Home / تربية وتعليم / الخبير التربوي عبد الرزاق بنشريج يسلط الضوء على الضجة التي خلفتها نتائج مباراة مركز تكوين مفتشي التعليم

الخبير التربوي عبد الرزاق بنشريج يسلط الضوء على الضجة التي خلفتها نتائج مباراة مركز تكوين مفتشي التعليم

فينا يلي نص الحوار الذي أجرته جريدة بيان اليوم مع الخبير التربوي الأستاذ عبد الرزاق بن شريج مع ، نشر ضمن مواد  عدد الخميس 14-1-2021 وأجرى الحوار الصحافي المقتدر يوسف الخيدر.
س1= أثارت مباراة ولوج مركز مفتشي التعليم في الآونة الأخيرة جدلا كبيرا بعد واقعة التلاعب في لائحة أسماء الناجحين، ما الذي حدث بالضبط؟
ج= أعتقد أن الحديث عن وقائع ما سمته وسائل الاعلام “فضيحة نجاح متغيبة” لا يفيد القضية في شيء، وحتى التطرق للأسباب لا يهم كثيرا، بل المهم في نظري هو المسببات، فالذي حصل هو نتيجة مسلكيات تدرجت في التغلغل وصولا إلى مرحلة “التطبيع معها” من طرف الجميع، أو كما يقال “إذا عمت هانت”، فالمعروف علميا حسب المنهج التاريخي، وخاصة تاريخ تطور السلوك البشري، أن تدهور الأخلاق من أهم الأسباب التي تسْهم بقوة في انحطاط الشعوب أو الدول، ومن الأسباب التي يراها العلامة بن خلدون دافعة للانحطاط والتقهقر والتراجع، الترف أو الفساد، أو الظلم، أو الرخاوة والنعومة عند تحليل البعض، وفي غياب القوة الداخلية الدافعة في الحفاظ على الدولة ومقوماتها الأساسية من الانهيار، أو ما أسماه ب”قوة العصبية”، حسب التعريف الاجتماعي، والتي فسرها بعض المفكرين المسلمين القدامى مثل الإمام الغزالي والماوردي بـ (الشوكة)، وتتمثل في رابطة سياسية أو رابطة نسب أو رابطة اجتماعية، أو قوة الالتحام مع الدولة عند الأخطار والتوترات، كمناصرة لحماية الدولة، فغياب القوة الداخلية التي تمرر ضمن التربية على المواطنة وتجسيد شعار “حب الأوطان من الإيمان” ينمي في المجتمع سلوكات تُسْهم في تخريب الوطن دون وعي، وباعتقاد أن ذلك عاد ولا يشكل أي خطر على البناء السليم للمجتمع.
وحتى قانونيا فخطأ موظف بسيط لا يدخل ضمن المسببات، ولا يفيدنا شنقه أو تعليق كل المشاكل عليه، وهو ما يعبر عنه المشرع المغربي في المادة 17 من الظهير 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958 النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية “خطأ المرؤوس لا يعفي الرئيس”.
وعليه، فالأهم اليوم هو مناصرة الدولة بمفهومها الاجتماعي والسياسي، والذي يتجلى في تقوية (الشوكة)، باعتبار التربية أساس الدولة ومشتل بناء المجتمع الصالح لنفسه ولأمته، وعلى المسؤولين تقوية المؤسسات المساهمة في بناء الدولة (الأحزاب، والنقابات، والجمعيات، وكل المؤسسات الدستورية،…) أملا في تقوية الجبهة الداخلية ضد الأخطار الخارجية والداخلية.
