أخر تحديث : الإثنين 24 يوليو 2017 - 8:24 مساءً

لماذا لا تريد الدولة الاستجابة لمطالب الريف ؟  

بتاريخ 24 يوليو, 2017
لماذا لا تريد الدولة الاستجابة لمطالب الريف ؟  

 – الطيب مؤنس

منذ الوهلة الاولى اصر النظام المغربي على اعمال المقاربة الامنية كأسلوب اوحد ووحيد للتعاطي مع حراك الريف الذي انطلقت شراراته مع طحن بائع السمك محسن فكري شهيد الحكرة والظلم رحمه الله  ورغم الزخم الكبير والتطوارت المثيرة التي عرفها هذاالحراك فإن الدولة واصلت نفس^ السياسة والمنطق فمن التجاهل الى التخوين والشيطة والاتهام بالعمالة والانفصال الى القمع الغير المبرر والمبالغ فيه ولعل احداث عيد الفطر والخميس الاسود ستبقى شاهدة على خ6هذا الامر
فماالذي يمنع الدولة من الاستجابة لمطالب اجتماعية بسيطة ومشروعة؟ ولماذا هذا الامعان في التعنيف رغم ما له من تبعات قد لا تحمد عقباها
1:هيبة الدولة المفترى عليها
اذا كانت هيبة الدولة في النظم الديمقراطية تعني الانصات لنبض الشارع وصوت الشعب والاستجابة لمطالبه واحتياجاته بل والعمل على تحقيق آماله وتطلعاته فإن منطق التعالي المتحكم في سلوك النظام الحاكم مع المواطنين (الرعايا9 في عرفه) يرى في هذا الامر اي “الاستجابة للمطالب” نوعا من الاهانة والخدش في كبرياء وهيبة الدولة التي لا تؤمن الا بمنطق المنحة والتفضل والتكرم ،لذا فإن الرضوخ لحراك شعبي حافظ على سلميته وقوته لما يزيد عن سبعة اشهر  هو نوع من الهزيمة والإذلال ولعل هذا ما يبرر هذا التعنت والاصرار
2:الخشيةمن يقظة الشعب وهبته وتأكيد مقولة :  المطالب تنتزع ولا تعطى
لعل اخوف ما تخاف منه الدولة وهي تحلحل ملف حراك الريف هو ان تتحرك كل المناطق والمدن الاخرى والتي بلا شك تعاني نفس  الحكرة والظلم والتهميش و قد  يشكل نجاح حراك الريف  حافزا ودافعا قويا للتحرك والخروج واستلهام الدروس والعبر من ملحمة كان عنواها الثباث والصمود  وزاد من قوتها وبريقها التفافها حول قيادة موحدة “ورمز وايقونة” للحراك   كان هو الاخر مثار ازعاج لنظام  يعمل على احتكارالرمزية والقداسة
إن نجاح حراك الريف يعني للقائمين على الامر فيما يعنيه اعادة التاكيد  على ان المطالب تنتزع ولا تعطى،كما من شانه ان يعيد الدفىء والثقة في العمل الجماهيري الذي حاول النظام لعقود تمييعه وتسفيه رموزه وجدواه

3: رواسب تاريخية وحقد دفين
اظهر التعامل مع ملف الريف  ان المخزن  لم يستطع التخلص من الرواسب التاريخية التي تطبع علاقته بالريف والتي اتسمت بالقطيعة والتوجس والصدام  وعدم الثقة  حيث ظلت  هذه المنطقة من المناطق المغضوب عليها والتي لاينفع معها الا الحديد  والنار وتبقى احداث 1958 وكذا 1984 خير شاهد على ذلك
وهكذا فقد سارع النظام  منذ البداية الى اتهام ريافة بالانفصال وخدمة اجندات خارجية  ليجد مبررا لقمعهم والتنكيل بهم وعزل معركتهم
هذه بعض من العوامل التي يمكن ان تكون سببا وراء تلكؤ النظام في الانصات لصوت الحراك والاستجابة لمطالبه ،لكن يبدو ان كل محاولات التهرب والالتفاف لم تعد تنفع بعد ان كسر الشعب عموما وسكان الريف على  وجه الخصوص حاجز الخوف واصبح يأبى وبكل قوة ان تداس كرامته وان يعيش حياة الذل والعبيد .