الهم النسائي وتعرية الواقع عند القاصة نعيمة القضيوي الادريسي

0

محمد محقق

في هذه المجموعة القصصية تتجلى مقدرة القاصة على الافادة من الت ارث السردي الغني حيث اللغة متسقة مع مادتها نفسيا واجتماعيا كتبت بقلم متمرس ورقيق الحساسية وقد تبدو بسيطة في سياق تعرية واقع بكتابة لها نكهة الماضي وارهنية الحاضر في تحقيق علائق جدلية بين الشخوص واللغة وطريقة السرد التي تخترق حاجز المنتظر المتوقع للوصول الى الادهاش وقيمة الصدمة حيث الكشف بهذه الصيغ التعبيرية عن تسلط مفردات سردها الإخباري ورؤيتها الواقعية لشريحة من النساء تتلاقى في خوفها وقلقها وشعورها الخانق بالعزلة والاستف ارد، فتناول حيثيات النصوص وملاحقة انعكاساتها لم يكن ليخلو من الأسئلة التي يتناولها التصاعد الد ارمي لبنية القصص عبر لغة حافلة بالتشويق واسلوب م اروغ وهي تواصل في استحضار الهم النسائي عبر هذه النصوص التي كانت في مستوى القدرة المدهشة على استخدام مستوى التحليل في مناقشة ما يبدو موضوعا عاديا مع القدرة المماثلة على الوصول الى رصد دقيق لأبعاد هذه الظاهرة .. والقاصة نعيمة القضيوي رغم قصر عمرها الادبي الا انه اضاف الكثير من العمق لتجربتها القصصية القصيرة جدا من حيث تكنيك الكتابة واسلوب التقاط الفكرة واللقطة التي تبني وتشيد عليها عالم قصصها مستخدمة لغة مقتصدة للغاية ومشحونة بالعواطف والانفعالات وبالأسلوب المختصر جاءت ملتهبة بالتيار النفسي الداخلي الذي يوتر المتلقي / القارئ لدرجة كبيرة فدقة القاصة في استبطان رقص الم اريا وشدة توت ارتها وفي عمق معرفتها القصصية القصيرة جدا المتمثلة في الطاقة التخييلية المركبة في عمق جملها القصيرة حيث شَكْلُ الكتابة الد ارمية لهذه النصوص هو سر قوتها في تجربيتها وشكل انبنائها هو السر الكامن وارء ج أرتها في استنطاق المحظور وتأسيسا على ذلك لا يمكن للصور القصصية التي انتجتها القاصة إلا ان تكون آلية جمالية ارجحة في رسم مفارقة الحدود المسكوكة للشخصية الغريزية المغرقة في البدائية التي تعكس النهم الازلي للذات الانثوية وامتلاكها ..

* أصالة التجربة القصصية القصيرة جدا: الكشف عن مقدرة القاصة القصصية القصيرة جدا حيث امتلاكها لأدوات القص القصير جدا بكل ما تتضمن من ازوية الالتقاط وبناء الشخصية ووضوح وسيلة التعبير الحامل لعنصر المفاجأة الذي يشد القارئ ويجعله متعلقا بأحداث القصة. .. * الإيجاز:الإيجاز هو القصر الأقصى ، والاختصار الممكن الذي يمس النص ويجعل جمله المكونة له تشكل المعنى بأقل الكلمات ويتم الاستغناء عن كل ما يطيل النص من إطناب ووصف وتوصيف ، وإضافات ومن ثم يصبح النص يتميز بالإيماض، والإب ارق المكثف، والقصر، والسرعة ، والإيقاع السريع، والحركة والدينامية ، والاكتفاء بالأساسي لتأدية المعنى ..
والإيجاز يؤدي إلى التكثيف ، وهو يدفع القارئ/ المتلقي إلى التأويل والبحث عن جعل النص له معنى والقصة القصيرة جدا كتابة إيجاز وهذا يمنحها جمالية وقوة إيحائية .. تحفزه على بذل الجهد للوصول إلى المعنى من خلال اعتماده على التأويل .. وضع السيناريوهات )است ارتيجية الق ارءة والتأويل( .. وهذا كله ناتج عن ظاهرة تتميز بها القصة القصيرة جدا وهي
: ظاهرة يسميها الدكتور علي الشرع ب)ظاهرة التأزم والانف ارج( أو)التحفز والتفريغ( والتي يعني بها أن النص الإبداعي في القصة القصيرة جدا يتشكل من تركيبين لغويين: الأول يستثير المبدع ” توقع القارئ أو تحفزه ن وفي الثاني يشبع هذا الشعور بالتحفز” …
قصة) قوس قزح(:
“تتقلب ذات اليمين وذات اليسار. في إحدى المناسبات القت خطبة التفتت لها الرؤوس مشرئبة، في اليوم التالي شاهدوها ترقص وهي عارية. بعد شهور اعتلت منصة البرلمان منددة بالفساد “…
قصة )أطعمة(
“بطعم الحلاوة استساغت كلامه ، بطعم الملوحة وقع لذته وغاب ، بطعم الماررة ابتلعت غصتها، وبطعم سكرة الموت ، استسلمت للقدر.” قصة )م ازد( في مازد علني، وفي سابقة من نوعها، يعرض قميص امأرة كتب عليه: ” قميص للبيع
لم يخلعه رجل بعد ”…قصة )حالة تلبس(
ضبطته متلبساً في حضن الخادمة، وقفت ذاهلة وصرخت ما هذا؟ رد عليها: ) أو ما ملكت أيمانكم(”

ففي
هذا النصوص القصصية القصيرة جدا، نجد التركيز على الإيجاز والتكثيف حيث أن القارئ أمامه يكون في حالة تأزم لما يعتريه من ارتباك وقلق أمام المعنى الناقص والذي أصبح ضمنيا عليه البحث عنه، إذ انه يصطدم بما لم يكن يتوقعه وهنا تحدث المفارقة حيث ان فعل التجسس والتلصص أصبح اعتياديا،والموقف المشاهد أصبح صورة او مشهدا اعتياديا ويوميا وهذا يخيب توقع أفق انتظار المتلقي، و يولد لديه كما قلنا نوعا من التأزم يدفعه إلى طرح مجموعة من الأسئلة ، والتي يبدأ في البحث لها عن جواب ، ومن ثمة يلجأ إلى التأويل ومحاولة سد كل الف ارغات ، وعندما يستوي المعنى لديه ، يشعر بنوع من الرضا وهو في مدلوله انف ارج وتحفز ينتج عنه حكم قيمي… والمجموعة )رقص الم اريا( تعبر عن معان تهيمن على اتجاهات متعددة لشخصيات ذات أقنعة حيث التباين والتناقض رغبة في اصطياد الطريدة بأسلوب القص القصير جدا خصوصا حين يميل إلى روح المفاجأة والذي تمتلك ناصيته ومقوماته حيث التفاعل المبهج بين اللغة والأسلوب والتقنية والإيقاع والرؤيا

اترك رد

Powered by Free CDN WordPress plugin