س2= ورغم ذلك يبقى للقارئ الحق في معرفة ما حدث، أليس كذلك؟
ج= حقيقة يتطلع القارئ إلى معرفة ما حدث، وخاصة الذين يعتبرون أنفسهم ضحية الارتجال والأخطاء التي عرفتها المباراة، سواء في إعداد عناصر الأسئلة وعناصر الأجوبة أم التصحيح وكذا المسك والوقت المخصص لكل عملية، وهي مشاكل تقنية، قد تكون السبب المباشر للمشكل، دون تغييب احتمال مسألة التلاعب في النتائج، خاصة أن ما تسرب عن اللجنة التي كلفتها المفتشية العامة يقر أن الخطأ ارتكب من الجهة التي أشرفت على المباراة، خاصة أن عدد المترشحات والمترشحين هو فقط 21، و3 غائبون، وهي لائحة بسيطة ما يجعل مسألة ارتكاب خطأ المسك شبه منعدم. وعلى الرغم من أن لكل مترشح الحق في اختيار الجهة التي يريد، إلا أن اختيار جهة تبعد عن مقر العمل ومقر السكن بأكثر من 1611 كيلومتر تقريبا يطرح أكثر من سؤال، لكن المستغرب له قبل صدور النتائج النهائية هو أن يخرج مركز تكوين مفتشي التعليم ببيان يتحمل فيه المسؤولية، ويعتبر أنه أخطأ خلال عملية المسك، وهو تصرف غير مفهوم، ويدفع إلى التساؤل: ما نوع الضغوطات التي مورست عليه؟ لكن بعد صدور النتائج النهائية تخبلت الخيوط واختلطت الأوراق من جديد، حيث اتضح أن الأمر ليس بريئا، فهل يعقل أن توضع النتائج بالموقع الرسمي الإلكتروني للوزارة على أساس أنها دورة 24 و25 نونبر 2018، عوض دورة 28 و29 نونبر 2020، وسيبقى السؤال معلقا، مثل ما بقي سؤال من سرب امتحان البكالوريا منذ 5 سنوات، رغم تصريح وزير التربية الوطنية آنذاك رشيد بلمختار على شاشة القناة الرسمية المغربية أن المفتشية العامة وصلت في تحقيقاتها إلى أن الامتحان سُرب من مركز بالدار البيضاء، ولا أحد يعرف لحد الساعة من سرب وكيف؟ إن الحديث عن الاختلالات التي تقع في عدد من المباريات يحتاج إلى مجلدات سواء على مستوى مضامين الأسئلة وعلاقتها بالمتبارين، أو علاقتها بعناصر الأجوبة، أو الأخطاء العلمية الواردة بها، أو مدة التصحيح وطريقته، أو مدة الاختبارات الشفوية وطريقتها …وصولا إلى من يضع الاختبارات؟، لذا قلت لك إن تفكيك وتمحيص الأسباب المباشرة لا يفيد الموضوع، فكل ذلك نتيجة مسلكيات قيادة مركزية اشتغلت منذ سنوات على توزيع مناصب المسؤولية اعتمادا على معيار درجة الخضوع في تنفيذ الأوامر دون طرح الأسئلة، ودون التفات للقوانين، وتحويل العلاقات الإدارية إلى ما يشبه علاقة “الشيخ والمريد”.
س3= لكن الوزارة الوصية أعلنت يوم8 يناير2021عن فتح باب الترشح لشغل منصب مدير مركز تكوين المفتشين ما يدل على أن المنصب أصبح شاغرا، سواء بالإعفاء أو الاستقالة، وهو ما يلمح إلى أن المركز يتحمل المسؤولية كاملة؟
ج= لا أملك حقيقة الأمر، لكن كمهتم ومتتبع للشأن التربوي يمكن تفسير العملية كالآتي:
*- في حالة استقالة مدير المركز عن قناعة المربي الزاهد في الكرسي، سواء لأن الخطأ ارتُكب في المركز، عن حسن نية أو عن سوئها، أو ارتكب الخطأ في جهة ما لكن بحكم أن المركز هو المنظم للمباراة، أعتبرها خطوة شجاعة تسير في تنزيل الحكامة، وسيرا على نهج الدول التي تحترم نفسها حيث يستقيل الوزير إن ارتكب خطأ في وزارته ولو أقل مما نتحدث عنه؛
*- وإن تمت إقالة مدير المركز أو الضغط عليه للاستقالة بحثا عن كبش فداء مسكن للغليان الذي عرفته وسائل التواصل الاجتماعي بسبب الأخطاء المتتالية لنفس المباراة، فهذا مرفوض أخلاقيا على الأقل؛
*- أما إن كانت العملية تدخل في إطار تغيير المسؤولين والمسؤوليات لتجديد الطاقات فبها ونعمت، لكن على المتحكمين في الأمور تطبيق ذلك على أنفسهم كذلك.
