أخر تحديث : الخميس 19 شتنبر 2019 - 10:19 مساءً

أسبوع الاستقبال بمسلك الإدارة التربوية ، بالجديدة، تحت وطأة الحنين.

بتاريخ 19 سبتمبر , 2019
أسبوع الاستقبال بمسلك الإدارة التربوية ، بالجديدة، تحت وطأة الحنين.

حميد شعيبي 

 

 

ليس هينا أن تبدأ صفحة جديدة دون أن تخزك بين الفينة و الأخرى شوكة الحنين إلى الصفحة السابقة .
كان صعبا أن تبدأ هذا الموسم الدراسي ، الذي أصبح ديدنا فيه منذ سنوات أن تقص شريط البداية بلقاء حميمي ألفناه مع براعم صغيرة ترتسم على محياها في كل مرة قسمات براءة و تطلع فريد من نوعه…..كل سنة من السنوات الخوالي كانت حافلة بمشاعر متبادلة إلى أبعد الحدود فيها الحب غير المشروط، و الرضا غير المتناهي من الجانبين….
هل سهل أن توصد باب هذا الزخم من المشاعر الإنسانية وصدة واحدة دون رجعة؟! طبعا لا.
أتذكر آخر رسالة كتبها لي تلميذ على أثير العالم الأزرق،اختلس فيها لحظة من لحظات هاتف والده باعثا بقنبلة موقوتة من المشاعر الفياضة ذيلها بطابع ينم عن العرفان ” أنت أفضل أستاذ ….”. كل هذا قد نقر وتري نقرا اشتعلت من جرائه فرائصي مخيمة في القلب غيمة ملبدة من الشجن قد استفحلت أكثر و أكثر عندما غذيتها بسماع مقطوعة لخوليو اكليسياس”نوسطالجي”….جعلني كل ذلك أصاب بالحنين معيدا شريطا ،من الذكريات، دام ردحا من الزمن، منذ أن ولجت هذه المهنة الشريفة سنة 2002 …أجل مهنة شريفة تقلدتها بعزة و افتخار رغم قساوة الظروف، لكن ما كان يعزيني فيها هي تلك الرؤوس المشرئبة التي تعتليها عيون يحدوها الأمل و التفاؤل، رغم شظف العيش، باستشراف مستقبل زاهر…
هل سهل أن تخلع قبعة المدرس مرة واحدة هكذا؟! طبعا لا.
يساور مسامعي وقع طبشورتي البيضاء و هي تنشر بياضها في غمرة سواد قاتم….و طنين يراعي الأحمر على الدفاتر و الكراسات…و فجأة عاد كل شيء.
لست وحيدا في حنيني فقد لاحظت أن أغلب من كتبت عليه سنة التغيير يتلوى في مخاضه، تعتصره أحاسيس العودة إلى الوراء…..و إن كان اختيار التغيير بإراداتنا بحكم فطرة إنسانية جبلنا عليها فذلك لا يضير أن نتصبب شوقا و حنينا…
قد تفطن مكونو مسلك الإدارة للدهشة العارمة التي تغمر الأطر المتدربة، و أنا منهم، فهم لا زالوا لم يبارحوا بعد برزخهم الرمادي …اهتدى الأساتذة المكونون في إطار سياسة تكوينية جهوية و حتى وطنية أن الدخول مباشرة في التكوين على المجزوءات ليست ظاهرة صحية و لن تتم الاستساغة إلا بتوطئة عبارة عن أسبوع مفتوح للاستقبال و التواصل ؛ حتى يتأتى تذويب الجليد و التشجيع على الاستئناس بالوضع الجديد….
قد أضفى هذا الأسبوع نوعا من الأريحية بفضل فسيفسائه و تنوعه….
و قد توسم الجميع أن تكون هذه السنة التكوينية فارقة ومميزة ،ينهلون منها من معين الإدارة التربوية بما يزخر به المركز من أساتذة مكونين أكفاء ، بما يسعف في النجاح في المسار المهني الجديد…..
عسانا في ذلك أن نستل شيئا فشيئا شوكة الحنين.