أخر تحديث : الأربعاء 2 أغسطس 2017 - 9:27 مساءً

آسفي: مقاومة المندوبية الاقليمية لإدارة التجهيز وإدارة المحافظة العقارية للرؤية الملكية الخاصة بالإدارة المواطنة

بتاريخ 2 أغسطس, 2017
آسفي:  مقاومة المندوبية الاقليمية لإدارة التجهيز وإدارة المحافظة العقارية  للرؤية الملكية الخاصة بالإدارة المواطنة

رشيد عوبدة –

كثيرة هي الخطابات الملكية التي أكدت على أن الملك خلال تدشيناته لا ينبغي أن تقدم له إلا المشاريع التي استوفت للشروط القانونية للتدشين، ولعل أبرز شرط هو تصفية الوعاء العقاري الذي تقام عليه هذه المشاريع، حتى لا يشعر المواطن بأن حقا اغتصب منه وأن تدشين الملك للمشروع فيه تزكية لحفنة الفاسدين والمفسدين الذين يصرون على التحايل على القانون واستغباء المواطنين وتغليف تدليسهم وسوء تدبيرهم بتأشيرة الملك على مثل هذه المشاريع…

في خطابه الأخير، كما في خطاباته السابقة، شَخَّص ملك البلاد بعض مكامن الخلل الذي تعرفه علاقة المواطن بالإدارة المغربية، وغياب الفعالية و النجاعة في التدبير الغارق في المزاجية و المحسوبية و الزبونية، ليصرح بأنه “من بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، هو ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين” ولهذا اعتبر الملك في خطابه أن المشكل الذي يعوق تحقيق نجاعة التدبير يكمن في العقليات التي لم تتغير، وفي القدرة على التنفيذ والإبداع، وهذا “ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم.” وبلهجة حازمة أكد عاهل البلاد والساهر على مصالح المواطنين وأمن الوطن على أن ” الواجب يقتضي أن يتلقى المواطنون أجوبة مقنعة، وفي آجال معقولة، عن تساؤلاتهم وشكاياتهم، مع ضرورة شرح الأسباب وتبرير القرارات، ولو بالرفض، الذي لا ينبغي أن يكون دون سند قانوني، وإنما لأنه مخالف للقانون، أو لأنه يجب على المواطن استكمال المساطر الجاري بها العمل.”

مناسبة هذا الكلام تعجرف بعض المسؤولين الإداريين بالمندوبية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء بآسفي و بالمحافظة العقارية و المسح العقاري بنفس المدينة، و المتابعين لملفين مرتبطين بالتدشينات الملكية الأخيرة، مقصود الكلام هنا تصريحا وليس تلميحا، ملف الميناء المعدني والذي قاربت الاشغال فيه على الانتهاء ومع ذلك لازال كثير من ملاك الأراضي لم يتقاضوا تعويضاتهم جراء قرارات نزع ملكيتهم، وملف الطريق السيار التي مرت سنة على استقبال اِسْفَلْتِها لعجلات وسائل النقل الخاصة والعامة، ومع ذلك لازال ملاك الأراضي الذي نزعت أراضيهم لإقامة هذا المشروع يرتادون مكاتب مندوبية وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك لاستعطاف مسؤوليها بضرورة التعجيل بتسويه ملفاتهم، بل الادهى من

ذلك ان السيد المحافظ العقاري المحترم، والذي يجلس في مكتبه المكيف، والذي لا يدرك حرارة الغبن الذي يشعر به المواطنون الذين يقفون في طوابير طويلة ومذلة امام الوكالة التي يتشرف برئاستها، والذين يزداد غبنهم كلما لم تقدم لهم إجابات عن أسباب عرقلة تسوية وضعياتهم، ويمكن تذكير السيد المحافظ بالرسم العقاري 3852M (القطعة 45) الذي احتلته الميناء المعدني والذي توقفت تسويته قرابة سنة بدون ان يبرر لملاك هذا العقار سبب هذا التأخر، ولا كيف تقاضى بعض الملاك تعويضاتهم عن نصيبهم من نفس العقار وحرم آخرون بدعوى مراجعة النسب؟، ونفس الامر يسري على الرسم العقاري 1813M الذي انتزعت ملكيته لإقامة الطريق السيار الرابطة بين آسفي وإقليم الجديدة…

إن الاستهتار بحقوق المواطنين يتنافى أولا مع مبدئي المروءة و الكفاءة المطلوبان في المكلف بتدبير المرفق العمومي، وفيه تبخيس بمحتويات الخطابات الملكية التي نبهت في أكثر من مرة الى أن صورة الملك لا ينبغي ان تهتز لدى المواطن، ولعل تقديم مشاريع للملك ووضعية العقار الذي ستقام عليه غير مسواة فيه اساءة للملك و تبخيس لمحتويات خطاباته، كما ان استمرار المحافظ العقاري ومسؤولي وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء بآسفي في إهمال ملفات المواطنين وعدم اتخاذ أي مبادرات للتعجيل بتسوية ملفات المواطنين يفرغ التوجيهات الملكية الرامية لاصلاح الإدارة و جعلها في خدمة المواطنين من محتواها بل ويترك الانطباع لدى الكثيرين على انها مجرد شعارات لا علاقة لها بالواقع.