Home / أقلام الرأي / حين تنظر وزارة التربية الوطنية بعين واحدة

حين تنظر وزارة التربية الوطنية بعين واحدة

عبد الرزاق بن شريج *

 

أصدرت وزارة التربية الوطنية مذكرة تحمل رقم 5/21 بتاريخ 8/1/2021 في شأن تنزيل المقرر رقم 31/20 بتاريخ 3 شتنبر 2020 بشأن المصادقة على استراتيجية التكوين المستمر بقطاع التربية الوطنية، تصرح من خلال ديباجتها على أنها تروم تحديد شروط وكيفية وضوابط وإجراءات تنظيم أنشطة التكوين المستمر لفائدة الأطر التربوية والإدارية والتقنية العاملة بقطاع التربية الوطنية، وكذا تأهيلهم بشكل يتيح لهم فرصا متجددة للتنمية المهنية طبقا للمرجعيات والموجهات العامة المتمثلة حسب الديباجة في العديد من الأسس، نذكر منها: مأسسة التكوين المستمر وتقوية حكامته؛
كما تشير المذكرة أن القرار يتضمن المحاور الأساسية الآتية:
– المرجعيات والتوجيهات العامة؛
– الغايات والمرامي والأهداف؛
– تعريف التكوين المستمر وصيغه؛
– حكامة وتنظيم التكوين المستمر؛
– هندسة التكوين المستمر؛
– التمويل والموارد؛
– التتبع والتقويم؛
– التكوين المستمر والترقي المهني.
ولتوضيح هذه المحاورعملت الوزارة على إرفاق المذكرة بدليل تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتكوين المستمر، يتكون من 17 صفحة تفصل في اللجان وتخصصاتها توضيحا وتفسيرا للقرار المذكور أعلاه، وسنركز في مقالتنا هذه على مكونات اللجان لقراءة ما وراء السطور وخلفية أو خلفيات من هندس لهذه” الفدلكة” التي لن يكون لها إلا مصير سابقاتها من الوثائق المعدة بخلفية التسابق لرسم حدود للفئة أو الجهة المسيطرة، وخلق تشعبات وتوابع داخل الجسم التدبيري، والتنفيذي للمنظومة التربوية، ولرصد مفهوم الحكامة الوارد بالمذكرة والذي يعبر عن تصور مدبجيها. سنركز على المحور الثالث الوارد بالدليل المرفق لها، حيث جاء فيه بالحرف: {ترتكز منظومة التكوين المستمر على نظام الحكامة من أربعة مستويات، هي:
أولا: التأطير والتوجيه؛ ثانيا: القيادة والبرمجة؛ ثالثا: الأجرأة والتخطيط؛ ورابعا: التنفيذ والتفعيل}، وهو ما يستدعي البحث داخل هذه المستويات لتعرف مفهوم الحكامة ودرجة حضورها بالدليل.
المستوى الأول الخاص بالتأطير والتوجيه: لتنفيذ هذا المستوى تكونت لجنة تسمى تسمي نفسها اللجنة الوطنية للتكوين المستمر، تتكون من السيد الكاتب العام لقطاع التربية الوطنية، الكاتب العام للتعليم العالي والبحث العلمي، الكاتب العام لقطاع التكوين المهني، المديرين المركزيين، مديري الأكاديميات، ومديري مؤسسات تكوين الأطر التربوية. ومن خلال هذه اللائحة يمكن تفهم تغييب المفتش(ة) المنسق المركزي التخصصي في اللجنة الوطنية للتكوين المستمر، نظرا لأن مهندسي مستقبل المنظومة أجهزوا على مجلس التنسيق المركزي في عهد الوزير المرحوم محمد الوفا، ولكن أن يتم تغييب المفتشين العامين، فالرسالة واضحة وتساهم في تسليط الضوء على الحكامة الخاصة، ولا داعي لتفسير الواضحات.
المستوى الثاني الخاص بالقيادة والبرمجة: خصصت له لجنة اسمها اللجنة الجهوية للقيادة، تتكون من مدير الأكاديمية رئيسا، مدير(ة) المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين (نائبا للرئيس)، المديرين (ات) الاقليميين(ات)، رؤساء الأقسام بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والمديرين المساعدين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ولا وجود بها للمفتشين المنسقين التخصصيين، ولا المفتش(ة) المنسق الجهوي، ولا نحتاج هنا للحديث عن أهمية مجلس التنسيق الجهوي، وما له من أدوار أساسية يقدمها للأكاديمية، ولا نحتاج كذلك لتذكير المسؤولين بإقصاء المفتشين من العضوية في المجالس الإدارية التي تعتبر برلمان الجهة في مجال التربية والتعليم، ولا نحتاج لتذكيرهم للعديد من الإجهاز على تخصصات هيئة التفتيش بفئاتها الست.
