أخر تحديث : الأربعاء 28 غشت 2019 - 12:27 صباحًا

الكتابة عن التفاهة والتافهين قد لا تخلو من فائدة

بتاريخ 28 أغسطس , 2019
الكتابة عن التفاهة والتافهين قد لا تخلو من فائدة

 

محمد إنفي

لقد شاع في الآداب العالمية، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، صنف من الإبداع، أُطلق عليه اسم “أدب القمامة”(la littérature poubelle)؛ وهو أدب يهتم بالأشياء التافهة التي عادة ما يلقى بها في حاوية القمامة (أو في أي مكان آخر لرمي النفايات). و”أدباء القمامة”، إن صح هذا التعبير، يرون في كل نفاية إمكانية “تدويرها” فنيا وأدبيا (كما أصبح يتم، اليوم، تدويرها تقنيا وصناعيا) لإبداع أشياء جميلة (في الشعر، على سبيل المثال) قد يستفيد منها الفرد والمجتمع. وبمعنى آخر، فإن القمامة يمكن أن تكون مصدرا لنوع من الخير.
و حتى الشر الذي هو عكس الخير، قد يكون له جانب جمالي (إيجابي). فالشاعر الفرنسي الكبير، “شارل بودلير” قد جعل للشر أزهارا. وقد تفتحت هذه الأزهار في ديوان شعري بعنوان “أزهار الشر” (Les fleurs du mal). وهو عنوان دال ومثير، لا داعي للخوض، هنا، في مبناه ومعناه.
لكن، لا بد أن أشير إلى أن من بين “التيمات” التي لها حضور متميز في كتابات”بودلير” الشعرية (سواء في شعره الموزون أو في شعره المنثور)، “تيمة” (أو موضوع) تجمع بين الحقارة والقذارة والانحطاط الاجتماعي والخلقي؛ يتعلق الأمر بالدعارة ومُمْتَهِناتها. فالمومس أصبحت، في شعر “بودلير”، إما ملهمة لقصيدة أو موضوعا لها. وبذلك أخرج (شعريا وأدبيا) أحط الأنشطة المجتمعية من دهاليز المدينة إلى سطح المجتمع.
ومن هذا المنطلق أو المنظور، يتبين أن الكتابة عن التفاهة والتافهين، وحتى عن القذارة، قد لا تخلو من فائدة؛ فإن لم تكن تربوية وتثقيفية وتخليقية، فعلى الأقل أدبية، خاصة إذا استطاع الكاتب أن يجعل من القراءة متعة و/أو فائدة، فينال بذلك رضا القارئ ويحصل استحسان هذا الأخير لأسلوب معالجة الموضوع، سواء شاركه الرأي أم لم يشاركه.
لكن، في ما يخصني، شخصيا، فليس الأمر بهذه السهولة. فكلما فكرت في أن أكتب عن هذا الموضوع- خاصة وأن الساحة المكناسية، وبالأخص الرياضية منها، تغري بذلك، لعدة اعتبارات، منها أن هناك من يمثل هذه “التيمة” (تيمة التفاهة؛ بل وحتى الحقارة والقذارة) أحسن تمثيل ويحمل أوصافها عن جدارة واستحقاق- كلما انتصبت أمامي صور ذهنية لبعض الأصدقاء (الفعليين والافتراضيين) وبعض القراء الأوفياء، تستوقفني وتحول بقوة بيني وبين التفاعل مع ما يكتبه بعض حثالة البشر على صفحات “الفيسبوك”.
وما كان ذلك ليمنعني من الكتابة، لولا يقيني بأن الرد على تافه أو سافل، على نذل أو حقير، هو بمثابة القبول باقتسام “طبق” التفاهة والسفاهة والسخافة والنذالة مع هذا الصنف من الناس، وإن اضطرارا. وهذا ما سوف يلومني عليه أصدقائي الذين يرون في ذلك نزولا إلى مستوى هؤلاء وإعطائهم بعضا من الأهمية التي ليسوا أهلا لها؛ وبعض أصدقائي يرون في ذلك، أيضا، فرصة تعطى لهؤلاء الأنذال والسفلة للتطاول وتطويل اللسان أكثر.
