-- -
--.

فاعلون سياسيون جدد

فاعلون سياسيون جدد

موسى مريد

الواضح أن المشهد السياسي محليا و اقليميا و دوليا يشهد تغيرا كبيرا ،ففي الآونة الاخيرة ،ظهرت نخب شابة و شجاعة من خارج المؤسسات ، أفرزها الانحباس و الفراغ السياسي ، المجسد في أزمات المجتمع و الدولة و الاحزاب ..اعتمدت الاحتجاج الميداني السلمي ، لا هواجس انتخابية لها ، و لم تكبل نفسها بقيود ايديولوجية و عقدية ، اعتمدت سياسة القرب من الناس ، و محاولة توحيد و مخاطبة واقعهم اليومي ، بلغة غاضبة شجاعة سهلة خالية من المفاهيم الصعبة التي اعتمدتها النخب القديمة ، استفادت من وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة خلاقة ، و لم تنجر الى معارك جانبية وهمية ، و اهتمت بمطالب الناس الاساسية ، و ابدعت شعارات قريبة من عقل المواطن و قلبه ..

و قد حققت هذه النخب عبر نضالها الميداني ما عجزت عنه الاحزاب و النقابات و كل مؤسسات الوساطة السياسية ، فقد زعزع المقاول الشاب محمد علي عرش السيسي ، و استطاع المحتجون الشباب في العراقي وضع النخب الحاكمة الفاسدة الطائفية في موقف صعب ، و قدم الشباب السوداني درسا في التغيير السلمي ، و اسطاعت حركة السترات الصفراء في فرنسا و شبيهاتها في العالم ان تنتزع عدة مطالب للطبقات الهشة ..

و في المغرب يمكن ان نقدم امثلة كثيرة لهذه الحركات الاحتجاجية المطلبية التي ظهرت في الشارع مؤخرا ، ابتداء من حركة شباب 20 فبراير و مرورا عبر حركة الزفزافي و اصدقائه و مجموعة من الحركات الاحتجاجية ذات الطابع الوطني و المحلي ، وذات المطالب الشاملة و الفئوية في مجموع التراب الوطني ..

و رغم ان النظام استطاع الالتفاف على مطالبها تارة ، و قمعها تارة اخرى ، الا ان فرص نجاحه في احتواء مجتمع قادر على تجديد اليات الاحتجاج و افراز نخب جديدة ميدانية قادرة على تحريك كم هائل من افراد الشعب الغاضبين تبدو صعبة المنال .

كما أن هذه النخب الشابة الجديدة مطالبة بمراجعة دورها لحظة الانتقال الديمقراطي ، و التعامل بذكاء مع تعقيداته ، و القدرة على التحول الى قوة انتخابية ذات برنامج حقيقي للتغيير الشامل .

شارك برأيك وأضف تعليق

أخر الأخبار

جميع الحقوق محفوظة 2019 ©