س4= ما هو الحل في نظرك لتجاوز مثل هذه الاختلالات التي يتخبط فيها قطاعٌ من المفروض أنه يشتغل على التربية ليكون قدوة لباقي القطاعات؟
ج= قبل ذلك لابد من التذكير أنه أصبحت لوسائل التواصل الاجتماعي السلطة القوية التي فقدتها وسائل الإعلام التقليدية مثل الإذاعة والتلفزة والجرائد الورقية، فلولا تعليق أحد المترشحين لمباراة ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم مسلك التعليم الابتدائي عبر الفايسبوك لما علم أحد بالموضوع،
أما الحل فأراه معقدا بعض الشيء، لأنه يضعنا أمام سؤال آخر: هل يبدأ الإصلاح من القمة أو من القاعدة؟.
وبالتالي هناك آراء تنتصر وتنادي بالبداية من القاعدة، وأخرى تدافع بقوة على أن الإصلاح يبدأ من القمة، ومهما يكن ففي نظري القاعدة لا تملك سلطة التنفيذ، القاعدة تمارس عليها السلطة وتقبلها سواء عن جهل أم عن خوف، و دور القاعدة المثقفة مختلف، كما يقول ماركس “خلف الأفكار البسيطة هناك علاقة قوة ترفع أفكارا معينة إلى السلطة وتترك أخرى خاضعة لها” وبالتالي يكون على المثقف أن يكيف أفكاره مع أفكار الحاكم، ويفتي بما أراده الحاكم، وعليه فغياب الإرادة السياسية لدا الحاكمين والمتحكمين هي السبب، فكيف نفسر الإبقاء على نفس الوجوه التي دبرت البرنامج الاستعجالي تدبيرا غير سليم، حسب تقارير المؤسسات الدستورية المغربية، وتكليفها بتدبير عملية تنزيل الرؤية الاستراتيجية 2015/2030، وتقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين الصادر بتاريخ 21/10/2019 حول ” إطار الأداء لتتبع الرؤية الاستراتيجية في أفق 2030 ” وهي الوجوه نفسها التي تكلفت بتنزيل مقتضيات القانون الإطار للتربية والتكوين 51/17؟.
إن من يملك الجواب هو الذي يمكن له حل أزمة المنظومة التربوية.
فعلى الأقل تغيير الأشخاص الذين التصقت جلودهم بكراسي الوزارة، والذين عمروا كثيرا على رأس المصالح والمديريات المركزية، يعطي بعض الأمل في الانخراط الحقيقي المبني على قناعة التغيير نحو الأفضل، لقد استنفذوا كل طاقاتهم ولم يعد لهم ما يقدمون للمنظومة، يمكن أن يستفيد منهم الوطن في مناصب أخرى،
س5= هل يفهم من كلامك أن تنزيل القانون الإطار 51/17 سيعرف نفس فشل البرنامج الاستعجالي؟
ج= شخصيا حسب تجربة أكثر من 41 سنة في ميدان التربية والتعليم منها قرابة 30 سنة مفتشا تربويا، أنا غير مطمئن على الوضع الحالي للمنظومة التربوية، ولا أرى أي أمل في الأفق القريب، لست متشائما ولا عدميا، ولكني واقعي وبالتجربة والخبرة كل السبل سدت في وجه الطاقات الحية التي يزخر بها الوطن، سواء على المستوى المركزي أم الجهوي أم الإقليمي، الخناق اشتد على كل الغيورين مما دفعهم لاختيار التقاعد النسبي، خوفا على صحتهم من السكتة القلبية أو العيش بأزمات نفسية، فأزمة المنظومة لاتحل بالنصوص القانونية، بل تحل بتغيير العقليات وفق الشروط الثلاثة التي أتى بها “روجر موتشيلي” في كتابه “تغيير العقليات”.
س6= ترافق مباراة توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات خلال كل سنة انتقادات واسعة حول عملية الانتقاء، والامتحان الكتابي والشفوي، وصولا إلى إعلان أسماء الناجحين، بحكم خبرتك الطويلة في المجال ماهي ملاحظاتك حول هذه المسطرة؟.
