أخر تحديث : الجمعة 30 غشت 2019 - 10:11 مساءً

مصيبة ملعب الوادي بين سيول المجرى وسيول المسؤولية

بتاريخ 30 أغسطس , 2019
مصيبة ملعب الوادي بين سيول المجرى وسيول المسؤولية

رجع الصدى : عبد الكريم جبراوي

لكل حدث وقائعه وتجلياته , ولكل حدث تبعاته ونتائجه , كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد , وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر , فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث ….

لا يمكن لأي كان وهو يشاهد مقطع فيديو مصيبة الملعب الرياضي بتيزرت إلا أن يجهش بالبكاء ألما وغيظا واستنكارا وامتعاضا وحنقا وغضبا وحسرة.. ألما لفقدان ثلة من أبناء منطقة من العمق المغربي راحوا يبتغون الفرجة والفرحة من خلال مباريات في كرة القدم , فكان الموت متربصا بهم وبذويهم الذين رأوا في إحداث ملعب رياضي للقرب بتلك المواصفات تعويضا بسيطا لهم عن سنوات حرمان اقتطعت من أعمارهم…

وغيظا مريرا على منشأة عمومية تم احداثها على أرضية مجرى واد من الوديان حتى وإن كان جريانه موسميا وبصبيب منخفض فيه الخطر داهم في أية. لحظة وحين …

واستنكارا لإحداث منشأة عمومية دون الأخذ بعين الاعتبار لكون الوادي يتذكر ويعود الى مجراه الأصلي حتى بعد مرور مئات السنين ومهما جرى تحويله أو إعاقة مساره الطبيعي ..

امتعاظا إزاء موافقة قطاعات مختلفة على إقامة ملعب رياضي وإحداث بنايات به وعلى هدر مال عام حتى وان كانت نية إحداث الضرر بالآخر غير مستحضرة حينها عبر مدى صلاحيتها وقدرتها على تحمل قوة السيول الجارفة وحقيقة هشاشة أساسات البنيان الذي انهار بعد بضع دقائق من اجتياح السيول المتدفقة بمن فيه ممن لاذوا بحماه.

ونفس الأمر ينطبق على عدد من الحالات المماثلة أو المتقاربة عبر ربوع البلاد فيها البنيان على مجرى واد أو على جنباته . وكذلك عدم المبالاة بتدوينات العارفين بالمنطقة على منصات التواصل الاجتماعي بعد حفل تدشين ذات الملعب..

حنقا على غياب أجهزة وآليات الوقاية المدنية عن نشاط مرخص به في” فضاء رسمي ” على اعتبار أن احتمال حدوث مكروه أمر وارد في أي حين خلال المباريات الرياضية بغض النظر عن المكان وظروفه وموقعه ..

غضبا إزاء الرمي باللوم على الضحايا بخصوص عدم اخذ التحذيرات من الاحوال الجوية على محمل الجد خصوصا وأن عامة الناس تطمئن على نفسها لما تكون في فضاء أنشأته قطاعات حكومية لم يمض على افتتاحه الرسمي سوى اقل من اسبوعين اثنين …

حسرة على هوامش المقارنة بين وزيرة الثقافة تستقيل من منصبها قبل أقل من 10 أيام في الجارة الجزائر على خلفية وفاة بضعة متفرجين بفعل التدافع الذي خلقوه هم أنفسهم ووزير شباب ورياضة ووزراء قطاعات اخرى لها دخل في مصيبة ملعب الوادي ببلادنا ..

وللختم , فالرحمة نبتهل إلى العلي القدير أن يشمل بها ضحايا ملعب الوادي , والأمل نرجوه باستحضار المدى الطويل كلما تعلق الأمر بسلامة وأمان المواطنين , والمبتغى نطمح من خلاله الى تشكيل لجن عبر التراب الوطني لتتبع مسارات الوديان سواء الجارية منها أو المجففة والتفاعل بما تقتضيه السلامة لكل بناء من هذا القبيل او مماثل له , والانتظارات ألا يكون التحقيق مجرد تقرير عن حالة……

عبد الكريم جبراوي.

Jabraoui2013@yahoo.com