جمعية السناء النسائية بالجديدة تنهي الاستماع عن بعد

0

تحت شعار «من اجل بيوت امنة واسر سعيدة خلال فترة العزل الصحي» نظمت جمعية السناء النسائية بالجديدة برنامجا خاصا بالإستماع للنساء ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي الذي امتد لثلاثة أشهر وعملت على تفريغها وتحليلها وخلصت إلى مجموعة من النتائج والخلاصات ضمنتها في تقريرها التالي :

1-تقديم
كان لتفشي فيروس كورونا اثار متعددة طالت كل مناح الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلاقات العامة والتواصل الانساني والاجتماعي بين المواطنات والمواطنين بل كانت لها انعكاسات واضحة على سلوك افراد الاسرة الواحدة الذين وجدوا انفسهم مضطرين للبقاء المستمرمجتمعين للتعايش القسري تحت سقف واحد لمدة طويلة وهي تجربة فريدة من نوعها لم تعشها الاسرالمغربية منذ لربما ماض سحيق ، فكان من الطبيعي ان ينتج عن ذلك اضطراب في سلوك الاشخاص وتغير في المزاج العام وحصول ارتباك في العلاقات الاجتماعية واضطرابات نفسية ومشاكل مالية وحالة من عدم اليقين في المستقبل ، وبرزت اعراض مختلفة لدى العديد من الناس الذين فقد عشرات الالاف منهم مورد رزقهم اما كانوا مدمنين على المخدرات او اصبحوا مجبرين على تغيير عادات الفوها قبل العزل الصحي . كل هذه العوامل كان لابد ان تؤثر على العلاقات داخل بيوت العائلات المغربية خصوصا عند الاسر التي تقطن منازل صغيرة وغرف محدودة تتسبب في كثرة الاحتكاك والمناوشات فيصب افراد الاسرة جام غضبهم على بعضهم البعض .ولما كانت النساء هن الحلقة الاضعف داخل الاسر تعرضن للنصيب الاوفر من التداعيات السلبية لهذه الجائحة.
ومنذ 20 مارس 2020 تاريخ اعلان الحجر الصحي بدا الناس يتداولون على مختلف المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي او في المجموعات والمنابر الاخبارية انباء عن حالات من العنف تعرضت لها النساء وصلت بعضها حد محاولة الانتحار. كنتيجة لظروف جديدة فرضت عليها البقاء بالمنزل وحرمتها من الخروج للفضاء العام للترويح عن النفس وشكل الفيديو الصادم الذي تدوول بين الناس لما اوقف رجل امن، سيارة خاصة كانت بها امرأتان خرجتا ليلا فسالهما عن سبب خروجهما فأجابت احداهن انها “غضبانة” فكان رد هذا الشرطي مستفزا لمشاعر من شاهدوه لما رد بطريقة ساخرة غير لبقة ان ورقة الخروج الاستثنائي ليس بها الخروج بسبب الغضب وان عليها العودة الى منزلها كانت هذه الواقعة والعديد من الاخبار المتواترة في تحفيز جمعية السناء النسائية للمساهمة في المجهودات التي تقوم بها الهيات و الجمعيات لمساندة النساء المتضررات خلال هذه الفترة ليستقر رايها على تنظيم مداومة للاستماع والتوجيه والدعم النفسي والقانوني لفائدة النساء والفتيات ضحايا العنف مستفيدة من تجربتها السابقة بين سنوات 2004 الى حدود 2018 حيث وجدت الجمعية نفسها آنذاك مضطرة لتوقيف خدمة الاستماع للانعدام الإمكانيات المادية بعد توقف الدعم الذي كانت تتلقاه . فكان من الضروري ان تعتمد على مساهمات مناضلاتها ونشرت اعلانا على صفحتها “لا ديمقراطية بدون نساء ” و على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الاعلامية المحلية تحت شعار «من اجل بيوت امنة واسر سعيدة خلال فترة العزل الصحي» يحث النساء والفتيات اللواتي تعرضن للعنف للتواصل مع الجمعية عبر 4 خطوط هاتفية خاصة بعضوات المكتب المسير لجمعية السناء النسائية من اجل الاستفادة من الاستماع والتوجيه القانوني والدعم النفسي الذي امنه المستشار القانوني للجمعية والمعالجة النفسانية عضوة مكتب الجمعية .
