أخر تحديث : الإثنين 9 شتنبر 2019 - 11:11 صباحًا

مصائب أحوالنا الجوية والحيطان القصيرة

بتاريخ 9 سبتمبر , 2019
مصائب أحوالنا الجوية والحيطان القصيرة

رجع الصدى : عبد الكريم جبراوي

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

هل قدرنا أن نتلقى الضربات الموجعة من الأحوال الجوية تباعا ، ويلقى باللوم في وقوع الضحايا بها على العنصر البشري ؟ هل لم يأت بعد زمن الاعتراف بالتقصير تأنيبا من الضمير أو إقرارا أخلاقيا بالمسؤولية ؟..
نتذكر جميعا هول ما وقع نتيجة مصيبة ملعب الوادي بإقليم تارودانت قبل أقل من بضعة أسابيع ، ونتذكر جميعا كيف انبرى البعض ليرمي جمرة الاتهام للضحايا أنفسهم كونهم لم يأخذوا تحذيرات الأرصاد الجوية محمل الجد ، علما أنهم كانوا لاعبين ومتفرجين بملعب لـ” القرب ” تمت إقامته على مجرى واد ، وكان الأحرى قبل تحميل المسؤولية القانونية للذين قاموا ببنائه هناك إلى الذين برمجوا الملعب ورخصوا بتشييده ، وأيضا إلى الذين هم مسؤولون عن حياة المواطنين وحريصون عليها عبر ربوع المملكة خصوصا أنهم هم أيضا يفترض أنهم علموا بتحذيرات الأرصاد الجوية ويعلمون بفرضية حدوث فيضانات قوية مثلما يعلمون أن ذات الملعب كان قد افتتح رسميا قبيل أقل من 10 أيام عن الفاجعة وكذلك يعلمون أنه يشهد دوريا كرويا وأن في ذات اليوم مباريات مبرمجة ومخبرين بها …
ونطالع اليوم بعد فاجعة انقلاب حافلة لنقل المسافرين في أحد سيول واد دمشان بإقليم الرشيدية يوم الأحد 8 شتنبر الجاري تصريحات ترمي باللائمة على سائق الحافلة لوحده ولو أن مسؤوليته عنها قائمة ومثبتة ، دون أن تكون الجرأة لأحد في أن يقول أمام الملأ ” نحن لم نفعل شيئا لتفادي المصيبة ” ، إذ المفروض أن تكون السلطات المختصة على أهبة الاستعداد ومتواجدة بعين المكان للوقاية وليس لجمع شتات ما خلفته الكارثة ، مفروض أن تكون قاطرات الجر لإخلاء الطريق من العربات المعطوبة والتي قد تغمر المياه محركاتها ، مفروض أن تكون في عين المكان عناصر مسؤولة عن التحذير والتوجيه والمنع من العبور إن اقتضت حالة الخطر ذلك ، مفروض أن تكون عناصر صحية بآلياتها وتجهيزاتها للإسعافات الأولية ولمساعدة من تتقطع بهم السبل جراء الطرق المقطوعة خصوصا من الذين يعانون أمراضا مزمنة أو بحاجة إلى العلاج والدواء اليومي ، مفروض أن تكون هناك إقامات مؤقتة حتى لا تكون المغامرة التي تؤدي ثمنها أرواح بشرية بريئة لا ذنب لها إلا لكونها تواجه مصيرها المجهول لوحدها …
لقد بتنا لا نتحرك إلا بعد وقوع الكارثة ، وبات العالم يتفرج على مآسينا المتتابعة ، بينما نحن صرنا نجيد التدخلات ما بعد الكارثة ، ونجيد البحث عن كبش الفداء والقفز على الحيطان القصيرة ، في حين أن العديد من هذه المآسي يمكن تفاديها لو أن ما يصطلح عليه بـ” لجن الطوارئ ” فعلا لجن ميدانية وليست لجنا للاجتماعات المكتبية وإنجاز التقارير من خلف أبراج مشيدة ، ولو أن هذه اللجن كانت تبحث عن سبل الوقاية لا عن نتائج ومخلفات الحدث ضمن خلايا الأزمة التي لا يفترض وجودها في حال وقوعها وإنما وجودها يقتضي الاستباقية لتفاديها أو لمجرد التقليل من خسائرها المادية والبشرية ..
إنه من مثل ما ذكر تتحدد المسؤولية ، ومن مثل ما ذكر تتراءى سبل المحاسبة ، خصوصا على مستوى مصائبنا مع الأحوال الجوية ..
وعلى أي ، رحم الله ضحايانا وألهم مسؤولينا الترابيين مزيدا من حس اليقظة وروح المبادرة الوقائية قبل العلاجية ….

عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com