وأعتقد أن هذا الأمر ينتفي عندما يكون التفاعل مع شخص أو أشخاص، يُعتبرون، تجاوزا، من “الشخصيات العامة” بفعل المهام التي يتحملونها في مؤسسة من المؤسسات، مهما قل شأنها (جمعية رياضية، جمعية حي سكني، جمعية مهنية…).
وبعد تردد كبير، للاعتبارات التي ذكرتها، قررت أن أعود إلى موضوع النادي الرياضي المكناسي، رغم أنني أغلقت القوس الذي دفعني إلى فتحته السلوك الأرعن لرئيس هذا النادي. وما إعادة فتح هذا القوس، إلا لكون أحد صنائع هذا النادي الذي اندحر رياضيا، كتب تدوينة على الفيسبوك (أطلعني عليها، منذ أكثر من أسبوعين، أحد الأصدقاء مشكورا)، جمعت بين الخبث والسفالة والسفاهة والتفاهة والجهالة وغيرها من الصفات الحقيرة. وهي لشخص يدعى العلوي عبد اللطيف.
وإذ أستسمح كل أصدقائي (وأتمنى أن يقبلوا عذري) أن أتفاعل مع تدوينة هذا الأخير، بعد أن حصلت لي القناعة بأن الكتابة عن التفاهة والتافهين قد يكون لها مردود ما؛ أقله تعرية هذه التفاهة التي تتستر ببعض المساحيق الأخلاقية والاجتماعية، كترؤس جمعية أو غيره من الأنشطة.
وحتى يعرف القارئ عما أتكلم ويطلع بنفسه على محتوى التدوينة التي أتفاعل معها بهذا المقال الذي أنا بصدد كتابته- بعد أن حسمت مسألة التردد الذي أشرت إليه أعلاه- أقدم له صورة لها:

وقبل الخوض في محتوى التدوينة، أود أن أهتم قليلا بعتباتها. وأولى هذه العتبات، هو العنوان الذي اختير لها؛ أي “المؤامرة”. والمؤامرة ضد من؟ ذلك ما تخبرنا به عتبة الدخول إلى التدوينة؛ إنها ضد ” ≠ابن≠ مدينة≠ مكناس ≠الأستاذ≠ الطيب≠ الخلوق≠ الأستاذ≠ محمد≠ بن الماحي” (ما المقصود باستعمال هذه العلامة≠؟ هل لإبراز كل كلمة على حدة لـ”أهميتها”؟ إن كان الأمر كذلك، فطريقة استعمالها أفقدتها كل أهمية. وهذا دليل بلادة، وليس دليل فطنة).
ومن هو هذا بن الماحي الطيب الخلوق، ياترى؟ إنه رئيس جمعية النادي الرياضي المكناسي الذي اعتدى جسديا ولفظيا على مراسل جريدة “الاتحاد الاشتراكي” ورئيس فرع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية ومندوبها الجهوي، الأستاذ يوسف بلحوجي، عندما أراد أن يمارس مهمته كصحافي من خلال حضور أشغال المجلس الإداري للنادي الرياضي المذكور.
وفي انتظار أن يقول القضاء كلمته في النازلة، نسجل هذا القدر العالي من الطيبوبة ومن الأخلاق. فلطيبوبته وأخلاقه العالية، “يحاور” صحافيا باللسان البذيء وبالعنف الجسدي الهمجي المدان قانونيا وأخلاقيا. فياله من علو في الخُلق !!! ويالها من روح رياضية عالية !!! فهنيئا لأخ الحسنات وتابع جيلالة بالنافخ بهذه الرفقة وهذه الحظوة لدى صاحب هذا الخلق “الرفيع” الذي يستحق عليه أن يدخل سجل غينيس العالمي.