ولابد من التأكيد على ان مبادرة الجمعية تمت في ظروف استثنائية فرضتها شروط العزل الصحي تميزت بإغلاق مقر الجمعية والاعتماد على تطوع مناضلاتها ،يضاف الى ذلك كون النساء المعنفات لم يكن باستطاعتهن لا الخروج ولا استعمال الهاتف بحرية ،بل في عدة حالات تم استعمال رسائل مكتوبة خلسة عبر منابر الوات ساب ….. وفي مثل هذه الظروف ستفقد الارقام اية دلالة على حجم انتشار العنف الذي تعرضت وتتعرض له النساء في ضل الجائحة ،حيث صرحت العديد من النساء تعرضهن لمختلف اشكال العنف خاصة العنف النفسي والجسدي والقانوني والجنسي وعبرت 52 في المائة منهن ان حدة العنف اشتدت خلال فترة الحجر الصحي في حين عبرت 48 في المائة ،ان حدة العنف ضلت كما كانت عليه من قبل . ان ما سجلته الجمعية من صرخات مدوية استطاعت الانفلات من الحصار الذي فرض على النساء زمن كورونا لا يعكس الواقع الحقيقي للعنف في زمن كورونا يتجاوز بكثير ما طفا على السطح.
2- العنف الموجه ضد النساء واثاره خلال فترة العزل الصحي
من خلال مراجعتنا للحالات الواردة على الجمعية يمكن ان نستخلص ان العنف ضد النساء استمر بكل اشكاله وانواعه على ما كان عليه قبل اقرار العزل الصحي وما جد فيه هو ما فرضته ظروف الجائحة ويمكن ان نستخلص مما جمعناه من حالات الخلاصات التالية:
ا- ازدياد معاناة النساء في ضل الحجر الصحي زمن كورونا
عمق الحجر الصحي معاناة النساء داخل البيت الذي تحول الى مسرح لممارسة العنف المبني على النوع الاجتماعي حيث خضعت المرأة لأشكال مختلفة من الاهانات والضرب والتجريح والاذلال وسجلت الجمعية في هذا الصدد العديد من الحالات والشهادات التي تم تجميعها تبين ان النساء تعرضن خلال هذه الفترة لشتى انواع المعاناة من تعنيف جسدي ونفسي دفعت بالعديد منهن الى التفكير ومحاولات الانتحار .
ب- امام اعين الاطفال وصراخهم وبحضور افراد عائلة الزوج يصبح العنف اكثر ايلاما
العنف الممارس امام الاطفال كان هو الطاغي في زمن الحجر الصحي وله مضاعفات سلبية ليس على النساء فقط حيث تبقى اثاره لسنين كجرح غائر ينهك نفسية المراة ويكرس احساسها بالدونية والمهانة واللاقيمة ، اما الاطفال فتحفر هذه المشاهد في ذاكرتهم ووجدانهم وتفقدهم الاحساس بالأمن والاستقرار وتؤثر على تمدرسهم وتؤهلهم ليصبحوا مشاريع معنفين جدد في المستقبل.هذا حال سيدات كثيرات تعرضن لكل انواع العنف امام اطفالهن، وحسب تصريحات بعضهن فقد وضعن عدة شكايات لدى وكيل الملك لكن لا شيئ تغير. اما خلايا العنف ببعض المؤسسات الرسمية حسب نفس التصريحات فلم تكن في المستوى المطلوب وكمثال قيل لاحد الضحايا من طرف احد المسؤولين على الاستماع ” سيري حمدي الله انت راكي لقيتي راجل “
ج-العنف في زمن كورونا يهدد سلامة النساء ويعرضهن لخطر الوباء
مع الطرد من بيت الزوجية والاضطرار الى المغادرة والبحث عن مكان امن والقيام ببعض الاجراءات كالتوجه الى المستشفى للتداوي من اثار العنف او الذهاب الى مقرات الشرطة والدرك في رحلة البحث عن رد الاعتبار والانتصاف وما يصاحب ذلك من الاختلاط مع الناس قد يعرضها للإصابة بالوباء ناهيك عن معاناتها للحصول على سقف يأويها خصوصا اذا كانت عائلتها تقطن بعيدة عن المدينة و القرية التي تعيش بها مع زوجها وصعوبة تنقلها بسبب الحجر الصحي مع غياب مراكز للإيواء على مستوى اقليمي الجديدة وسيدي بنور ، هذه حالة نساء وجدن انفسهن في هذه الوضعية لتصبح معاناتهن مركبة فمن جهة غياب ماوى يقيهن من التشرد في الشارع ومن جهة اخرى خطر الاصابة بالوباء
د-ضاعف الحجر الصحي معاناة النساء من التحرش والاعتداءات الجنسية .
