يوميات المغربي

خالد الزهاني –

وانت ذاهب الى العمل تعرج بسرعة على المقهى المجاور لترتشف فنجان قهوة وتتصفح جريدة، بمجرد ان تجلس على الكرسي تخنقك دخان سيجارة الذي بيمنيك وعندما ترمقه بنظرة استنكار يكشر عن أنيابه ويبدأ يزمجر فارضا عليك تغيير المكان، تطلب من الجالس بيسارك تصفح احدى جرائد المقهى الموضوعة امامه فيمتنع لحين ان ينتهي من احداها وليتم البقية.
تمتطي سيارتك تصل الى ملتقى الطرق يغمز الضوء البرتقالي تخفض من سرعتك في انتظار الاحمر للوقوف فتنهال عليك منبهات سيارات الذين من ورائك يجتازوك بسرعة وتفتح نوافد سياراتهم لتستمتع بأقوى المصطلحات من معجم السب والشتم، يستدير الشرطي ويتجه نحوك ويطلب منك ان تركن سيارتك قرب الرصيف يطلب منك أوراقها فتتساءل عن السبب يرد بمكر مراقبة روتينية.
تصل مقر عملك متأخرا بربع ساعة تلقي السلام على حارس الامن ويردها بصوت خافت دون ان يتطلع لرؤية وجهك لانهماكه في الاعداد لتقارير الدخول.
تتجاوز الثانية عشر والنصف بقليل تخرج بسرعة من أجل الذهاب الى المقاطعة للمصادقة على بعض الوثائق الادارية لاجتياز احدى الامتحانات لتحسين وضعيتك الادارية، تجد طابور من الناس قبلك في الانتظار تحتج على غياب الجميع، فيأتي المسؤول ليأخذ منك الاوراق طالبا منك العودة بعد ساعتين.
تعود الى مقر عملك بخفي حنين، فتجد زميلك في العمل ينتظرك ليبلغك استفسار ا بدعوى كثرة التأخر.
تصلك رسالة هاتفية من صديق قديم يطلب منك اقراضه قدر من المال فتتعجب كيف انه مازال يحتفظ برقمك ويتذكر ملامحك.
في المساء وعند رجوعك من العمل تتفقد صندوق بريدك تجده مليء بالرسائل والاشعارات تجذبك ورقة حمراء اللون مكتوب عليها لقد تأخرتم عن أداء فاتورة الكهرباء وعليكم أداء الغرامة، تلج المنزل لا تجد احدا في استقبالك الكل متفرغ لمشاهدة هند ومهند وهنيدة، تسد رمقك وتذهب لتستلقي وترتاح قليلا، وانت تجول بين قنوات العالم الفضائية، وفي لحظة، وانت تشاهد اخبار البلد، تظهر لك وجوه منتفخة وكروش سمينة تتكلم عن النزاهة والاستقامة وتقدم دروسا في الاخلاق، تقرر تغيير القناة الى أخرى فتصاب بالغثيان خليط من اللغات وافكار مسمومة ومجموعة من الانتهازيين يتكلمون في كل شيء ولا يعرفون اي شيء عقول مستقيلة همهم ملء جيوبهم من دعم الجمعيات والمنظمات الدولية المانحة.
وتستمر الحياة وتستسلم لروتينها، مواطن مستقيل وجمعيات انتهازية وسياسيون منافقون يستغلون كل شيء للوصول الى اي شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *