Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
--
--

الإسلاموفوبيا في الإعلام الغربي بين التأثير والتأثر

الإسلاموفوبيا في الإعلام الغربي بين التأثير والتأثر

عبد اللطيف محسن 

تعد صورة الإسلام في المتخيل الغربي من أكثر الصور التي تطرح تساؤلات في ماهية الإسلام ، وتشكل نوعا من الازعاج والقلق سواء لدى الاوربيين العاديين وكذا المؤسسات التابعة للدولة ، حيت يمكن تصنيف الانسان الأوربي تابعا لمجموعة من الاليات التي تعمل على تقريب وتكوين معرفة سطحية أو غير معمقة دون احترام للسياق والإطار ولا الظروف التاريخية ،السياسية والاقتصادية لأي حدث أو واقعة ذات صلة بالإسلام والمسلمين ،فعبر التاريخ عرف الغرب الإسلام من خلال ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى حينما كان الإسلام بعيد جغرافيا ومجاليا ومفصولا عن الغرب
تعتبر هده المرحلة مرحلة انزواء وعزلة كل أمة على أخرى ، وتقدم كل واحدة على بناء وإعادة بناء فلسفة وجودها وفق ما يتماشى مع تلك الفترة هده الحقبة تلتها وصول جيوش نابيلون إلى مصر ونهاية حصار فيينا ماجعل المسلمين يصدمون بإنهيار تصوراتهم لقيادة المشرق الإسلامي والحضارة الإنسانية .ليجعل بذلك نابليون المسلمين في حالة تيهان وبحث عن الذات وموطن الخلل ، وهنا ظهر ما يسمى بحركة الاستشراق التي لها دور كبير في إستكشاف معالم العقلية الإسلامية وفهمها فهما جيدا لتسهيل عملية إستعمار الشعوب الإسلامية وبسط النفود لإضعاف الدول الإسلامية وفرض سيطرتها على جميع المجالات .
المرحلة التانيةوصول اليد العاملة المهاجرة المسلمة إلى أوربا ( وهدا ما انتج الإسلام في أوربا):
هده المرحلة الثانية عرفت نوعا من الهجرة لليد العاملة المسلمة من المستعمرات لبناء اقتصادها وإعادة إعمار البلاد التي أنهكتها الحرب العالمية الثانية جراء فقدانها للعديد من القوى في المجالات الحيوية ،إلى حرب أكتوبر 1973 ، وأزمة البترول الذي أربك حسابات الغرب السياسية ومن خلالها حاول فهم حقيقة ما يجري بالمجتمع الأوربي وخصوصا بعد مظاهرات الجالية المسلمة ضد إسرائيل بالدول الاوربية، ما خلق جدالا ونقاشا حادا في المجتمع السياسي الأوربي في ضرورة إعادة التفكير في طرق جلب اليد العاملة بالمستعمرات ووضع قوانين تحد من تدفق اليد العاملة بسن التأشيرة و الحصول على بطاقة الاذن للإقامة ما أنتج مستوى أخر للوعي لدى المسلم المهاجر بالتالي والتفكير في الاستقرار و بناء مراكز ومؤسسات لتأدية الشعائر الدينية مثل نظيره المسيحي بالمجتمع الأوربي .
المرحلة التالثة إسلام الجيل الثاني والثالث الذي أضحى من أبناء المهاجرين المسلمين والمزادين في أوربا ويمكن تسميته بالإسلام الأوربي
عرفت هده المرحلة بنمو ملحوظ في عدد المهاجرين نتيجة الاستقرار وحق التجمع العائلي الذي زاد من عدد المسلمين وأبنائهم وخصوصا المزدادين بأوروبا أو مايسمى بالجيل التاني هدا الجيل المسلم الأوربي ذو أصول مختلفة وثقافة متنوعة .هذا ما جعل الإسلام يظهر بجلاء في الفضاء العام ويخلق نقاشا عاما في جميع القنوات السياسية ،الاعلامية والمؤسساتية ما أثار حفيظة المفكرين الذين نبهوا إلى دراسة ومحاولة فهم هده الظاهرة في إرتباطها بالهجرة وتداعياتها .