شكل التحرش والعنف الجنسي احد سمات فترة الحجر الصحي فحسب بعض التصريحات التي توصلت بها الجمعية تعرضت بعض النساء لاعتداءات جنسية مختلفة داخل فضاء الاسرة ، بسبب ما فرضته ظروف الحجر من احتكاك يومي في فضاءات مغلقة وضيقة في أغلب الأحيان،، مع تقييد حرية التنقل والخروج وارتياد الأماكن الترفيهية، كما تعرضت اخريات في مكان عملهن بمؤسسات خدماتية للتحرش من طرف مشغلهن مستغلا تقليص عدد العاملين والعاملات حيث فرض على بعض العاملات التواجد الحضوري بشكل منفرد في فضاء شبه فارغ مما شكل ضغطا نفسيا خطيرا جعل بعضهن يفكرن في الاستقالة .وسط صمت رهيب محيط بهذه المعاناة يزكيه شعور المرأة بالخجل والعار، وخوفها من الفضيحة ، وإحساسها بالذنب حين تتعرض لمثل هذه الاعتداءات التي نقدر انها كانت منتشرة بكثرة خلال هذه الفترة
ه- خلاصة
مما سبق ومما تابعناه من حكايات وما رصدناه على صفحات التواصل الاجتماعي والمنابر الاعلامية يعبر بالفعل ان النساء تعرضن وما زلن يتعرضن خلال فترة الحجر الصحي لشتى اشكال العنف، والقليل مما رصدناه هو ما طفا على السطح وانفلت من الحصار المفروض عليهن بسبب استحالة خروجهن من اجل قصد فضاءات الجمعيات وخلايا العنف المختلفة وعدم توفرهن على الوسائل الضرورية من هاتف وانترنيت… للتواصل مع الخارج للبوح والتصريح بما تعرضن له . لقد فرض الحجر الصحي على النساء معاناة واشكال عنف مختلفة تعايشن معها وواجهناها وحيدات، معزولات في غياب ملاذات امنة توفر لهن الحماية والتكفل وتيسر ولوجهن الى العدالة والانتصاف، هذه المرحلة التي تعرضت فيها النساء لعنف مزدوج (عنف مبني على النوع الاجتماعي وعنف ناتج عن ظروف الحجر الصحي ) ،لا شك في انها ستترك نذوبا وجروحا عميقة ليس من السهل التعافي منها .
3- كيف تفاعلت النساء مع العنف وكيف كان اداء المؤسسات والجمعيات النسائية خلال فترة الحجر الصحي
ا- مواجهة العنف من طرف النساء في ظل الحجر الصحي
الملاحظ من خلال الحالات الواردة على الجمعية انه بالنسبة لحالات العنف الجسدي فان اول ما كانت تقوم به اغلب النساء المعنفات هو العمل على حصولهن على شواهد طبية وتوثيق اثار العنف عبر صور اذا توفر لهن هاتف بكاميرا ، ثم تقديم شكايات لدى الدرك او الشرطة حسب مكان الاقامة
كم ان غياب امكانية التنقل في ضل الحجر الصحي وانعدام فضاءات لإيواء النساء الناجيات من العنف عمق معاناة العديد منهن واللواتي اضطررن الى التعايش مع العنف ومرتكبيه . اما اللواتي طردن من بيت الزوجية فقد التجأن الى بعض الاقارب و المعارف…..
