبيك الحسابات بالعالم الافتراضي ونشر المعلومة بكل الطرق وبمختلف الوسائل المتاحة بهدف إيصال ها إلى مختلف شرائح المجتمع. كما أننا في حاجة إلى دعم كل المواقع الإلكترونية والصفحات المناضلة، بل وخلق مواقع إلكترونية جديدة ومتجددة، ونشر أي معلومة مهما بدت بسيطة بكل الطرق المتاحة، بكل المجموعات التي تنتمي إليها.
يجب أن نشتغل اليوم بعقلية الكتائب الإلكترونية، لأن من يمتلك المعلومة ويستطيع إيصالها في أسرع وقت هو من يستطيع أن يصل إلى الجماهير وبالتالي يستطيع أن ينتصر في الأخير.