أما في عتبة الخروج، والأصح، في خاتمة التدوينة، فنقرأ كلاما يبعث على الضحك وعلى القرف والغثيان، في نفس الآن، بسبب بلاهته وغباء صاحبه (وهذا ليس معيورا في حقه؛ بل هو وصف لحالة وإقرار بواقع تثبته تدوينته). تقول هذه الخاتمة: “السؤال المطروح هنا هل حركت المخابرات الجزائرية عملائها لمحاربة الأستاذ محمد بن الماحي؟ لأني أصبحت أشك شكا كبيرا حيث أن هنالك بعض الأشخاص أصبح شغلهم الشاغل اليومي هو محاربة ابن مدينة مكناس والمملكة المغربية محمد بلماحي بشتى الوسائل الدنيئة بالتشهير المجاني…≠ ولكن ≠ هيهات≠ هيهات≠ للبيت ≠ رب≠ يحميه”.
بربكم، هل مثل هذا الكلام يصدر عن إنسان سوي أو قادر على إعمال تفكيره في ما يكتبه أو يقوله؟ وهل يستحق الرد؟ لكن، ما دمت قد قبلت أن أكتب عن التفاهة والتافهين، فلا بأس أن أتفاعل مع هذا الهراء وهذه السخافات، لأقول لكاتبها: “برافوا !!!أَلعفريت. جيتي فيها نيشان”. لقد كشفت المستور. فالمؤامرة كبيرة، وكبيرة جدا. ولنباهتك، فقد أحبطتها بكشف خيوطها. فالجزائر متورطة في التآمر على سيدك بن الماحي الذي أراد، بغباء، أن يتسيد على أسياده. وتعتمد الدولة المجاورة على عملائها المحليين (ذوي النزعة الانفصالية، كما يؤكد ذلك صاحب التدوينة المعتوه) في تآمرها على بن الماحي. وأنا أحد هؤلاء العملاء، حسب مضمون كلامك “الذهبي”. فكن متيقنا من أن شكك في محله، وتستحق على نباهتك (عفوا بلادتك) وساما تزين به صدرك.
لقد استطاع الوضيع من أبناء مدينة مكناس، المدعو العلوي عبد اللطيف، أن يكشف أن “ابن مدينة مكناس والمملكة المغربية”(كذا) مستهدَف. لكن، ممن؟ حسب السياق، فالمستهدِفون له، هم من أبناء المغرب الشرقي وأبناء الريف. فهؤلاء “الدخلاء”، هم عملاء للجزائر وللبوليساريو. أليس هذا ما تعنيه الجملة الأولى من التدوينة: “منذ أن سحب المنتخب الوطني المغربي للدراجات من طواف الجزائر على إثر مشاركة البوليساريو في طواف الجزائر والمؤامرات والدسائس تحاك ضده من طرف بعض الذين يكنون الحقد الدفين للأستاذ محمد بن الماحي”؟
ولا يحتاج المرء إلى ذكاء ليدرك أن التأكيد على عبارة “ابن مدينة مكناس” في عتبة الدخول وعتبة الخروج، ليس بريئا. فهي حمَّالة لعقلية متخلفة وتعبر عن نوع من التفكير الذي يحرك أمثال هذا الغبي الذي لولاه لكانت المؤامرة ضد بن الماحي قد نجحت. لكن “≠ هيهات≠ هيهات≠ للبيت ≠رب ≠ يحميه”، كما قال صاحبنا.
وبودي أن أفهم ما المقصود بالبيت (“للبيت رب يحميه”) في نهاية التدوينة (عتبة الخروج). هل المقصود هو الوطن أم مدينة مكناس أم النادي الرياضي المكناسي أم بن الماحي أم الفساد الرياضي المحمي؟ وهذه النقطة بالذات(الفساد)، سوف أختم بها هذا المقال.
كيفما كان الجواب، فإن انتقاد بن الماحي يعتبر، في نظر تابع جيلالة بالنافخ، تشهيرا(وتشهيرا مجانيا). وبذلك، أستحق عليه، شخصيا، المتابعة. وبما أنني أؤكد شكوك هذا الغبي (أو الأغبياء: فقد يكون العلوي عبد اللطيف مجرد موقع على التدوينة)، فالملف أصبح جاهزا، لا يحتاج إلا لمحام، ليس بالضرورة أن يكون شاطرا. وأعتقد أن صاحب “البلاغ التوضيحي حول الاعتداء الذي تعرض له رئيس جمعية النادي الرياضي المكناسي المتعددة الفروع”، مؤهل لهذه المهمة التي أصبحت سهلة بفضل اعتراف “الجاني”: أليس “الاعتراف” سيد الأدلة؟.
