أخر تحديث : الخميس 6 شتنبر 2018 - 9:20 صباحًا

عقود العمل مع الاكاديميات عقود جائرة

بتاريخ 6 سبتمبر , 2018
عقود العمل مع الاكاديميات عقود جائرة

عبدالخالق بن ربيعة *.

شكل الحديث عن اللامركزية و اللاتمركز منذ تنزيل ما سمي الميثاق الوطني للتربية والتكوين اللبنات الأولى للتمهيد لعملية التوظيف بموجب عقود ، حيث ركز الميثاق الوطني للتربية والتكوين في تفصيل اللامركزية خاصة في تفويت جزء كبير من اختصاصات الإدارة المركزية للأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين ومن هذه المهمات: تدبير “الموارد البشرية” ، والتي قيل عنها في البداية أنها جاءت لتيسير وتبسيط المساطر والاقتراب والانفتاح على المحيط ، والتي انطلق منها كذلك الحديث عن الجهة والجهات كممول و مدبر للموارد المالية، وقد كان البرنامج الاستعجالي واضحا في الحديث عن العمل بالعقدة. فالدولة تسعى من وراء هذا النوع من التوظيف التخلص من قطاع ظل في نظر المؤسسات المالية الكبرى وصناع القرار قطاعا غير منتج، ويشكل عبء على ميزانية الدولة، لذلك كانت المؤسسات المانحة لا تتردد في دعوة المغرب الى خوصصة هذا القطاع وتفويته للخواص، وما يتضمنه الميثاق الوطني للتربية والتكوين وماجاء بعده من مخططات تصفوية واضح في حجم الدعم للقطاع الخاص على حساب “القطاع العمومي “.
ولان الدولة تدرك في الوقت الراهن أن العقبة الوحيدة التي تحول دون تفويت القطاع هي الأطر البشرية التي تشتغل في القطاع والتي لن تقبل بتحويلها بجرة قلم من موظفين مرتبطين بالدولة الى موظفين تحت رحمة الباطرونا. أدرك الجالسون خلف المكاتب المكيفة أن الخطوة الأولى هي إزالة هذا العائق وبعده لن يبقى ما يمنع الخواص من شراء مؤسسات، فيها قاعات وكراسي، وموظفين طيعين لن يقفوا امام السيد المالك وقراراته ابدا وهذا يتضح بشكل جلي من خلال عقود الاكاديميات فكل العقود تبدأ ببند يعتبر هذا العقد بمثابة تعاقد وليس توظيف.
وسنركز بالأساس على البند 13 من هذا العقد والذي ينص على:
يمكن فسخ هذا العقد من طرف مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في ظرف 30 يوم من تاريخ توصل الأستاذ المتعاقد بالإشعار (يمكن نشر الإعلان بالموقع الإلكتروني أو البريد الإلكتروني للمتعاقد ولا يخول فسخ هذا العقد أي تعويض.
كما يمكن فسخ هذا العقد من طرف مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين دون إخطار المعني بالأمر أو إشعاره أو تعويضه بعد إبرامه والموافقة عليه، أو أثناء تنفيذه في الحالات التالية:
إذا لم يلتحق المتعاقد بمقر عمله في ظرف 5 أيام من تاريخ الإعلان عن تعيينه.
إذا أقدم المتعاقد أو المتعاقدة على تصرفات ماسة بالأخلاق العامة أو بالسلامة الجسدية والنفسية للتلاميذ والتلميذات أو مع زملائه أو رؤسائه في العمل.

إذا صدر في حق المتعاقد حكم نهائي بالإدانة من أجل أفعال مخلة بالشرف أو بشروط المروة.

إذا ارتكب أحد الأفعال التالية المشار إليها بعده:

الاعتداء بالضرب أو السب أو القذف في حق الزملاء داخل فضاء المؤسسة

رفض إنجاز المهام الموكلة إليه من طرف إدارة المؤسسة عمدا وبدون مبرر

القيام بكل عمل من شأنه عرقلة السير العادي للمؤسسة

التغيب بدون مبرر بوثيقة رسمية لأكثر من 5 أيام أو 10 أنصاف الحصص الدراسية خلال السنة.

إذا ثبت عليه أنه يمارس نشاطا مدرا للدخل كيفما كان نوعه
لا يمكن للمتعاقد فسخ هذا العقد إلا عند نهاية الموسم الدراسي، وذلك بإخطار مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في أجل لا يقل عن ثلاثين يوما.

من خلال قراءة بسيطة في هذا البند يتضح طبيعة العقود وطبيعة التشغيل الهش والسخرة في قطاع التعليم التي تبشرنا بها هذه العقود، إنها عقود العبودية والإذلال الذي ما بعده ولا مثيل له.
كما تبين البنود التي سردناها أعلاه نوع المتعاقد اي العامل الذي تريده الدولة موظف لا ينعم بالاستقرار أبدا، يخاف من كل من حوله، طيع لرؤسائه، لا يستطيع التعبير عن مواقفه، وافكاره بل يعمل في ظروف أقل ما يقال عنها عبودية مقنعة.

عبدالخالق بن ربيعة *. منسق مديرية سيدي بنور

<