-- -
--.

الجنسية المزدوجة ومناصب المسؤولية..

الجنسية المزدوجة ومناصب المسؤولية..

رجع الصدى : عبد الكريم جبراوي

لكل حدث وقائعه وتجلياته , ولكل حدث تبعاته ونتائجه , كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

هل نحن أمام موضة جديدة ام أننا أمام موجة غير مسبوقة عنوانها البارز حيازة جنسية ثانية واضمارها لغايات في نفس يعقوب ؟
إن ما رشح مؤخرا من تمكن مجموعة من المسؤولين الترابيين بمدن الشمال المغربي من الحصول على الجنسية الإسبانية ليشكل موضوعا ليس بالإمكان التغاضي عنه , خصوصا بعد معلومات تفيد بارتباط هذا التجنيس بشرط وجود تحمل لمنصب من مناصب المسؤولية…
قد لا تهمنا هنا طبيعة منصب المسؤولية وما إذا كان المنصب ذاته يتيح لصاحبه الاطلاع على أسرار ما , ولا يهم كثيرا إن كان سيقايض ذلك بحصوله على إمتيازات معينة في بلد التجنيس ام لا , مقابل الأهم من كل هذا وذاك , موضوع الجمع بين الجنسية الأجنبية ومنصب المسؤولية , وكيفية التعامل مع هذا الوضع الجديد الذي يجعل مسألة المواطنة من هذا القبيل فيها نظر عميق ..
فأن يكون مواطن له جنسيتان إحداها مغربية والثانية أجنبية فإن ذاك شأنه الخاص به, ولكن حينما يكون مسؤولا ترابيا أو قطاعيا في المغرب فإن ذلك هو ما لا يمكن قبوله , لأن ولاءه سيكون بالضرورة مقتسما بين بلدين , ويصبح بالتالي كل بلد من البلدين بالنسبة له على نفس المسافة , فهو المغربي متى كان في المغرب , وهو ذو تلك الجنسية الأجنبية متى كان في بلدها , ومن ثمة لا ننتظر منه دفاعا عن المغرب في مواجهة الدولة الأخرى التي يحمل جنسيتها أيضا …
وذو الجنسيتين طبعا سيكون على ميزان تتحرك كفتاه بين الثقل والخفة , فهو حتما سيعتبر أحد البلدين موردا للتحصيل والبلد الثاني موطنا للتخزين أو الاستثمار , وكلما كان التحصيل مشوبا بأمور غير صحيحة فإن ترحيله إلى البلد الثاني يعتبر تهريبا وفعلا غير مشروع …
وخلاصة القول , فإن القطع مع هذا المنحى الخطير على المسؤولية في بلدنا يجب أن يكون بالصرامة المطلوبة لتمكين مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من اتخاذ مساره طبيعيا دون أي عرقلة قد تطرحها مسألة الجنسية الأخرى وتفاديا لأي إحراج دبلوماسي في حال ما إذا اقترف جرما موجبا للعقوبة او الحبس في ذاك البلد وقوة حصانة منصب المسؤولية الذي يتولاه في بلده ….
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui 2013@yahoo.com

شارك برأيك وأضف تعليق

أخر الأخبار

جميع الحقوق محفوظة 2019 ©