لقد واجهت النساء العنف وحيدات في ضل الحجر الصحي الذي عمق عزلتهن وضاعف معاناتهن في ضل غياب اجابات مؤسسية تستطيع استقبالهن وتوفر الحماية والتكفل بهن وتيسر ولوجهن للعدالة والانتصاف
ب- اداء المؤسسات الرسمية خلال فترة الحجر الصحي
رافق اعلان حالة الطوارئ وفرض العزل الصحي اتخاذ اجراءات وتدابير مختلفة لمواجهة مضاعفات هذه الجائحة فما الذي وفرته هذه المؤسسات لدعم واستقبال والتكفل بالنساء اللواتي تعرضن للعنف . يمكن في هذا الباب تسجيل الملاحظات التالية
• توقف عمل خلايا استقبال النساء المعنفات على مستوى المحاكم مع بداية الحجر الصحي بتاريخ 20 مارس تبعه صدور دورية لرئاسة النيابة العامة بتاريخ 30 ابريل 2020 حثت على تفعيل المنصة الالكترونية لاستقبال شكاوى النساء ضحايا العنف التي تم تفعيلها بالمحكمة الابتدائية بالجديدة بتاريخ 5 ماي 2020 وبالمحكمة الابتدائية بسيدي بنور بتاريخ 9 ماي 2020 ،طبعا هذا اجراء كان مهما وايجابيا ، لكن تبقى فعاليته محدودة في ضل انتشار الامية الابجدية والمعلوماتية وفي ضل الهشاشة الاقتصادية ، لان الولوج لهذه الخدمة يفترض التوصل بهذه المعلومة وتوفر النساء على هواتف ذكية من جهة وتغطية الانترنت من جهة ثانية ، مما سيجعل الولوج الى هذه الخدمة محدودا جدا خاصة ان المنطقة يغلب عليها الطابع القروي وهو ما فسرمثلا ان عددا مهما من المتصلات بالجمعية كن من الاقارب المقيمات بالمراكز الحضرية في البداية
• غياب مراكز لاستقبال وايواء النساء ضحايا العنف، فحسب وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والاسرة التي اصدرت دليلا يتضمن عدة مراكز للتكفل بالنساء ضحايا العنف خلال الحجر الصحي خصص لجهة الدار البيضاء / سطات التي تنتمي لها منطقة دكالة حيث تنشط بها جمعية السناء النسائية فقط 4 مراكز ،اثنان منها بالبيضاء ( الحي الحسني وانفا ) والثالث بمديونة والرابع بمدينة برشيد، اما اقليمي الجديدة وسيدي بنور لا يتوفران على أي مركز لإيواء النساء ضحايا العنف والتكفل بهن طبيا ونفسيا خاصة مع توقف عمل الخلايا المخصصة للنساء ضحايا العنف بالمستشفيات التي جندت كل طاقتها لمواجهة جائحة كورونا
• على مستوى مراكز الشرطة والدرك هناك تفاوت في التعامل والاستقبال وتقبل وتسجيل الشكاوى بين متعاون ومتفهم او متقاعس في اداء الواجب على اعتبار ان الاولوية الان هي لتدبير جائحة كورونا ، فحسب ما صرحت لنا به احدى المشتكيات التي لم تستطع ان تسجل شكايتها الا بعد ترددها على مركز السلطة الامنية لعدة ايام تعرضت خلالها لسوء معاملة وتهديدها من طرف مسؤول بضرورة الرجوع الى بيتها والا سيحبسها
• لا حضنا غياب مقاربة النوع في مسالة الدعم حيث سجلنا كجمعية في مختلف الوصلات الاشهارية سواء عبر امواج الاذاعة والتلفزة كون الخطاب موجه فقط لرب الاسرة رغم ان الاحصائيات الرسمية تؤكد ان حوالي 1/5 العائلات تعيلها امراة
• الاعلام الرسمي والشعبي ساهم في ترويج ثقافة ذكورية تكرس التمييز ضد النساء وتحرض على العنف ضدهن في ضل ظروف الحجر الصحي وما رافقها من صعوبات في التنقل والالتجاء الى العائلة …. نقصد هنا ما من نكت وتعليقات وكبسولات واشكال كاريكاتورية مختلفة انتشرت بكثرة خلال هذه الفترة عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماعي .
• لا يفوتنا ان نذكر بما تعرضت له العديد من النساء العاملات في الضيعات الفلاحية وبعض الورشات الصناعية من اصابات بالجملة بفيروس كورونا نتيجة عدم تحمل الباترونا لمسؤوليتها في اتخاذ الاجراءات اللازمة من احتياطات واجراءات احترازية . ان اصابة هؤلاء النساء تقع مسؤوليته المباشرة على المسؤولين عن هذه الضيعات والورشات انه نوع من العنف المؤسساتي المبني على النوع الاجتماعي يجب محاسبة هؤلاء المسؤولين وتحمل تبعات كل ما وقع وقد يقع لهؤلاء النساء
ج- اداء جمعية السناء النسائية خلال فترة الحجر الصحي
عملت الجمعية مستفيدة من خبرتها في مجال الاستماع والتوجيه القانوني للنساء ضحايا العنف منذ 2004 والمتوقفة حاليا لغياب اي دعم على التفاعل الايجابي مع ظروف الجائحة لدعم النساء ضحايا العنف عن طريق ما يلي:
– تعميم اعلان حول انطلاق خدمة الاستماع عن بعد (اربعة ارقام هاتفية لمتطوعات مكتب الجمعية) عبر صفحات التواصل الاجتماعي مؤدى عنه وعبر الجرائد الالكترونية المحلية والجهوية لتمكين النساء من التواصل مع الجمعية عبر الهاتف والوات ساب.
– الاستماع وتسجيل المعطيات في استمارات اعدت مسبقا لهذا الغرض
ويمكن اجمال ما قدمته الجمعية من خدمات خلال فترة الحجر الصحي فيما يلي :
+ الاستماع والتواصل عن بعد
+ التوجيه القانوني
+ المساعدة القضائية التي وفرهتا الجمعية عبر مستشارها القانوني بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من الفقر والهشاشة
+ الدعم النفسي عن بعد الذي تطوعت لاجله الدكتورة المعالجة النفسانية عضوة مكتب الجمعية
+ توجيه عدة مراسلات لوكلاء الملك حول بعض الحالات التي كانت قد تقدمت بشكاية بدعم ومرافقة من الجمعية من اجل تسريع مسطرة البحث والبث في هذه الشكايات .
+ اجراء مقابلة صحفية مع احدى الجرائد الجهوية حول نفس الموضوع
+ المشاركة في ندوة نظمتها احدى المنظمات النسائية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في زمن الحجر الصحي
+ المشاركة في ندوة نظمتها احدى الجمعيات المحلية حول موضوع ” تداعيات الحجر الصحي ” وتم خلالها تصريف مواقف الجمعية والتحسيس بالدور الذي تقوم به خلال هذه الفترة
4- الاكراهات والصعوبات المسجلة خلال فترة الحجر الصحي
ا-بالنسبة للنساء الناجيات من العنف
افرزت خدمة الاستماع عن بعد صعوبات واكراهات مختلفة واجهتها النساء باشكال متفاوتة خلال هذه المرحلة منها:
• صعوبة البوح والتصريح بتجليات العنف في ضل الحجر الصحي والتواجد القسري والمستمر بالبيت لكل افراد الاسرة . وهو حالة نساء لم يستطعن التواصل مع الجمعية بحرية لوجودهن الدائم وسط افراد الاسرة ولم يتمكنن من الانفراد للحديث حول معاناتهن
• بعض الحالات كانت تبدأ الحديث ثم تعتذر وتقطع المكالمة حين تسمع الباب يفتح فيتوقف التواصل والبوح
• تأنيث الفقر والهشاشة عمقته ظروف الحجر الصحي بفقدان عمل المرأة لمدخول اعتادته مما ساهم في تمادي الزوج في اذلالها وتعنيفها
• غياب مراكز للإيواء واجراءات الحجر الصحي ( الحرمان من التنقل ) عمقت معاناة النساء واجبرتهن على الرضوخ لمرتكبي العنف ، نستحضر هنا وضعية نساء اتصلن بالجمعية لتعبر عن معاناتهن من العنف والاهمال والحرمان من التطبيب ومن اللجوء الى للعائلة لتواجدها بمدينة اخرى .
• رفض الجيران في العديد من الحالات الادلاء بالشهادة رغم معاينة وقائع العنف
ب-بالنسبة للصعوبات والاكراهات التي واجهت جمعية السناء النسائية
يمكن تلخيص هذه الصعوبات في ما يلي :
• رغم توفر الجمعية على مقر الا ان غياب الامكانيات المادية جعله يبقى مغلقا في وجه النساء وبالتالي حرمت العديد منهن من خدمة الاستقبال والاستماع المباشر التي تتيح امكانية التصريح والبوح الحر بمختلف اشكال العنف التي لا تريد الحديث عنها عبر الهاتف
• محدودية الامكانيات المادية جعلت الجمعية تقتصر في تعميم المعلومة المرتبطة بالاستماع في ضل الحجر على وسائط التواصل الاجتماعي والجرائد الالكترونية مما حال دون تعميمها خصوصا بالوسط القروي عبر قوافل تحسيسية …..الخ
• صعوبة التواصل واستكمال معطيات الاستماع مع المقيمات بالوسط القروي لضعف تغطية شبكة الهاتف حيث تعذر في حالات كثيرة التواصل لانقطاع الخط مما فرض معاودة الاتصال عدة مرات
• ضعف تجاوب المؤسسات مع استعجالية الحالات مما حدى بالجمعية الى مراسلة وكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية لتسريع المساطر .
