علمتنا كورونا

0

الأستاذ عبد الفتاح حاجي*

شاءت قدرته عز وجل ان تبتلى البشرية جمعاء بجائحة وباء كورونا فينتشر في العالم في لمح البصر ويحاصر الناس ويأخذ منهم شهداء ويبتلى بعضهم بالعدوى…
فعجزت الدول الكبرى التي كانت تدعي التقدم والتطور وفشلت اللقاحات والتجارب ومات الأطباء وافتقر الأغنياء..
لكن معايشتنا لهذا الوباء رسخت فينا الكثير وعلمتنا الكثير من الأشياء رغم ما أخذ منا من الأرواح وابتلى منا من المرضى
التكافل والتضامن…
أعلنت وزارة التربية الوطنية عن توقف الدارسة الحضورية كسابقة سبقت مجموعة من الاجراءات التي ستليه, وبعدها توقف مجموعة من المجالات الاقتصادية الأخرى التي كانت سبب لقمة عيش مجموعة من ابناء الوطن وللأسف كانت مصدر قوتهم اليومي …
فكيف والأزمة استمرت شهورا؟ …
بطبيعة الحال على الدولة ان تدعم وتتحمل مسؤوليتها في هذه الظروف الاستثنائية وخاصة انها صرحت ” بتفضيل شعبها على اقتصادها ”
لكن وللأسف دولتنا لم يكن لها خطط ولا استعداد حتى في ظروف عادية فما بالك بظروف استثنائية.
فصار شعبنا العزيز يعاني في صمت, مكتوم على صوته بظروف الحجر الصحي فلا انت ترى الاحتجاجات ولا المظاهرات ,,,
فاختنق الفقراء وضاقت بمن لابأس عليه واصبح مهددا الأغنياء وارتفعت الأسعار واحتكر اصحاب رؤوس الأموال …
ليبقى الباب الوحيد المفتوح امام ابناء هذا الوطن الحبيب هو التكافل والتضامن والتآزر والذي خفف عن من عانا وتأزم وانقد ماء وجه الدولة,, فكشف هذا عن طينة حسنة في ابناء هذا الوطن لازالت راسخة رغم محاولة تخريبها وافسادها ,,,
النظافة
كم توالت على اسماعنا وحفظنا في مدارسنا ونصحنا الأجداد بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘ النظافة من الايمان ‘ لكننا احيانا نتعلم بالعبرة اكثر من السمع, فصارت النظافة والوقاية والتعقيم سلاحنا وتربيتنا وعادتنا خوفا من ان نصاب بالفيروس , فصرنا نغسل ايدينا بالصابون والماء في كل لحظة ونضع احديتنا في مكان مخصص وموضب ولا نلمس اي شيء ونستحم كلما تسنت الفرصة ونبتعد عن الاختلاط ,,,
حتى اطفالنا تعودوا على النظافة بعدما عانينا معهم وفرضناها عليهم اذا لم يريدوا فتحولت النظافة وردا وعادة في حياتنا اليومية
الانضباط
التباعد متر على الأقل صار هاجس يومي يفرض علينا النظام والانضباط , فبعدما كنا نرى الاكتظاظ والتسابق امام المحلات والادارات وغيرها أصبحنا نرى الناس سلسلة متواصلة لأمتار محافظين على التباعد محترمين دور كل واحد فلا فوضى ولا خصومات ولا نزاعات…
اما الوقت فصرنا ننضبط له انضباطا تكثر الحركة في الوقت الذي يسمح لنا بالخروج وتقل وتكاد تنعدم في وقت الذي لا يسمح فيه بالخروج الا لضرورة وسار السفر الا لضرورة والخروج الا بورقة اذن , بغض النظر عن مدى ضبط الأمر من طرف السلطات ونسبة انضباط المغاربة له
التعايش
فرضت علينا ظروف الحجر الصحي وانتشار الوباء ان نتعايش فيما بيننا فنتقبل بعضنا البعض ونصير على صعيد واحد كلنا مرشح ومهدد بأن يصاب بالفيروس قوي وضعيف غني وفقير بعيد وقريب صغير وكبير, فجعل الله من أضعف خلقه مربيا لنا على أننا سواسي لا فرق بيننا الا بالإيمان ويذكرنا بالموت والخطر في جميع تحركاتنا وسكناتنا بعدما كنا نظن اننا سنعمر ولن نموت ونصح ولا نمرض ,,
فالتعايش يصير حاضرا حينما يدرك الناس اننا متساوون وكلنا الى مآل واحد حينما يصبح المال ليس معيارا للغنى والقصور ليس حصنا لنا من المرض والموت,,,,
التلاحم العائلي
بعض العائلات والأسر لم يتسن لها الجلوس والاجتماع بشكل متكامل داخل البيت العائلي مثل هذه المدة في حياتها والتواصل الكامل, فكانت فرصة للتلاحم الاجتماعي واعادة لم شمل وتوطيد العلاقات بين افراد العائلة وان كانت في بعض العائلات زادت البؤس والحاجة والفقر الشيء نفسه الذي فرق الأب عن ابنائه وأخرج الأم للعمل وربما حرم الأبناء من حق التعلم…
اليقين
ما عايشناه مع هذا الوباء رفعه الله عنا زاد البشرية يقينا بقدرة الله عز وجل وأنه هو القوي القاهر فوق عباده قادر على ان يبتلي البشرية بأضعف خلقه لا يُرى ولا يُسمع يستهدف الغني والفقير القوي والضعيف …
كل المعايير الثابتة التي تعودنا عليها ولم نتخيل تغيرها او زوالها يوما تغيرت في رمشة عين, فحاصرنا في بيوتنا من سمعنا عنه ولم نره وأقفل عنا ابوابنا ومنعنا من رؤية الأحباب بل حتى السلام عليهم ومعانقتهم فاشتقنا حتى الى اللحظات التي لم تكن تعجبنا فتغيرت عاداتنا وتعودنا على ما نكره وصرنا نترقب الابتلاء أو الموت في كل لحظة من حيت لا ندري…
وما أوتيتم من العلم الا قليلا

*الأستاذ عبد الفتاح حاجي  : فاعل سوسيو تربوي

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط

Powered by Free CDN WordPress plugin