ج= كما سبقت الإشارة إلى ذلك تعتمد الوزارة طريقتين أو أسلوبين لاستمرار التحكم، منذ تمكن المتحكمون في دواليب التدبير الإداري من السيطرة على كل الخيوط، وهما:
*- اختيار عينة خاصة من الموظفين لتحمل المسؤولية، تقبل تنفيذ الإملاءات دون نقاش، كما جاء في مداخلة مدير أكاديمية متقاعد في ندوة فكرية وتربوية نظمها المكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة الدار البيضاء سطات يوم 14 يوليوز 2020، حول موضوع {تدبير المنظومة التربوية جهويا في ضوء الجهوية المتقدمة، الإمكانيات، العوائق، والحلول}، حيث قال: “هناك بعض المديرين الجهويين لا يكتبون حرف الواو إلا إذا استشاروا المركز، وبالتالي التحكم عن بعد ينفع في كتابات التقارير كما يريدها “الزعيم”،
*- إصدار قرارات ومقررات ومذكرات وتعليمات كتابية وشفوية للأكاديميات وهي تعلم أنها غير قابلة للتنفيذ، لكنها تتناغم مع برنامج أو مشروع “إصلاحي”، وبالتالي يجد (المسؤول) المنفذ نفسه تحت طائلة الاختيار بين التهديد بالتهاون أو كتابة “العام زين”، فكم برنامج إصلاحي محقق ب100% على الورق، ولا أثر له على أرض الواقع، في هذا الجو تُجرى كل المباريات، حيث تصدر مراسلات مركزية تحدد الإجراءات وتواريخها، دون استشارة المنفذين الميدانيين، دون تغذية راجعة حول دليل المساطر والعمليات الإجرائية لمباريات الأساتذة والملحقين التربويين والملحقين الاجتماعيين وملحقي الاقتصاد و الإدارة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وتمر كل المباريات في ظروف غير سليمة لا من حيث الزمن المخصص للعمليات ولا من حيث عناصر الاختبارات وعناصر الأجوبة، والأمثلة كثيرة فيما يخص رمي الكرة للأكاديميات في الأمور غير القابلة للتنفيذ، لا يتسع المكان لجردها، وبالتالي لا يوجد من يلتفت للشكايات أو الاحتجاجات أو البلاغات والبيان الصادرة عن التنظيمات، ويستمر الوضع كما هو.
س7= على ما يبدو التعيين الجهوي وصل إلى هيئة المفتشين أيضا، وهو ما يعني أنهم سيصبحون تابعين للأكاديميات وليس للوزارة، ما هي خلفيات هذا التوجه؟ وتأثيره في القطاع؟.
ج= هيئة التفتيش بالمغرب تعيش أوضاعا غريبة على كل الأصعدة، منذ إغلاق مركز تكوين المفتشين لمدة 14 سنة، مما يعني أن الوزارة الوصية تسعى إلى تدبير المنظومة دون هيئة التفتيش، ودون تقييم داخلي وتتبعي، فعلى المستوى المركزي أغلق الباب أمام جميع المفتشين لشغل مناصب مركزية، وخاصة مدير مديرية أو رؤساء الأقسام بمصالحها الداخلية والخارجية، بل حتى مجلس تنسيق التفتيش المركزي تم نسفه وتوزيع أعضائه على الجهات والأقاليم، بهدف إخلاء المصالح المركزية من المفتش(ة) وسيطرة فئة أخرى نعرف جيدا أنها لن تقوم مقام المفتش(ة) ولا المفتش(ة) يقوم مقامها، بل إن في تعاونهما وتعاون جميع الفئات ربح للمنظومة، ويمكن الإشارة هنا إلى المنزلقات والاختلالات التي ترد سنويا بمقرر تنظيم السنة الدراسية بسبب تغييب رأي المفتش(ة)، لأن المتصرف لا يعرف ما يقصد بأبسط مصطلح مثل “أسبوع” في لغة المفتش(ة) والمدرس(ة) ومدير(ة) المؤسسة، مثلا، مما يربك عملية المراقبة المستمرة، والامتحانات بما فيها الإشهادية، ويفرغها من أهدافها التعليمية والتعلمية والتربوية، والأمثلة كثيرة في هذا الباب؛ والغريب في الأمر أن وزارة التربية الوطنية هي الوزارة الوحيدة التي بها مفتشية عامة برأسين، وهي الوزارة الوحيدة التي جعلت المفتشين تحت إمرة المدبرين عوض انتمائهم للمفتشية العامة، هي الوزارة الوحيدة التي بها المفتشية العامة (عمليا) تحت إمرة الكتابة العامة، وفي النصوص