• تصريح بعض النساء على ان ازواجهن يمكن ان يلحقوا اذى بعضوات الجمعية اذا عرف اتصال الضحية بالجمعية
• غياب اي دعم استثنائي للجمعيات العاملة في مجال دعم النساء ضحايا العنف في ضل الجائحة مما جعلها تعتمد اساسا على تطوع ومساهمة عضواتها
• استفراد السلطات المختلفة والجماعات الترابية بتدبير الجائحة واستبعاد الجمعيات النسائية في الشق المتعلق ببلورة برامج استثنائية لدعم النساء ضحايا العنف
5- مقترحات وتوصيات
عبرت كل المؤشرات الدولية والوطنية منذ بداية انتشار جائحة كورونا وما ارتبط بها من عزل صحي عن تنامي العنف ضد النساء وتهديده لحياتهن وحياة اطفالهن مما كان يفرض اتخاذ تدابير اجراءات استباقية واستعجالية لحماية النساء .
وانطلاقا مما تقدم يمكن ان نسجل بعض المقترحات والتوصيات والملاحظات التي نعتبر انها ستساهم في توفير الحماية والتكفل بالنساء ضحايا العنف وتيسير ولوجهن للعدالة منها:
• . تعرضت العديد من النساء اللواتي اضطررن إلى مواصلة العمل لخطر الإصابة بفيروس كورونا، حيث استمرت بعض الوحدات الصناعية والضيعات الفلاحية في مزاولة نشاطها ، وشكلت بؤرا لانتشار الوباء الذي كانت ضحيته اعداد كبيرة من العاملات ،اللواتي تم تهديد بعضن المتوقفات عن العمل بالطرد حسب ما راج من تصريحات؛ وهو ما يقتضي فتح تحقيق في ظروف اشتغال هؤلاء النساء ومحاسبة المشغلين الذين لم يقوموا بالإجراءات الاحترازية اللازمة .ان ما وقع للنساء وكل تبعات اصابتهن يجب ان يتحمل مسؤوليتها هؤلاء المشغلون مع ضرورة التعويض عن كل الاضرار التي تعرضن لها (عاملات الفرولة بالشمال- عاملات وحدات صناعية بالبيضاء –عاملات تصبير السمك باسفي ….الخ)
• لم يتم تنظيم حملات تحسيسية ووصلات اشهارية من طرف الدولة ومؤسساتها منذ بداية الجائحة تنبه الى خطورة العنف الموجه ضد النساء مع التركيز على ما يجب القيام به في حالة التعرض للعنف .وتضمين المراسيم والاجراءات الاستثنائية لمواجهة الجائحة بتدابير خاصة لمواجة العنف ضد النساء في فترة الحجر الصحي
• عدم توفير مراكز مؤقتة بالجماعات الترابية لاستقبال وايواء والتكفل بالنساء ضحايا العنف اللواتي فرض عليهن مغادرة بيت الاسرة .
• عدم تخصيص جلسات استعجالية على مستوى المحاكم للنضر في قضايا العنف الموجه ضد النساء خلال الحجر الصحي خصوصا حالات الاعتداء الجسدي والتحرش الجنسي والتهديد بالقتل وقضايا النفقة
• لم تتم اجرأة وتفعيل بعض التدابير الوقائية المتضمنة في قانون العنف كإبعاد المعنف عن بيت الاسرة
• ضرورة منح تراخيص استثنائية للتنقل في مثل هذه الظروف بالنسبة للواتي طردن من بيت الزوجية او غادرناه تحت ضغط العنف الشديد
• ضرورة اشراك هيئات المجتمع المدني المهتم بقضايا العنف ضد النساء في بلورة التدابير والاجراءات الموجهة لتطويق العنف ضد النساء على المستوى المحلي
• ضرورة تخصيص ميزانية لدعم النساء ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي
• ادماج مقاربة النوع في مسالة دعم الاسر في ضل الجائحة خاصة وان خمس الاسر تعيلها امرأة
هذه الاجراءات الاستعجالية لا تلغي اهمية وضع سياسات عمومية في مجال مناهضة العنف ضد النساء وفق رؤية شمولية للتدخل بشكل عرضاني في كل المجالات ومن طرف كل القطاعات لحضر كافة اشكال العنف والتمييز ونشر ثقافة المساواه
جمعية السناء النسائية

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط

Powered by Free CDN WordPress plugin