أخر تحديث : الإثنين 5 نونبر 2018 - 11:35 مساءً

استراتيجية التقويم بين التعزيز والتحطيم

بتاريخ 3 نوفمبر, 2018
استراتيجية التقويم بين التعزيز والتحطيم

عبد اللطيف افريدو

من المعلوم عند علماء ورواد علوم التربية أن التقويم عملية تتبع مسار المتعلم ابتداء من الاطار الزمني المحددولانتباههم وتركيزهم ووتيرتهم؛ فزمن التعلم هو غير زمن التعليم لأن الاخير مرتبط بمسار المدرس الذي يدبره في إنجاز واتمام المقرر.

أما زمن المتعلم فهو الزمن الخاص بالفهم والتعلم وبذلك يسعى التقويم للربط بين زمن التحصيل المعرفي والمنهجي وبين زمن التنفيذ والتطبيق وبهذا يمكن التقوين من معرفة مكامن الضعف ومواطن القوة في اكتساب معارفه منذ التخطيط للدرس مرورا بتنفيده وتدبيره، ولا يخفى على دارس علوم التربية بأن التقييم أداة لقياس التقويم مما يجعل تصنيف المتعلم بين المتعثر والسليم املائيا ونحويا وصرفيا ومعجميا وأسلوبيا ومعرفيا ومنهجيا.

وبما أن التقويم بأنواعه التشخصي والتكويني والنهائي الاشهادي يصنف المتعثرين عن غيرهم فإن الاشكال الذي يخامرنا ويقض على أفكارنا تلكم التقديرات والملاحظات التي تحطم من ذات وقدرات التلميذ وبهذا نتسأل؛ إذا كنا نسمع دوما مقولات مأثورة تنحصر في “الخطأ أساس التعلم” أو “من الأخطاء يتعلم الانسان” أو “لاوجود لشخص لا يخطئ” بالاضافة إلى البيداغوجية الحديثة التي تنص على بيداغوجية الخطأ فلماذا يدون الأستاذ ملاحظات بيراع قلمه الأحمر تحطم وتهدم طموحات وٱمال التعلم في ذات المتعلم كتقديرات: “ضعيف جدا” و” ضعيف” و ” دون المستوى” و “كسول” و”دون المستوى المطلوب” هذه التقديرات تصوغ جملة من التساؤلات؛ هل تعد هذه التقديرات اداة للتواصل؟ هل تحقق اهدافا من تدوينها؟ ما انواع القدرات التي تترجمها تلك التقديرات؟ .

فلو اقتصر الأمر على هذه الملاحظات ولها أهداف تعليمية تربوية لهان الخطب، بيد أن لها ٱثار سيكولوجية واجتماعية وثقافية تخلفها في حياة المتعلمين ويمتد التأثير حتى إلى ٱباء وأمهات وأولياء أمور المتعلمين، فهي ووضع لحد طموحاتهم وأحلامهم في أن يكون متعلما قادرا على الفهم والاستوعاب من جهة ومن جهة قد تكون عاملا مباشرا في الهضر المدرسي وعزوف المتعلم من حضور حصص بعض المواد الدراسية. ومن ناحية اخرى كيف ستكون سيكولوجية المتعلم وهو يتأمل والأستاذ يرجع أوراق الفروض إلى التلاميذ مصححة و مصنفة تصنيفا إما ترتيبا تصاعديا أو تنازليا.
خلاصة القول إن التقويم عندما يزيغ عن اهدافه المتوخاة منه والمتمثل في كونه عاملا مساعدا ومشجعا للتلميذ، في مختلف وضعيات تعلمه إما شفهيا أو تعبيريا او كتابيا او سمعيا فإن التقويم بذلك يخرج من التشجيع إلى التحطيم.

<