إن من التعبيرات الأكثر شيوعا من الكراهية والرفض والتجريد من الإنسانية للأخر هو بالتأكيد ظاهرة الاسلاموفوبيا والتي عرفها ستيفانو اليفي”شكل من الثلوث السميائي الذي يضرب الإسلام ويؤثر سلبا على مسلمي أوربا وقد اختير لتعيين مجموعة من السلوكات والمعاملات التي تؤثر بثقل كبير على الادراك والوعي العام تجاه الإسلام وعلى التفاعلات مع المسلمين ” وللوضوح أكثر هي نوع من العنصرية ضد المسلمين التي أصبح لها إتجاه بنيوي في المجتمع الأوربي وإنتشرت على نطاق واسع مما أعطى شكلا من أشكال الصيد للمغتربين والأجانب مستهدفة كلما يحمل رمزا مرئيا متخيل أنه غريب وفي بعض الأحيان تأخد الاسلاموفوبيا شكلا مؤسساتي كما وقع في غشت 2016 مع قضية البوركيني بفرنسا بما في دلك كورسيكا : كمية من المراسيم البلدية التي تهدف إلى حضر نوع من الملابس على الشواطئ والذي هو في الأصل منتوج إحدى شركات صناعة الأزياء .الواقع أن الحضر كان على النساء المسلمات المزعوم مثقلات باللباس أكثر من اللازم .مما أنتج ثقافة وصنع مدرسة تبنتها بعض البلديات ك كانيانو الذي لا يتعدى عدد سكانه 177 نسمة فقط .وأصبحث دريعة لتذخل الشرطة المتهورة لتعرية النساء اللواتي يكن مغطاة ،ودريعة لهجمات بعض المجموعات المحلية وإنتاج صراعات أدت إلى ظهور عنصرية تدعوا لطرد العرب .فبهده المراسيم يتبين جهل المؤسسات وتلاعبها بالنار من خلال تشجيع المزاج المريض لدى عامة الناس .إن ما يعيشه المجتمع الغربي ليس سوى إنعكاس لما يعتقده . هده الحقائق ليست سوى التعبير المتطرف عن المشاعر المشتركة التي تغديها وسائل الاعلام الاوربية ، ولا نقصد من خلال وسائل الاعلام فقط التلفزيون أو الصحف بل نعني كلما يمكن أن يتوسط المعلومات بالجمهور العام ،”كلما يولد نفوذا” إن الإرهاب الإعلامي الناجم عن هده الشخصيات والاصابع المستمرة والبحث المستمر عن كبش الفداء الذي يرمي إلى إلقاء كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهدا الوطن قد أنتج هده الوحوش .
إن الخوف من الإسلام في أوربا يجد أرضا خصبة في خطابات السياسيين الذين يقومون بتبسيط الواقع إلى ماهو أبعد من الواقع ، حيت أنهم يعرضون العالم على أنه صورة سطحية والشيء الوحيد في هده الصورة هو الاخر المختلف .فالسياسيون يستخدمون سياسة العاطفة وخطابات البطن للحصول على كسب الناخبين كما يحاولون تبسيط كل موقف إلى أقصى حد بل وحتى تحييده وجعله مفهوما للجميع وكسب أكبر عدد من الناس .حيث يستعمل السياسي والوسيط الإعلامي “التصنيف” والاحكام القبلية كحقيقة وجزء من فئة محددة فإذا عرفنا دينامكية توليد الكراهية وإنعدام الثقة من السهل جدا فهم مدى سهولة تطور الإسلاموفوبيا في إيطاليا وأوربا.
و بالتالي يمكن تلخيص الخطاب حول التأثير الذي تمارسه وسائل الاعلام حول تكوين اراء حول العنصرية اتجاه مجموعة عرقية مؤهلة للتعرض للعنصرية هو اكبر بكبير حينما تكون المعرفة بالأخر غير موجودة و ليس هناك اي اتصال مباشر و ملموس مع هذه المجموعة الا عبر المخيال او الصور النمطية.
فتأثير وسائل الاعلام على الآراء العنصرية يكبر و ينمو اهمية حينما تلعب دورا في خلق انماط و نماذج وتمثلات تعرف بها مجموعات بشرية او اشخاص او افعال رابطة الاحداث بالأشخاص من خلال تركيز وسائل الاعلام على موضوعات بعينها و اهمالاها لموضوعات اخرى و استعمال الفاظ منحطة من اجل ابراز مميزات ثقافية و عرقية لمجموعات بشرية .ان وسائل الاعلام الجماهيري تلعب دورا مهما في الراوية و التمثيل للظواهر و الاحداث و الثي تؤدي الى العنصرية اذ أن التركيز و وضع اللكنة على فرق او اختلاف او الاشارة الى الصفات الثقافية او النوعية او العرقية تمنحها وسائل الاعلام مساحة من الشرعية في الفضاء العام، و متلاعبة بالواقع الاعلامي تستطيع ان تحرضه الى نزعات عنصرية لدى الجمهور عن طريق مد اليد على كل شيء يثبت العلاقة بين سلوكيات معينة او سمات سلمية معينة ذات اصل عرقي او اجنبي بفئة محددة سلفا .

عبد اللطيف محسن طالب باحث
ماستر التحرير الصحفي والتنوع الإعلامي
جامعة إبن زهر أكادير

شارك برأيك وأضف تعليق

آخـــــر الــتــــدويــنـــات

الجديدة اليوم 2018 ©