القانونية هي التي تراقب كل جهاز التدبير، وبمقارنة بسيطة بين المرسوم رقم 112-11-2 بتاريخ 23 يونيو 2011 في شأن المفتشيات العامة للوزارات، وما يوجد على الموقع الإلكتروني للوزارة في صفحة “المفتشية العامة المكلفة بالشؤون التربوية والمفتشية العامة المكلفة بالشؤون الإدارية” ففي المادة الأولى من المرسوم {تخضع المفتشية العامة للوزارة مباشرة لسلطة الوزير، ويسيرها مفتش عام وفق مقتضيات هذا المرسوم} وفي المادة الثانية {تناط بالمفتشية العامة مهام تفتيش ومراقبة وتدقيق وتقييم تدبير المصالح المركزية واللاممركزة للوزارة، كما تناط بها ….} أما بالنسبة لصفة الوزارة فلا وجود نهائيا لكلمة “مراقبة وتدقيق” ونجد بدلا عنها “تحليل وإبداء الرأي”، “تقديم الاقتراحات”، ” تحليل وقياس”، “تحليل وقياس وتقييم مدى تحقيق الأهداف”…، أسرد هذا ليفهم القارئ أن المدبر هو المتحكم في دواليب الوزارة، سواء على المستوى المركزي أم على المستويات الأخرى كما سبق ذكره، مع الإشارة إلى أن هناك فرق بين المدبر والمنفذ، ربما المتحكمون يعانون فوبيا المفتش، ولم يستوعبوا بعد أن لكلٍّ دورُه، وأدوارهم تتكامل لتجويد المنظومة التربوية، وعليه فلا يملك جهاز التفتيش إلا التنديد بمثل هذا التوجه الخطير المعتمد، وهو ما نجده في بيانات نقابة المفتشين، وخاصة بيان مكتبها الوطني الأخير (26/12/2020) حيث {يجدد دعوته للوزارة للتخلي عن توجهها المفضوح لتذويب هيئة التفتيش بين موظفي الأكاديميات، ومنه النهج المتفرد الذي سارت عليه في تعيينات الخريجين الجدد خلال الموسم الفارط أو في تنظيم مباراة ولوج مركز مفتشي التعليم لهذا الموسم، وشجبه لمحاولاتها تمرير وتكريس تصورها المرفوض لملف الانتساب الإداري لهيئة التفتيش والذي لم يتم التداول في شأنه بعد} وأعتقد أنه يوجد أكثر من هذا التعبير عن الحالة النفسية التي تعيشها هيئة التفتيش في ظل الإصلاحات، والرؤية الاستراتيجية وتنزيل مقتضيات القانون الإطار 51/17.
س8= هل سيتم إشراك المفتشين في مشاريع التكوين المستمر والبحوث التربوية المفتوحة بين الوزارة والمراكز الجهوية للتربية والتكوين؟
ج= إقصاء المفتشين ليس فقط في ما ذكرت، بل في كل القضايا المفصلية والتي لن تنجح بدون مفتش، ويمكن إلقاء نظرة سريعة على اللائحة الإسمية للمكلفين بتنسيق وتدبير وتقويم المشاريع الاستراتيجية لتنفيذ أحكام القانون الإطار 51/17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، الواردة بالمراسلة رقم 821/20 بتاريخ 22 شتنبر 2020، فلن تجد من بين منسقي المجالات على صعيد الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية أي مفتش(ة)، بل أسندت مجالات تعتبر من أهم اختصاصات المفتشين لمتصرفين ومهندسين،… مثل “الارتقاء بجودة التربية والتكوين” التي من بين مشاريعها {تطوير النموذج البيداغوجي}، {تجديد مهن التربية والتكوين والارتقاء بتدبير المسارات المهنية}، {الارتقاء بالحياة المدرسية}، {الارتقاء بالرياضة المدرسية}، {تحسين وتطوير نظام التقويم والدعم المدرسي والامتحانات}، {إرساء نظام ناجع للتوجيه المبكر والنشيط المدرسي والمنهي والجامعي}، و{تطوير استعمالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم}، فإن كان المتصرفون والمهندسون خبراء في تخصصاتهم فلن ينجحوا في مهام المفتش(ة)، ونفس منهجية الإقصاء نجدها في مضمون المقرر الوزاري رقم 31/20 بتاريخ 3 شتنبر بشأن المصادقة على استراتيجية التكوين المستمر بقطاع التربية الوطنية، وكذا المراسلة الوزارية رقم 5/21 بتاريخ 8/1/2021 في شأن تنزيل نفس المقرر.