شخصيا، لا أعرف شيئا عن هذا “العبقري” الذي كتب هذه التدوينة أو الذي، ربما، وقعها فقط. لكن عتباتها كانت كافية لأخذ فكرة عنه. فمن خلال تمجيده لابن مدينة مكناس (إشارة غير بريئة، كما أسلفت) الذي يرأس جمعية النادي الرياضي المكناسي، يعطي الدليل على أنه من الدائرين في فلك بن الماحي؛ مما يعني، من جهة، أنه مجرد إمعة؛ وبالتالي مجرد إنسان تافه؛ ومن جهة أخرى، فإن ذلك يعني أنه من المستفيدين، حتى لا أقول من المرتزقة الذين يقتاتون من التدبير الرياضي بمكناس.
من حسن الصدف أنني توصلت، وأنا أهم بالدخول إلى محتوى تدوينة المدعو العلوي عبد اللطيف، بعد قراءتي لعتباتها، توصلت بمعلومات عنه، كنت قد طلبتها من أحد الأصدقاء، نظرا لجهلي التام بالرجل.
وكم كانت دهشتي كبيرة لكون أغلب المعلومات التي توصلت بها عبر “الواتساب”، تؤكد، بشكل أو بآخر، قراءتي للعتبات؛ ما عدا في نقطة واحدة تتعلق بالاسم. فصديقي يتحدث عن “عبد اللطيف بن بابا” والتدوينة موقعة باسم عبد اللطيف العلوي. لكني فهمت أن الأمر يتعلق بنفس الشخص. وهو معروف بمكناس بـ”بن بابا” أكثر مما هو معروف باسم العلوي. أين هو الاسم الحقيقي وأين هو الاسم المستعار؟ قد يفيد الجواب على هذا السؤال في معرفة شخصية ونفسية حامل هذين الاسمين؛ وربما قد يفيدنا في معرفة الوسط الذي ينحدر منه ونوع “التربية” التي تلقاها فيه. لكن هذا الأمر ليس مهما بالنسبة لي، الآن.
المهم أن المعلومات التي توصلت بها تقول: “عبد اللطيف بن بابا لا شغل له. رئيس سابق لفرع الدراجات بالنادي الرياضي المكناسي. لم يسبق أن عقد جمعا عاما. لم يكن يتوفر على متسابق واحد. لم يشارك في دوري سباق الدراجات لكأس العرش. يحصل على 6 ملايين سنتيم لمدة ثلاث سنوات من اتفاقية شراكة مع جماعة مكناس، ومنحة من المجلس الجهوي. وينعم عليه ولي نعمته بما قدره بين 5 و8 ملايين سنتيم سنويا. يعتبر الساعد الأيمن لمحمد بن الماحي. هو صاحب المهمات القذرة. له منحة من جماعة مكناس باسم جمعية يرأسها. يسترزق بجمعية تسمى ‘الجمعية المغربية للوحدة الوطنية’، والوحدة منه براء”، يقول صديقي.
وشخص هذا حاله وهذه أوصافه، كيف لا تكون تدوينته مجرد حاوية قمامة، تتراكم فيها أكوام من التفاهة والسفاهة والسخافة والنذالة والحقارة والصَّغار؛ يضاف إلى كل هذا جهل فضيع بالتاريخ وبالواقع وكم هائل من الغل والحقد والضغينة، ليس ضد شخصي المتواضع؛ بل ضد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وضد إعلامه.
يقول المثل، إذا ظهر السبب بطل العجب. لذلك، لا أرى فائدة من الاستمرار في قراءة التدوينة. فالرد على تحامل مرتزق وجاهل مثل المدعو “بن بابا”، على حزب القوات الشعبية، سيكون سبة في حق الشهداء والمناضلات والمناضلين والوطنيين الكبار وكل المخلصين لهذا الوطن. ولو أغراني بالرد جهله بواقع الصحافة المغربية، الورقية منها والإليكترونية، لأسأت إلى تاريخ الإعلام الاتحادي المتميز.
