من ينادي بتأجيل الدخول المدرسي يدعو إلى تمديد العطلة الصيفية.

0

عبد الرزاق بن شريج – خبير تربوي

تتبعت باهتمام كبير النقاش الدائر حول الدخول المدرسي سواء منه ما ينشر على الجرائد الوطنية والمواقع الإلكترونية أو ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد تأمل ومراجعة ما أصدرته وزارة التربية الوطنية حول الموضوع نفسه إلى حدود المراسلة رقم 39/20 بتاريخ 28 غشت 2020، سجلت الملاحظات الآتية:
بالنسبة للآباء
*- ارتباك وزارة التربية الوطنية وتأخرها في طرح الموضوع للنقاش العام تسبب في تخوف الآباء وأولياء التلاميذ، خاصة وهم يستحضرون عدم الثقة في تصريحات بعض المسؤولين حول الجائحة مثل التصريح بعدم أهمية الكمامة والآن إقرار غرامة مالية لمن لم يرتديها.
تصريح وزير الصحة أن المغرب لن يعرف أي استفحال للمرض وأن الداعين لاتخاذ الحيطة والحذر مبالغون ويقولون أي شيء دون تفكير، والآن يعيش المغرب أعلى درجات تفشي الوباء.
والخطأ الكبير الذي ارتكبته الحكومة هو السماح بالاحتفال بعيد الأضحى، أو ما أسماه المغاربة بخضوع الحكومة لضغط كبار الفلاحين، دون مراعاة ما سيترتب عن ذلك من انتشار الوباء، لهذه الأسباب أصبح المغاربة يعتقدون أن الوزارة تهدف من إشراكهم في اتخاذ قرار شكل التعليم إلى بيع الكتب المدرسية لإغناء شركات النشر والتوزيع، وهذا تخوف مشروع مع تراكم الأخطاء والتناقضات.
*- بالنسبة للمدونين غير المختصين بالتربية والتكوين
لسوء حظ المنظومة التربوية المغربية أن كل من يعرف الكتابة ينظر ويوجه ويقرر، فأغلب التدوينات والكتابات تطالب بنقطة واحدة وهي “تأجيل الدخول المدرسي”، وهي كتابات ركبت الموجة وأطلقت العنان للقلم واللسان دون ميزان أو حصار، ولم تعر أدنى اهمام لما ورد في بالمراسلة الوزارية رقم 39/20، وبذلك لم يستوعبوا أنهم ينادون بتمديد العطلة الصيفية فقط، أما الدراسة التي يمكن أن تشكل خطورة على المتعلمين (الحضوري) فلن تبدأ إلا بعد جمع المعطيات وتحليلها من طرف اللجان الإقليمية والجهوية، وأن المراسلة الوزارية في صفحتها 3 تؤكد {إن النمط التربوي الأساسي للانطلاق الدراسي لسنة 2020/2021 لجميع المستويات يتمثل في “التعليم عن بعد”}، وبالتالي فطلب تأجيل الدخول الدراسي يطالب بتأجيل “التعليم عن بعد”.
*- بالنسبة للمراسلة الوزارية رقم 2020/2021.
دون الدخول في تفاصيل فقراتها وموادها، فالمراسلة جمعت من المفردات والعبارات ما لا يجمع في هذه الظرفية الوبائية، حيث تطالب الجميع من مدير الأكاديمية إلى المتعلم بالقيام بمهام لا تتوفر المؤسسات على شروطها، بل استعملت أسلوبا إنشائيا غير مناسب لوثيقة توجيهية تختصر المسافات وتترك الاجتهاد للمدبرين والتربويين المحليين، معتمدة مصطلحات قديمة غيرت منذ 2004 مثل ” المقاطعات التربوية” عوض المصطلح القانوني ” منطقة التفتيش”،
ولتوضيح بعد المراسلة عن الواقع التعليمي وخاصة بالتعليم الابتدائي وبالأخص بالعالم القروي يمكن التركيز في هذه المقالة فقط على نقطة واحدة واردة بالصفحة 9 وهي {توظيف تجهيزات ومعدات القاعات متعددة الوسائط المتوفرة بالمؤسسات التعليمية، واستثمارها كركيزة أساسية في ….وفي إنتاج وبث الموارد الرقمية وفق الأطر المرجعية المعتمدة، ….والتفاعل الافتراضي للأطر التربوية والإدارية للمؤسسة التعليمية، …. وفي خلق تواصل دائم بين المدرسين والمتعلمات والمتعلمين}، هذا الحكي غير قابل للتطبيق بالابتدائي للأسباب الآتية:
ليس كل المؤسسات تتوفر على قاعات متعددة الوسائط، إن لم نقل لاوجود لها منذ قرار الوزير الأسبق استغلال كل القاعات للتدريس العادي، وحتى النسبة القليلة جدا من المؤسسات التي تتوفر على القاعة لا تتوفر على الأنترنيت منذ سنوات إن لم نقل حتى المؤسسات التي استفادت من الصحون اللاقطة لم تتمكن من استغلالها لأسباب تقنية، وحتى إذا سلمنا مجازا وجودها في أغلب المؤسسات فمن المعلوم أن مؤسسات العالم القروي التي تشكل قرابة 70% من مجموع مؤسسات التعليم الابتدائي، تتكون من مركزية وهي التي يمكن أن تتوفر على القاعة متعددة الوسائط، وما بين 3 أو5 فرعيات تابعة لها، مما يطرح السؤال عن أي تواصل وبث تتحدث المراسلة.
على سبيل الختم
المنظومة التربوية تعيش أزمتين أزمة الجائحة كما هو شأن باقي القطاعات وأزمة حكامة وتدبير منذ سنوات خلت، حقيقة الوضع تتحكم فيه درجة تفشي الوباء، مما يصعب معه التكهن بالمستقبل القريب وبالأحرى البعيد، وإن الوزارة في وضع لا تحسد عليه، وهوما يفرض على الجميع التعاون والانحراط التام، لكن آن الأوان لتطبيق الجهوية المتقدمة ورفع الحجر على الأكاديميات لتتحمل مسؤولياتها في تدبير الشأن التربوي جهويا، فلا مناص من اللاتركيز رغم ما سيشكل من قلق وضجر للمركز الذي يعض على المركزة بالنواجذ.

عبد الرزاق بن شريج
خبير تربوي

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط

Powered by Free CDN WordPress plugin