س9= ولكن سواء في المقرر أو المراسلة الوزارية نجد المفتشين ضمن المشاركين في التكوين المستمر، أليس كذلك؟
من حيث ذكر المفتش في وثائق الوزارة فهذا لاشك فيه، لكن كيف؟ وفي أي مقام؟ هو المشكل، فلنا تجارب كثيرة مع مسلكيات واضعي النصوص القانونية على المقاس بهدف إقصاء هذه الفئة أو تلك، فحين إسناد مهمة “المسؤول عن العملية” في اختيار المكونين للمراكز الجهوية فالأمر محسوم، ولنا تجربة ليست ببعيدة في شأن إقصاء المفتشين الدكاترة، في مباراة توظيف أساتذة التعليم العالي بمراكز التكوين (دورة 2020) باعتماد معايير تناسب العاملين بالمراكز دون غيرهم (نقط عن سنوات التدريس بالمراكز والإشراف على البحوث بها)، ورغم حيف تلك المعايير المعتمدة، فقد اجتاز عدد من المفتشين الاختبار الأول (اختبار الملف العلمي) من المباراة بنجاح، غير أن النتائج النهائية أكدت أن المناصب هيئت لتسوية وضعية الدكاترة العاملين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وبالإدارة المركزية؛
ففي الوقت الذي كان فيه المفتشون الدكاترة ينتظرون من وزارتهم أن تنصفهم من الإقصاء المقصود الذي يتعرضون له في مباريات الجامعات، ها هي تضرب مبدأ الاستحقاق والنزاهة في مقتل، وهو ما يؤكد ما قلناه عن مباريات التوظيف بالوزارة، وعن الإقصاء الممنهج من التكوين المستمر.
س10= يرى العديد من رجال ونساء التعليم أن مسطرة الترقية والتدرج في السلالم لا زالت تحكمها مساطر قديمة، وهو ما ينعكس على رواتبهم الشهرية، ألم يحن الوقت بعد لإعادة النظر في هذه المساطر؟
ج= تدخل مسألة الترقي ضمن القضايا التي يصعب حلها في الأجل المنظور، لأسباب عديدة سنركز هنا على سببين هما:
*- وجود نصوص قانونية مرقعة وغير متناسقة وغير شاملة لكل الفئات، وهي لوحدها تحتاج لدراسة خاصة تحلل بُعد نظر ونفسية الذين أعدوا المراسيم، والقرارات الناظمة لترقي موظفي وزارة التربية الوطنية، ويكفي أن تجد بالمرسوم نفسه مادة مكررة خمس أو ست مرات لتفهم درجة الترقيع، توضع المادة وبعد سنوات تكثر الاحتجاجات لأنها أهملت فئة، فتوضع مادة ثانية بالرقم نفسه، فثالثة فتظهر فئة متضررة، وهكذا.
*- اعتماد مبدأ التحايل والخداع وحسابات ردود الأفعال خلال التفاوض بين الإدارة وممثلي الموظفين، وهو ما يسقط المبدأ الأسمى، ألا وهو التكامل والتعاون بين ممثلي الموظفين والإدارة من أجل وضع نصوص جامعة مانعة شاملة لكل الفئات، وكل التخصصات، وكل المهام، وكل الوضعيات؛
*- لم تلتزم الحكومات السابقة والحالية بما يتم التوافق حوله على علاته، مما ينزع الثقة من الموقعين على تلك التوافقات والاتفاقات، وبالتالي تفقد الثقة في التنظيمات والمؤسسات على حد سواء.
عبد الرزاق بن شريج
التوقيع خبير تربوي
عبداللطيف أبو أيوب, Thami Benlouali et 89 autres personnes
16 commentaires
8 partages
J’aime

 

Commenter
Partager

About توداي

Check Also

اللجنة الوطنية المكلفة بتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي تعقد اجتماعها الثالث

انعقد أمس الجمعة بالرباط، الاجتماع الثالث للجنة الوطنية المكلفة بتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *