أخر تحديث : الخميس 13 شتنبر 2018 - 11:20 مساءً

هل من أذن صاغية؟

بتاريخ 13 سبتمبر , 2018
هل من أذن صاغية؟

ذ. غريب عبد الحق

في عز العطلة الصيفية، وبالضبط في 20 غشت 2018، انعقد المجلس الوزاري وصادق على مشروع قانون يتعلق بالخدمة العسكرية، ومشروع قانون -إطار يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
بدهائها المعهود ولنيّة في نفس يعقوب، تناولت وسائل الاعلام السمعية والبصرية الرسمية والصحافة المقرّبة من السلطة والتابعة لها وكتائبها الالكترونية، موضوع التجنيد الإجباري، ليصبح الموضوع الأكثر تداولا داخل البيوت، فِي الشارع، في الإدارات، وفِي مواقع التواصل الاجتماعي.. ثم جاء حادث اغتصاب ووشم فتاة الفقيه بن صالح.. ففضيحة ماستر فاس بعد تسريب تسجيل صوتي.. ثم موضوع إقحام البغرير والبريوات والدارجة في بعض المناهج الدراسية مع الدخول المدرسي 2018-2019.. وها هو الآن موضوع حجّ الرفيق بوطوالة، الأمين العام لحزب الطليعة يحتل صدر صفحات الجرائد ويكتسح مواقع التواصل الاجتماعي..
يُلاحظ إذن أنه لا يكاد يجف حبر موضوع مثير للجدل حتى يطفو على السطح موضوع آخر أكثر جدلا وإثارة، وكلها مواضيع تشعل الفايسبوك والواتساب وتهتم بها وسائل الاعلام السمعية والبصرية الرسمية والصحافة المقرّبة من السلطة والتابعة لها، بل منها ما يتم تناوله بشكل مستفيض، كموضوع الخدمة العسكرية الذي لا يزال محط اهتمام قنواتنا التلفزية، حيث خُصِّص له برنامج “مباشرة معكم” على قناة 2M يوم الأربعاء 12 شتنبر 2018..

ما يثير الإستغراب، هو أن الأغلبية منا لا تتردّد ولا تملّ من التحذير والتذكير بالإستراتيجيات العشر للتحكم في الشعوب، حسب نعوم تشومسكي، على رأسها استراتيجية الإلهاء، وفِي نفس الوقت نسقط في فخ الإلهاء ونخوض في مواضيع، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية والقضايا الجوهرية التي تهم مستقبل البلاد والعباد..

في المقابل، مرّ موضوع القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي مرور الكرام، سواء في القنوات التلفزية أو على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تعطى له الأهمية التي يستحقها رغم ما للتعليم من أهمية في تطوير وتقدم المجتمع ورغم ما يحمله من مقتضيات سترهن مستقبل المدرسة والجامعة العموميتين.. المشروع يتضمن 10 أبواب و57 مادة، من أبرزها وأخطرها إنهاء مجانية التعليم في التعليم العالي والثانوي التاهيلي..

إن القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، والذي صادق عليه المجلس الوزاري، ويستعد البرلمان بغرفتيه لمناقشته والمصادقة عليه، يعتبر آخر مسمار سنساهم جميعا بسكوتنا، في دقه في نعش التعليم.. أجل، نتحمّل جميعا، أحزاب ونقابات ومجتمع مدني ومثقفين، المسؤولية التاريخية أمام الشعب المغربي إن استمر حالنا على ما هو عليه، وابتعدنا عن القضايا الجوهرية وعن هموم وانشغالات المواطنين..
لهذا، أدعو من هذا المنبر الجميع الانخراط في التعبئة من أجل سحب مشروع القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك من خلال:
1- الاستغلال الجيد والناجع لوسائل التواصل الاجتماعي والجرائد الورقية والإلكترونية من أجل تفسير وتوضيح مضامين ومقتضيات هذا القانون الإطار؛
2- فتح نقاش عمومي لتحسيس المغاربة بخطورة ما يحمله هذا المشروع في حالة المصادقة عليه في البرلمان؛
3- تقديم مقترحات عملية وناجعة للضغط من أجل سحب هذا المشروع؛
4- تفعيل إطار وطني موسع للدفاع عن الجامعة والمدرسة العموميتين وفرض شروط تجويد التعليم العمومي والتصدي لكل مخططات تدميره.
وكفى من جعجعة بلا طحين.

ذ. غريب عبد الحق
عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي

<