أخر تحديث : الجمعة 1 نونبر 2019 - 11:30 صباحًا

الشواهد الجامعية وسوق الشغل واستمرار حلقة الربط المفقودة

بتاريخ 1 نوفمبر, 2019
الشواهد الجامعية وسوق الشغل واستمرار حلقة الربط المفقودة

رجع الصدى : يكتبها عبد الكريم جبراوي 

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

ما الفائدة من الحصول على شهادة جامعية إذا كان المصير بعدها وعاء العطالة والبطالة ؟ وإلى متى تظل الإشهادات لا تجد لها مباشرة أبوابا مفتوحة في سوق الشغل ؟ ثم إلى أي مدى تؤثر البطالة في الحياة العامة ومنها الزواج على وجه التحديد ؟
من خلال التقرير الوطني الخامس للمندوبية السامية للتخطيط الذي قدم عرضه المندوب السامي خلال مؤتمر صحفي بالرباط حول موضوع ّ” السكان والتنمية ” الذي يهم المنجزات في هذا المجال خلال الخمس سنوات الأخيرة ، وما ورد فيه من كون 51.03 % من الحاصلين على شهادات جامعية في المملكة يعانون من مدة بطالة طويلة تتجاوز 12 شهرًا ، فإن ذلك يشكل النصف الأول من الجواب ، في حين تشكل طبيعة الأسباب نصفه الثاني
قد تكون هذه النسبة مستقرة لو أنه لا يوجد خريجون جدد كل سنة ، دون احتساب من يتوقف بهم قطار التمدرس عند حاجز الحصول على شهادة الباكالوريا ، أو الذين لم يتمكنوا من الحصول على الباكالوريا أصلا ، وقد تكون تنازلية لو أن سوق الشغل يستوعب سنويا أكثر من نصف الخريجين ، أو أن هناك استراتيجية قوية في مجال التشغيل الذاتي لإنقاذ هاته الفئات من السقوط في وعاء البطالة الذي يتسع قعره سنة بعد أخرى ، ولكن هل فعلا سوق الشغل تحتاج لكل الحاصلين على الشهادات الجامعية في صيغها الحالية ؟
هنا يطرح التساؤل عن ملائمة طبيعة الدراسة الجامعية لحاجيات سوق الشغل ، مع العلم أن المسار الطبيعي ما بعد إنهاء المسار الدراسي يقود حتما إلى إيجاد فرصة شغل ، وهو طموح جميع الشباب للإحساس بالقيام بدور إيجابي داخل المجتمع ، والقدرة على فتح بيت وتكوين أسرة لضمان استمرارية المجتمع في هرميته المنشودة ، ضمن إطار تثمين رأس المال البشري الذي يعد الدعامة الأساسية لكل تنمية ولكل نمو وتطور اقتصادي ، في حين أن العطالة عن العمل تزيد من حدة الفوارق الطبقية والاجتماعية من منطلق شد الطبقة الوسطى وجرى في الاتجاه السفلي نحو الطبقة الفقيرة والأكثر فقرا بمثال أن الأسرة من المتوسطة التي لها ولد أو أكثر عاطلون عن العمل تنزلق تلقائيا نحو الطبقة التي دونها في التراتبية الاجتماعية بفعل مدخول الأسرة المحدود القمين بمصاريف أب وأم وصغار والذي لن يكون بالضرورة قادرا على تحمل مصاريف آخرين راشدين داخل نفس الأسرة إلى جانب الأب والأم ، لا سيما وأن نفس التقرير أشار إلى نسب تأخر الزواج وانتقاله من زواج مبكر إلى زواج متأخر وما ينجم عن مرحلة سن اليأس ” La ménopause” بخصوص الإنجاب ..
وبالرجوع إلى العلاقة الغائبة ما بين مجالات التدريس في عموميتها وبين سوق الشغل ، فإننا نجد المنظومة التعليمية ابتداء من سنواتها الأولى في التعليم الأساسي لا تستحضر هذا الجانب ، بحيث يقتصر اهتمامها الأساسي على التعليم في منأى عن أي بوادر لوجود برامج للاستئناس المهني الذي ينبغي أن ينبني عليه التوجيه داخل المؤسسات التعليمية ، هذا التوجيه الذي لا زال تقليديا في مختلف تجلياته باعتماد التوجيه نحو الشعب وبناء على النقط المحصلة التي يعلم الجميع أنها متحصلة من نقط للمراقبة المستمرة ( في أغلبها فروض ) ونقط الامتحان الإشهادي التي تبقى في الغالب الأعم ” ضربة حظ ” قوامها التغذية الراجعة لما تم تلقيه خلال الموسم الدراسي ..
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com