أخر تحديث : الأربعاء 4 يوليوز 2018 - 10:20 صباحًا

أقدام بيضاء متعة المشاهدة في زمن العبث

بتاريخ 4 يوليو, 2018
أقدام بيضاء متعة المشاهدة في زمن العبث

تمتع الجمهور الجديدي العاشق للركح بالعمل المتميز الذي حمل عنوان ” أقدام بيضاء ” بمسرح الحي البرتغالي يوم السبت 30 يونيو 2018 م ابتداء من الساعة التاسعة ليلا ، وعلى مدى يقارب الساعتين قدمته جمعية ” ملتقى الثقافات” بالجديدة.
النص للمسرحي للكاتب المغربي الزبير بن بوشتى حائز على جائزة التأليف في المهرجان الوطني للمسرح المغربي في دورته العاشرة المنظم من طرف وزارة الثقافة بمدينة مكناس في يوليوز 2008.
تميز النص المسرحي بالأداء الجيد للممثلين، والحبكة الدرامية، والإتقان في الأداء، والديكور الجميل، والموسيقى المؤثرة، والإبداع في الإخراج. وقد أدى الممثل الشاب ياسين مناف دور ” عرب فرانس” وقام الممثل المقتدر نور الدين الشهبي بدور ” عساس” ، كما أشرف حسن الشباني على الإنارة ، وتكلف بالديكور كل من الخدير بوغيطي وأحمد عويطة، والإكسسوار ماجدة وليد، والملابس الفنانة أمينة لمعيزي، وحكيم موساوي اهتم بالموسيقى، وأخرج النص المبدع المتألق والفنان الكبير مصطفى بوعسرية.
حكي نص المسرحية قصة شخصيتين تشاء الصدفة أن تلتقيا بين جدران مستودع شاحنات يطل على رصيف مهمل من ميناء طنجة. صدفة هي ربما من أغرب الصدف وأندرها.
الأول لقبه “عرب لافرانس”، فرنسي من أصل مغربي يصل إلى طنجة دون علمه عبر شاحنة انطلقت من ضاحية باريس، كان قد احتمى بأسفلها منذ أيام لتقله إلى مارسيليا متحايلا على الأحزمة الأمنية التي طوقت أحياء الضواحي الباريسية إثر أحداث الشغب لشهر أكتوبر 2005.
أما الثاني ويدعى “عساس”، مغربي من نواحي ورزازات حل بطنجة منذ مدة لتحقيق حلم الهجرة السرية إلى أوروبا، وبعد تكرار محاولات الحريك الفاشلة سيعمل في الميناء حارسا دائما لمستودع شاحنات ومتعاونا مع الشرطة لتمكينها من مستجدات شبكات التهجير السري الناشطة بالميناء وما جاوره من مقاه وأحياء مهمشة.
ويعد “أقدام بيضاء” تاسع نص مسرحي في ربيپرتوار الزبير بن بوشتى الذي يضم عناوين: الحقيبة، الصقيع، الأخطبوط (جائزة اتحاد كتاب المغرب 1992)،القفص، ياموجة عني، للاجْميلة (جائزة التأليف في المهرجان الوطني للمسرح المغربي في دورته السادسة 2004)، النار الحمرا. زنقة شكسپير. كما صدرت له عن المركز الدولي لدراسات الفرجة، الذي يديره د. خالد أمين، حتى الآن ثلاث ترجمات إلى الإنجليزية لمسرحياته: “للاجْميلة” من إنجاز مصطفى هلال السوسي. “زنقة شكسپير” أنجزتها رجاء الخلوفي، “النار الحمرا” من إنجاز مصطفى هلال السوسي.
وعن منشورات السليكي إخوان وبدعم من وزارة الثقافة أصدر الزبير بن بوشتى كتابا تحت عنوان “مقهى الحافة عزلة في الزِّحام” أهداه إلى روح الكاتب محمد شكري، ويضم بين دفتيه مجموعة نصوص تناول فيها فضاءات طنجة، غرناطة وباريس ورموز ثقافية مغربية وأجنبية مثل پول بوولز، محمد شكري، جان جنيه
النص في عمقه يعالج قضايا الهجرة والهوية والغربة وانفصام الشخصية وفلسفة الوجود وإشكالية اللغة والنظرة الدونية للمهاجرين، والحلم ومصاعب الحياة وتحدياتها، والطمع والعنف وحالات التيه والضياع … وغيرها.
يضعنا النص منذ البداية أمام عالم الثنائية، ثنائية الأنا والآخر، والجسد والفعل، والعشق والخيانة، والفقر والأمل في الغنى، الصدق والكذب، الجد والهزل، الثقة والتحايل، الغربة والنوستالجيا، الحرية والاستعباد،…..
ومن أجمل المقاطع المؤثرة فيه حينما يقول عرب:
من هنا جينا، وخ لهيه جذور والدينا.بياض قدامنا م قلب هذ لأرض جانا. به كبرنا وعليه تربينا.حنا ولاد لكيطو خلقنا هنا وخ جدودنا لهيه.سميونا كيف بغيتو
Beurs oui nous sommes des beurs mais n oubliez pas que nos pies sont blancs comme les votres étaient noires au nord de l’Afrique
يشار إلى أن هذا النص سبق أن أدى أدواره كل من هشام البهلول والحسين بوحسين وأخرجه الجيلالي فرحاتي.

<