Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
أخر تحديث : الأحد 21 يوليوز 2019 - 9:34 مساءً

الصيد بالطير الحر في موسم مولاي عبد الله ” أمثولة حضارية”

بتاريخ 21 يوليو, 2019
الصيد بالطير الحر في موسم مولاي عبد الله ” أمثولة حضارية”

نورس البريجة: خالد الخضري

في الصفحات: 116/117/118 من كتابي: “الجديدة بين القلب والقلم” أوردت قراءة في كتاب : “دكالة تاريخ وفكر” من إصدار جامعة أبي شعيب الدكالي وجمعية دكالة بالجديدة، والذي ضم عروض وبحوث الندوة التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنفس المدينة سنة 1989 تحت نفس العنوان، ضمنها بحث للدكتور عبد الهادي التازي حول “اهتمام الملوك العلويين برياضة الصيد بالطير الحر” وقِدَمها بالدرجة الأولى في إقليم دكالة، حيث توارث الدكاليون ولقرون هذه الهواية وبرعوا فيها ولا يزالون لحد الآن خصوصا في قبيلة القواسم بدائرة أحد اولاد فرج.
ومن بين أهم الأنشطة التي يعرفها موسم مولاي عبد الله أمغار سنويا، عرض لهذه الرياضة بملعب الخيول “المَحْرَك” حيث تقام لعبة الفروسية.. وهكذا يحل “بِيّاز” وهو صاحب ومروض الباز أو الصقر أو “الطير الحر” كما يلقبه الدكاليون، بفضاء الملعب فيطلق حمامة تحلق في فضائه إلى أن تكاد تختفي في السماء.. حينئذ يفك القبعة التي تخفي عيني الباز ورأسه بكامله وتسمى “المكب” ثم يفك وثاقه المربوط بيده على متن قفاز جلدي نظرا لحدة مخالب الطير، فيحلق هذا بعيدا وراء الحمامة وتحت صيحات صاحبه التي يميزها ولو كانت ضمن العديد من الصيحات المتزامنة ! حيث إنّ الله ميّزها بخصائص عدة منها: السرعة العالية في الطيران والتحليق، المخالب الحادة والصلبة ثم بقوة بصر عالية ودقيقة تُمكّنها من رؤية فريستها عن بعد.. وهكذا يطارد الصقر الحمامة دون هوادة إلى أن يسقطها أرضا ويجثم عليها بمخالبه – دون أن يقتلها أو يلتهمها – حتى يحل صاحبه ليخلصها من تحته ويلقمه بديلها قطعة لحم أو يتركها له متى شاء ذلك.. لكن الطائر لا يأكل الطريدة مهما استبد به الجوع إلا بإذن صاحبه !!
عن هذه الهواية أو الرياضة الجميلة التي لا تكاد تعرف وتمارس إلا في بعض دول الخليج وبريطانيا والمغرب بمنطقة القواسم تحديدا، كتب الدكتور عبد الهادي التازي:
“تضرب هذه الهواية في جذور الزمن بالمغرب حيث سجل التاريخ عددا من المراسلات والسفارات التي حملت الصقور من أوربا أو من المغرب إلى نواح نائية.. وينبغي أن تعرف أن مثل هذه الهدايا لا تعني مجرد إرسال طير كاسر، لكنها أمثولة حضارية في منتهى الرقة واللطف.. فلقد كان المعتاد أن يتبع الطير بأدواته وأجهزته من برقع مذهب.. ومن مجادل حريرية مفتولة.. ومجثم يستريح عليه الصقر.. وقفاز من جلد مطرز يضع عليه البياز صقره.. ومخلاة للزاد.. وجلاجل من فضة أو ذهب.. علاوة على البيّاز الذي يحرص على سلامة الصقر حتى يصل إلى الجهة المقصودة” – (ص: 201).
وأشار الدكتور عبد الهادي التازي إلى أن المناطق التاي انتشرت فيها هواية الصيد بالطير الحر على رأسها فخدة “القواسم” بقبيلة دكالة معرّفا إياها: “ونقصد بالقواسم هنا ما يشمل قواسم (وأهله) أصحاب سيدي اسماعيل بوشربيل وقواسم أولاد فرج أصحاب زاوية الولي الصالح سيدي علي بن أبي القاسم تلميذ الشيخ أبي النيار من بني امغار أصحاب رباط “تيط” حيث يوجد ضريح مولاي عبد الله أمغار الذي تقام به المواسم الشعبية في صيف كل سنة.. فتقدم خلاله عروض حية للصيد بالصقر يتزعمها القواسم.. وهم جميعا يتحدثون عن تشجيع الملوك والحكام لهم باعتبارهم يتحكمون في الطير.. ولديهم مراسيم ملكية تؤكد أن السلطان مولاي الحسن الأول كان يعفي المرابطين مقدمي القواسم من أداء الواجبات نظرا لكونهم يصرفون الأموال لضعفائهم وفقراء زاويتهم.. قد كان هذا الإعفاء على ما يبدو بمثابة تعويض عما يصرفونه من نفقات على تربية تلك الصقور ورعايتها.. وقد حمل الظهير الحسني (نسبة إلى مولاي الحسن الأول) تاريخ: 6 شعبان 1302، موافق: 21 ماي 1885.”
وعزز الدكتور عبد الهادي التازي بحثه القيم بصور لعينة من الظهائر المثبتة ضمنها ظهير السلطان مولاي حفيظ يجدد فيه للقواسم ما كان أقره مولاي الحسن بتاريخ: 2 فبراير 1910.. وآخر للمغفور له محمد الخامس موقع من طرف وزير التاج السيد المختار السوسي هذا نصه: “يجدد فيه للمرابطين: آل السيد اسماعيل القاسمي، المقيمين بقبيلة دكالة ما بأيديهم من ظهائر أسلافنا الكرام، أقررناهم على ما تضمنته من التوقير والاحترام.. وقد صدر به أمرنا المعتز بالله في 12 جمادى الثاني 1380، موافق فاتح دجنبر 1960” – (ص: 211).
وختم الدكتور عبد الهادي التازي عرضه بتساؤل إيجابي قائلا: “وهل هناك دلالة على اعتزاز المملكة المغربية بهذه الهواية، أكثر من اهتمام جلالة الملك الحسن الثاني بإصدار طوابع بريدية تعبر عن ممارسة هذه الرياضة المتوارثة منذ القدم؟ ” – ( ص: 212).