لذلك لا أرى أفضل من التجاهل لهذا التافه ولأمثاله، عندما يتعلق الأمر بالاتحاد الاشتراكي وبإعلامه. فمتى كان للإمعات شأن حتى نأبه بهم، نحن الذين قيض لنا التاريخ أن نحيا للوطن وليس لذواتنا؟!!! بينما المرتزقة لا يحيون إلا لأنفسهم. فحتى القضايا الكبرى مثل الوحدة الوطنية لا يتورعون عن الإساءة إليها بالارتزاق بها.
لكن، لا بأس أن أؤكد، مرة أخرى، على غباء المدعو “عبد اللطيف بن بابا أو عبد اللطيف العلوي”، لا فرق. لقد زعم أن “الوقاحة وصلت بأستاذ جامعي سابق عنون مقاله بعنوان خادع لأن كاتبه سقط في فخ المعيور وأصبح يحكي كلام زنقاوي غير مسؤول…”. والمقصود، هنا بالطبع، المقال المعنون بـ” في الفرق بين الانتقاد والْمعْيور” والمنشور بجريدة الاتحاد الاشتراكي الغراء. والغباء كل الغباء، هنا، لا يتمثل فقط في عدم قدرته على التمييز بين الانتقاد والمعيور وبين الكلام الزنقاوي والكلام الفصيح (فحديثه عن ” كلام زنقاوي غير مسؤول”، دليل على جهله وغبائه وتفاهته وسخافته. ومن سبق له أن قرأ مقالي لا يمكن إلا أن يسفه كلامه)؛ بل، وفي ادعائه، أيضا، أن جريدة “الاتحاد الاشتراكي” لا يقرأها أحد، وهو يرد على المقال الذي نشر بهذه الجريدة. فهل هناك غباء أكبر من هذا؟ وهل من يكذب نفسه بتأكيد شي وهو ينفيه، ليس من أغبى الأغبياء؟
أتمنى أن أكون، بهذه المساهمة المتواضعة، قد جعلت من الكتابة على التفاهة والتافهين مصدرا للمتعة والفائدة، ولوفي حدها الدنيا.
لكن، لا أريد أن أضع نقطة النهاية لهذا المقال، دون التذكير بأن الوضعية التي توجد عليها الرياضة بمكناس، ما دام الأمر متعلقا بالنادي الرياضي المكناسي، هي انعكاس للفساد المستشري بين القائمين عليها.
لقد سبق لجريدة “الاتحاد الاشتراكي” أن طرحت، منذ بضع سنوات، سؤالا، صاغه صاحبه، وأعتقد أنه الأخ حميد العكباني، على الشكل التالي: ما مصير المائة بقعة أرضية؟ وقد طالب السائل، آنذاك، من السيد وكيل الملك أن يجري البحث حول الموضوع ويحرك الدعوة.
ولو كان هذا الأخير قد قام بواجبه، لكان سجن “تولال” قد استقبل عددا من المسيرين الرياضيين، وعبد اللطيف بن بابا من بينهم، لينالوا جزاءهم. ولو حدث ذلك، لكانت الساحة الرياضية قد تم تطهيرها من المرتزقة.
فالمائة قطعة أرضية المعنية كانت مخصصة لقدماء اللاعبين المنتمين لفروع النادي الرياضي المكناسي، الذين يعانون من الهشاشة والخصاص. لكن تم تحريف هدفها النبيل لتقع تحت طائلة النهب من طرف المسيرين الفاسدين “للي تحيروا وجدبوا عليها بالهوى دجيلالة” وحولوها إلى الحسنات والحسابات البنكية.
وبما أن الأكثر فسادا منهم “مبليين”، فقد صرفوا ما درته عليهم البقعة (أو البقع) الأرضية من مال حرام لدى باخوس ملك الخمر. ونختم بهذا البيت الشعري، في خاطر “المبليين”:
أيا باخوس تخيرت المكان نزلت بمكناس فتحديت الزمان
محمد إنفي، طنجة (بصفة مؤقتة) بتاريخ 26 غشت 2019