أخر تحديث : الجمعة 13 يوليوز 2018 - 4:44 مساءً

سوء تدبير وتنظيم الامتحانات بكلية العلوم بالجديدة

بتاريخ 13 يوليو, 2018
سوء تدبير وتنظيم الامتحانات بكلية العلوم بالجديدة

ذ. غريب عبد الحق

توجهت صباح يوم الخميس 12 يوليوز 2018 إلى كلية العلوم لإيداع محضر مداولات امتحانات الدورة الربيعية، وهي مهمة لن تتعدى 10 دقائق.. وجدت في انتظاري بعض الطلبة والطالبات، حيث بادرتني إحداهن قائلة: أستاذ الله يخليك راني جيت تَ نقلْب عليك.. عندي واحد المشكل وبغيتك تساعدني.. استمعت إليها، بعد أن فسّرَت لي بأنها قد تكون ضحية خطأ ما، لأن عدم استيفائها لإحدى الوحدات أمر لم تتقبله..
قمت بما يلزم، وبعد أقل من نصف ساعة، تبيّن بالفعل أن هناك خطأ، يرجع أساسا إلى مشكل لوائح الطلبة المسجلين في المسلك، وهو المشكل الذي نعاني منه نحن أساتذة كلية العلوم منذ سنوات، بسبب عدم تحيينها وملائمتها، بالإضافة إلى مشكل غياب التنسيق بين الإدارة وشعبة الجيولوجيا في ما يتعلق بلائحة غياب الطلبة في حصص الأشغال التطبيقية، دون أن نغفل فوضى الشواهد الطبية بسبب غياب أي مسطرة بخصوص تسليمها، حيث يمكن لطالب أن يتغيب في امتحان الأشغال التطبيقية بعذر (شهادة طبية)، وعند تسلمه بيان النقط، قد يجد نفسه غائبا بدون عذر، ويعتبر الغياب بدون عذر سبب في حرمان الطالب من استيفاء وحدته.
لحسن حظ هذه الطالبة تم استدراك الخطأ.. وبعد إعادة المداولة، استوفت وحدتها (أي دخْلات الموديل حسب تعبير الطلبة elle a validé le module).. اتصل بي والد الطالبة وشكرني، ثم قال لي الحمد لله أستاذ أنها التقت بك في ذلك الصباح.. فقلت مع نفسي، يعلم الله يا سيدي كم عدد الحالات المشابهة؟
هذه الطالبة، هي حالة ضمن حالات عديدة من الطلبة ضحايا أخطاء تتحمل العمادة كامل المسؤولية في وقوعها، والسبب طبعاً هو عدم إيلاء المسؤولين الأهمية الكافية والضرورية للامتحانات وعدم قيامهم بما يلزم من حرص وتتبع ومراقبة وصرامة في تدبير وتنظيم الامتحانات في كل مراحلها، بدءً بعملية تسجيل الطلبة وتحيين اللوائح، إلى إعطاء النتائج النهائية.
من ضمن الاختلالات التي لست أدري إن كانت تُضحك أم تُبكي، حالة طالبة وجدت نفسها أمام امتحان مادتين في نفس اليوم وفي نفس التوقيت، امتحان وحدة في الرياضيات بالأسدس الثاني ووحدة في الكيمياء بالأسدس السادس.. ومن أجل استدراك الخطأ، أجبروا الطالبة، التي لا حول لها ولا قوة، على اجتياز امتحان المادة الأولى، ثم نقلوها إلى قاعة أخرى لاجتياز امتحان المادة الثانية.. ولكم أن تتصوروا نفسية هذه الطالبة في مثل هذه الظروف.
جدير بالذكر أنه منذ سنوات، ونحن نكتب وننتقد وننشر كتاباتنا وانتقاداتنا حول الاختلالات والهفوات التي تشوب عملية تدبير وتنظيم الامتحانات بالكلية والانعكاسات السلبية لهذه الاختلالات والهفوات على نتائج عدد من الطلبة، وعلى سمعة الجامعة ومصداقية شواهدها، آخرها تدوينتي على الفايسبوك يوم الاثنين 9 يوليوز 2018، أي ثلاثة أيام فقط قبل الحادث موضوع هذه المقالة، حيث أجزمنا في هذه التدوينة أن عدد الطلبة، ضحايا الاختلالات في الامتحانات بكلية العلوم قد يعد بالعشرات، وأن هذه الاختلالات التي لا تعدّ ولا تحصى، منها ما يُضحك ومنها ما يُبكي، وتوجهنا في ختام التدوينة إلى من يهمهم الأمر من أجل إعادة النظر في طريقة تدبير وتنظيم الامتحانات من أولها إلى آخرها حفاظا على مصداقية الشواهد التي تسلمها جامعة شعيب الدكالي.
جدير بالذكر كذلك أنه سبق أن طرحنا في عدة مناسبات بمجلس المؤسسة، منذ أن كان على رأسها رئيس الجامعة الحالي، بعض المشاكل واقترحنا حلولا، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي، لأن الإدارة بكلية العلوم أبت إلاّ أن تتمادى في صمّ الآذان، وألاّ تعير أي اهتمام للمشاكل التي نطرحها ولا للحلول التي نقترحها، وبقيت دار لقمان على حالها، حيث استمر العبث وغابت روح المسؤولية في التعامل بالجدية المطلوبة في تدبير وتنظيم الامتحانات بكلية العلوم، إلى يومنا هذا.
ها نحن نجدد صرختنا اليوم.. وها نحن نوجه هذا الكلام مرة أخرى إلى كل من يهمه الأمر، وعلى رأسهم رئيس الجامعة، ليس لأنه يعرف حق المعرفة مشاكل كلية العلوم التي تحمل مسؤولية تسييرها لمدة ثمان سنوات، بل لأنه يعلم علم اليقين أن طريقة تدبير وتنظيم الامتحانات بكلية العلوم وبكلية الآداب والعلوم الانسانية وبالكلية متعددة التخصصات تشوبها العديد من الاختلالات والهفوات والنواقص، وأن المشكل الجوهري هو غياب الحس بالمسؤولية لدى بعض المسؤولين في هذه المؤسسات واستهتارهم بمصداقية الامتحانات وبسمعة الجامعة ومستقبل الطلبة، رغم أنهم يلتهمون مبالغ مهمة من ميزانية الجامعة كتعويضات عن مهام لا يقومون بها.

ذ. غريب عبد الحق
كلية العلوم بالجديدة

<