المستوى الثالث الخاص بالأجرأة والتخطيط: خصصت له لجنة التدبير الجهوي للتكوين المستمر، تتكون من مدير(ة) المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين (منسقا)، المديرين (ات) الاقليميين(ات)، رؤساء الأقسام بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، المديرين المساعدين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، رؤساء المصالح بالمديريات الإقليمية، ويمكن الاستعانة بخبرات أخرى، وهنا الرسالة أوضح بحيث فضل مهندسو القرار والمذكرة الاستعانة بأي أحد، وليس المفتش، علما أنه كان بالإمكان إدراج المنسقين التخصصيين أو المنسق الجهوي كعضو في اللجنة لتستفيد من خبرتهم وتجربتهم الميدانية، فيما يخص التكوين والتكوين المستمرة الذي هو تخصصهم، وخاصة طرائق التنشيط والتفاعل مع متطلبات الميدان التدريسي.
المستوى الرابع الخاص بالتنفيذ والتفعيل: ولإغلاق الباب أمام أي تأويل، فقد قررت الوزارة تسمية هذا اللجنة ب”لجنة مؤسسات تكوين الأطر التربوية”، تتكون هذه اللجنة من مركز تكوين مفتشي التعليم، مركز التوجيه والتخطيط التربوي، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين (المدير المساعد المكلف بالبحث والتكوين المستمر) تحت إشراف اللجنة الجهوية للقيادة.
وهنا رسالة أخرى، فاللجنة غير محددة في مدير المركز بل تركت مفتوحة على المراكز دون تحديد من بالمركز، المدير أو الأستاذ أو أي إداري كان بالمركز، ويطرح السؤال كيف يمكن التفاعل بين هذه المكونات التي يفصل بينها مئات الكيلومترات؟ مركز تكوين المفتشين ومركز التوجيه بالرباط مع المركز الجهوي للتربية والتكوين بأي جهة من الجهات المتوفرة على مركز جهوي، وهنا يطرح سؤال آخر سنعود له في مقالة قادمة ألا وهو: ما علاقة هذا القرار بإعلان منصب مديري مركزي التفتيش والتوجيه والمراكز الجهوية شاغرا، يوم 8 يناير 2021 وهو اليوم نفسه الذي صدرت فيه المذكرة المتحدث عنها؟.
إن كانت حكامة الوزارة هي إقصاء جهاز التفتيش من كل اللجان التي ستشرف على التكوين المستمر، فنجد في المحور الرابع الخاص بإعداد المخطط الجهوي والمخططات الإقليمية عنوانا فرعيا أسمته {بلورة مشروع دفاتر التحملات} الوارد بالصفحة 14 من الدليل أنه {تقوم لجنة التدبير الجهوي للتكوين المستمر بإعداد المخطط الجهوي والمخططات الإقليمية عبر صياغة مشاريع دفاتر التحملات اللازمة لإصدار طلبات المساهمة في تنفيذ التكوين المستمر، طبقا للنموذج (…) ويجدر التأكيد على ضرورة استثمار خبرة كل من هيئة التفتيش الجهوي التخصصي والمكونين في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وكفاءات أخرى داخل القطاع وخارجه في هذه المرحلة}. لكن المصادقة على الدفاتر تكون من طرف اللجنة فقط.
وبخصوص المحور السابع بالدليل المعنون بتنفيذ مخطط التكوين، نجد إشارة إلى المفتش في الفقرة الثانية تشكيل فرق مختلفة للتكوين المستمر (تضم أستاذات وأساتذة مكونين ومفتشات ومفتشين وفاعلين آخرين)، لكن المفتاح بيد المراكز لقبول المشاريع التكوينية أو رفضها.
قد يتبادر لذهن القارئ والمهتم أن للمفتش مهمة أساسية وهي عملية التقويم، لكن بالاطلاع على المحور الثامن المخصص لتتبع وتقويم المخطط الجهوي للتكوين المستمر، نجد أنه في مجال التتبع “تشرف اللجنة الجهوية للقيادة على تتبع سير عمليات تدبير دورات التكوين المستمر “من خلال لجان يتم تكليفها لهذه الغاية، وذلك طيلة سيرورة تدبير التكوين المستمر” والسكوت عنها يثير الكثير من التساؤلات، ومن ضمنها ترك مكوناتها بيد المدبر ليتحكم فيها، فحتى على مستوى التقويم والتي تشير إلى إشراك المستفيدين من التكوين المستمر في عملية التقويم بواسطة تعبئة استمارات تعبر عن درجة الرضى من الدورات التكوينية على المستويات البيداغوجية والمادية والإدارية، فالتحكم في العملية تسهله الفقرة الآتية:{إعداد تقرير تركيبي حول البرنامج الجهوي للتكوين المستمر انطلاقا من تقارير التتبع يبرز جوانب القوة والضعف في تنفيذ المخطط ويقدم توصيات تروم تحسين وتجويد الأداء.} وبالتالي فالمدبر سيشهد لنفسه بنجاح التكوين من خلال تقارير تركيبية معروف مضمونها مسبقا.
عبد الرزاق بن شريج
خبير تربوي

About توداي

Check Also

انخفاض مهم في أعداد المنقطعين عن الدراسة موسم 2019 – 2020 في الأسلاك التعليمية الثلاث

قال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ، الناطق الرسمي باسم الحكومة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *