أخر تحديث : الأحد 6 أكتوبر 2019 - 3:44 مساءً

رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس جامعة شعيب الدكالي

بتاريخ 6 أكتوبر, 2019
رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس جامعة شعيب الدكالي

غريب عبد الحق

السيد رئيس جامعة شعيب الدكالي

أتوجه إليك مرة أخرى بخصوص كلية الحقوق بالجديدة، ولكن هذه المرة ليس من أجل أن أذكرك أن عمادة الكلية تعتمد شرط العتبة (le seuil) كشرط لتسجيل حاملي الباكالوريا في مسلك الاقتصاد ضدّاً على القانون، سيما المادة 2 من المرسوم رقم 2.04.89 صادر في 18 من ربيع الثاني 1425(7 يونيو 2004) بتحديد اختصاص المؤسسات الجامعية وذلك منذ 15 سنة، ولا لأذكرك بالتصريح الخطير لعميد الكلية بالنيابة الحالي لإحدى الصحف الالكترونية، والذي يتهم فيه الأساتذة ب “الرشوة” حين قال: “إلى شدّيت شي أستاذ عندي في الكلية يأخذ الهدايا من عند الطلبة غادي ندّيه عند رئبس الجامعة ومن تمّ إلى المحكمة”، ولا لأذكرك بالقنبلة التي فجرها عميد نفس الكلية السابق في مجلس الجامعة وأنت حاضر، عندما قال له طالب يخوض إضرابا مع زملائه : “أنا أستاذ دايْر الإضراب حينت ما عنديش 5000 درهم باش نڤاليدي”، ولا لأذكرك بما سمعتَ بأذنيك في ذات المجلس على لسان أعضائه حول من كان يتوصل في الكلية نهاراً جهاراً بهدايا مختلفة من آباء وأولياء الطلبة أيام التسجيل (مانطات وأواني من الفخار وديكورات وروائح وما إلى ذلك)، ولن.. ولن..

بل أتوجه إليك السيد الرئيس، لأحمّلك مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بهذه المؤسسة من فساد وخروقات وفوضى وتسيّب فات كل الحدود، وأصبحت معه صورة الجامعة وسمعة الأساتذة الباحثين والموظفين في أسفل السافلين.

كيف لا وتهمة “الرشوة” وممارسات أخرى غريبة، منها ما يُبكي ومنها ما يُضحك، باتت لصيقة بكلية الحقوق بالجديدة منذ سنوات، وأصبحت على لسان القاصي والدّاني، الأستاذ والطالب، الأب والإبن، الموظف والحرفي، الإطار والخضّار.. بل حتى على لسان المسؤولين بالمؤسسات الجامعية بالجديدة من عمداء ومدراء ونوابهم ونائبا سيادتك والكتاب العامين، والمسؤولين النقابيين.

في نفس السياق، يكفي السيد الرئيس أن تعلم، ويعلم معك كل غيور على صورة جامعة شعيب الدكالي وعلى سمعتنا نحن الأساتذة، أن قبل أيام فقط، قال لي “پلومبي” في عقر داري (كنت بصدد القيام ببعض الإصلاحات في حمام منزلي)، وهو يحدثني عن حالة طالبة قريبة له لم تتمكن من التسجيل بكلية الحقوق: “وتّا أستاذ هاديك الكلية راه مكايْن غ البِيعْ والشْرَا.. وهما گاع لاش دايْرين داك المعدل، راه غير لداكشي”.. ليُطرح السؤال التالي: ترى ماذا يقول الخضّار أو الجزار أو مول النعناع… عندما يعرف أن من أمامه هو أستاذ بجامعة شعيب الدكالي؟

هل رأيت السيد الرئيس أين وصلنا؟ هل رأيت أين وصلت سمعتنا بسبب ما يجري بكلية الحقوق أمام صمتك وعدم تحملك لمسؤوليتك؟

لماذا أحملك المسؤولية؟

أولاً، لأنك تعرف حق المعرفة، أن كلية الحقوق (الكليةالمتعددة التخصصات سابقا) تعتمد العتبة (le seuil) كشرط لتسجيل حاملي الباكالوريا في مسلك الاقتصاد ضدّاً على القانون، سيما المادة 2 من المرسوم رقم 2.04.89 صادر في 18 من ربيع الثاني 1425 (7 يونيو 2004) بتحديداختصاص المؤسسات الجامعية، وضد مقتضيات دفتر الضوابط البيداغوجية.. ولا تحرك ساكناً؛

ثانيا، لأنك تعرف حق المعرفة، أنه طبقا للمادة 16 من القانون 00-01، أنت ملزم بالسهر على تطبيق واحترام القوانين والتشريعات الجاري بهاالعمل في كل المؤسسات التابعة لك، بما فيها كليةالحقوق التي تخرقه منذ 15 سنة.. ولا تحرك ساكناً؛

ثالثا، لأنك تعرف حق المعرفة، بأن شرط العتبة لاتحترمه عمادة الكلية، ولا تطبقه على كل الطلبة والطالبات، وأن بعض المحظوظين والمحظوظات من أبناء وبنات أعيان المدينة ورجال السلطة وزملاء وآخرين يتم تسجيلهم/ن دون أن يتوفرون على شرط العتبة.. ولا تحرك ساكناً؛

رابعاً، لأنك اطلعتَ وقرأتَ العشرات، من الكتابات والمقالات الصحفية والتغريدات على الفايسبوك حول بعض التجاوزات التي تعرفها عملية تسجيل حاملي الباكالوريا في كلية الحقوق، بسبب اعتماد شرط العتبة، وبعض الممارسات المشينة، وانعكاس ذلك سلباً على صورة الجامعة وسمعة الأساتذة الباحثين.. ولا تحرك ساكناً؛

خامساً، لأنك تعرف حق المعرفة، أن ما تروّج له عمادة كلية الحقوق وبعض أبواق الإدارة بخصوص استمرار اعتماد شرط العتبة، بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية للمؤسسة، إنما هو كذب وبهتان.. ولا تحرك ساكنا؛

سادساً، لأنك تعرف حق المعرفة، أن ضعف الطاقة الاستيعابية هو حق يراد به باطل، وأن الحقيقة هي أن هناك لوبي بالكلية هو من وراء استمرار فرض شرط العتبة لنية في نفس يعقوب، وكذلك من أجل تقنين تسجيل عدد الطلبة بالمسالك المجانية بالكلية، لفتح المجال أمام التكوينات المؤدى عنها، والتي يصل مبلغ التسجيل بها حوالي 3 مليون سم للطالب (تحويل الكلية إلى مؤسسة مدرّة للربح للبعض على حساب صورة الجامعة وسمعة الأستاذ الباحث).. ولا تحرك ساكنا؛

سابعا وأخيراً، لأنك تعرف حق المعرفة، أن التسيير بالمؤسسة أصبح كارثيا منذ مجيء العميد بالنيابة الحالي وأن الفضائح بالكلية ازدادت في عهده بشكل ملفت.. ومع ذلك لا أحد يعرف لماذا تأخر الإعلان عن فتح باب الترشيحات لشغل منصب عميد الكلية.

في الختام، لن أتوجه إليك السيد الرئيس لأطلب منك العمل على تحسين صورة الجامعة وسمعة الأساتذة الباحثين، ولا العمل على تطبيق واحترام القانون بكلية الحقوق للأسباب المشار إليها أعلاه، بل أتوجه أولاً لكل الغيورين على صورة جامعة شعيب الدكالي وعلى سمعة الأستاذ أن يعملوا على محاربة وفضح لوبي الفساد بكلية الحقوق، وثانياً أتوجه إلى آباء وأولياء الطلبة والتلاميذ، وهيآت المجتمع المدني والنقابات والأحزاب، ونواب الإقليم والمجالس المنتخبة بإقليم الجديدة، وكل غيور على هذا الإقليم، من أجل العمل على رفع هذاالحيف في حق أبناء وبنات دكالة، وفتح باب التسجيل في مسلك الاقتصاد دون قيد أو شرط، وكذلك من أجل مطالبة فتح مسلك الحقوق بالعربية في الدخول الجامعي 2020-2021، حتى يتمكن أبناء وبنات الإقليم من متابعة دراستهم بهذا المسلك في مدينتهم، عِوَض الذهاب إلى سطات أو مراكش أو مدينة أخرى.

ذ. غريب عبد الحق
كلية العلوم بالجديدة