إضراب يومي 6 و7 أكتوبر، السياق والمآلات.

0

عبد الباسط أباتراب/الجديدة.
استمرارا في نهج الدولة سياسة عمياء غير واضحة معالمها كوضوح الشمس لا يحجبها غيم، تهدف من خلالها الزحف على مكتسبات الشعب المغربي التي ناضل أجدادنا غداة الاستقلال من أجل تحقيقها وتحصينها، ألا وهي الوظيفة والمدرسة العموميتين، بفرض نظام التعاقد كنمط من التوظيف منذ سنة 2016 حتى حدود كتابة هاته الأسطر، وفي ظل كل هذا التوجه التي تسعى الدولة إلى فرضه تحت مسمى التوظيف الجهوي الذي هو في الأصل المصطلح الحقيقي للتعاقد، تعتزم التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد خوض إضراب إنذاري يومي 6 و7 من شهر أكتوبر الآتي، وذلك تأكيدا على أن معركة الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية وإسقاط مخطط التعاقد المشؤوم لم تنته بعد، وما الشعارات التي تتغنى بها الوزارة سوى ضرب من الوهم وهذا ما كشفته البلاغات الأخيرة ولعل أبرزها مباراة سلك التبريز في ميز عنصري واضح لا يتناطح حوله كبشان يضرب عرض الحائط شعارات الوزارة الفظفاظة من قبيل المماثلة والمطابقة.
وبالرغم من النضالات المتكررة للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، إلا أن الوزارة اتخذت من أسلوب الأذان الصماء نهجا لها في تعاطيها مع ملف هاته الفئة من الشغيلة التعليمية التي تمارس نفس الواجبات ولم تتمتع بنفس الحقوق، دون نية إيجاد حل كلي وجذري للملف وطيه طي السجل للكتاب، لكن واستحضارا للمصلحة العليا للوطن من جهة، وفي ظل تفشي فيروس كورونا المستجد COVID_19 وتفاقم الحالة الوبائية بالمغرب من جهة أخرى، تعتزم التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم خوض إضراب إنذاري يومي 6 و7 من شهر أكتوبر المقبل احتجاجا على الارتجالية والعشوائية وعدم الحسم في نمط التعليم الذي تبين لنا من خلال بلاغات ليلية فجائية في ظل استفحال الوضعية الوبائية بالمغرب تارة، وتارة أخرى حرمان الأساتذة والأستاذات من حق الحركة الوطنية الذي أصبح مطلبا ملحا من أجل لم شتات الأسر التي وصلت بعض ملفاتها إلى المحاكم من أجل الطلاق، إضافة إلى مطالب أخرى واردة في البيان الختامي الأخير الموسوم ب “بيان الدخول المدرسي لموسم 2020 2021” الذي اعتبر أن هذا الإضراب سيكون بمثابة الشرارة الأولى لانطلاق موجة احتجاجات أصحاب الوزرة البيضاء، على اعتبار أن ممارسة فعل الاحتجاج حق يكفله دستور المغرب لسنة 2011، وأعني هنا الفصل التاسع والعشرون منه.
كل هاته الأسطر القليلة ماهي إلا قطرة في بحر البؤس واليأس والمعاناة التي باتت تطبع هاته الفئة وخوفها على مستقبلها الذي بات كظلام دامس، وما نضالاتنا إلا تجسيدا للخطى الثابتة التي مشى عليها شهيد القضية عبد الله حجيلي رحمة الذي استشهد في ليلة سالت فيها دماء الأساتذة والأستاذات جراء التدخل القمعي من أجل فض سبيل المعتصم السلمي الذي دعت له تنسيقية المفروض عليهم التعاقد، ونتعبر أن تحقيق الإدماج وإسقاط مخطط التعاقد بمثابة تكريم لروحه الطاهرة من جهة، ومن جهة أخرى تحصين لمكتسبات الشعب المغربي التي ناضل من أجلها الأجداد كما أسلفنا الذكر، وما علينا نحن اليوم، هو الدفاع عليها باستماتة من أجل ضمان تعليم ديمقراطي ومجاني يضمن تكافؤ الفرص لكل أبناء وبنات هذا الوطن.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط

Powered by Free CDN WordPress plugin