قراءة في التقطيع الانتخابي لوزارة التربية الوطنية وخلفياته الحقيقية

خلف  التقطيع الانتخابي لوزارة التربية الوطنية موجة من الإنتقادات من قبل الشركاء الإجتماعيين الذين وجهوا سهامهم صوب الوزارة واتهامها ببلقنة الخريطة النقابية والتحكم فيها بطريقة وصفت بالمفضوحة والفجة . 
وقد تناسلت عن هذه الوضعية مجموعة من المواقف والآراء استندت على قراءات تباينت في بعض المناحي وتقاطعت في عمومها  من بين هذه القراءات نورد تلك التي فصل فيها النقابي محمد بلحرش ، مناضل من داخل النقابة الوطنية للتعليم / فرع سطات ، جهة الدارالبيضاء – سطات  واستعرض الخلفيات الحقيقية التي نحكمت في التقطيع .

●أولا : أهم التغييرات التي جاء بها التقطيع الانتخابي الجديد .
في قراءة للمذكرة التنظيمية للانتخابات اللجن الثنائية بوزارة التربية الوطنية يمكن رصد هذه التغييرات من خلال عنصرين أساسيين هما :
1) – التقسيم غير المفهوم لجهات الى دائرتين ، بينما جهات أخرى لم تقسم ، المثال الواضح على ذالك هو جهة الدار البيضاء التي تضم 16 مديرية اقليمية كأكبر جهة في المغرب والتي كانت وفق التقطيعات الانتخابية السابقة أو على الاقل في آخر تقطيع انتخابي 2015 تقسم الى دائرتين ، دائرة تضم مديريات الدارالبيضاء + نواصر و المحمدية ، بينما دائرة ثانية تضم أقاليم سطات – برشيد – سيدي بنور – الجديدة – بن سليمان … ، ايضا جهة الشرق التي كانت تقسم الى دائرتين نظرا لشساعة الجهة ، بينما جهات أخرى كانت تقسم الى دائرة واحدة ، وفق التقطيع الجديد أصبحت بدائرتين ، مثال على ذالك جهة درعة تافيلالت التي تضم 5 مديريات اقليمية تم تقسيمها الى دائرتين انتخابية !!!! بينما جهة لي فيها 16 مديرية اقليمية تقسم الى دائرة واحدة !!! ، هنا يتضح أن الأمر غير منطقي ، وغير ديمقراطي ، لأن تقسيم الجهات يجب أن يخضع لاعتبار عدد الشغيلة ( الكتلة الناخبة ) في كل جهة ، فالجهة لي فيها 10000 ماشي هي جهة فيها 40000 ، لي خاص يكون هو الجهة لي فيها 40000 يكون فيها عدد المقاعد أكبر من الجهة لي فيها 10000، داكشي علاش الجهات لي فيها كتلة ناخبة كبيرة تقسم الى دائرتين ولى فيها عدد أقل يحافظ على دائرة واحدة ، ولكن لي وقع هو العكس ، الجهات لي فيها عدد كبير لم تقسم الى دائرتين وبالتالي عدد مقاعد مقزم ، بينما جهات لي فيها كتلة ناخبة أقل تم تضخيم عدد المقاعد ديالها .
سؤال لماذا أو من المستفيد ؟ وشكون المتضرر ؟ هذا التقطيع دار بهذ الشكل الغريب ، باش يساهم في التحكم في الخريطة الانتخابية داخل القطاع ، المستفيد الأول هو نقابة UGTM ، بحكم أن معندهاش وزن فهذ الجهات لي عدد المقاعد كبير فيها ومن شأن التقطيع السابق يخليها دائما ضمن مراتب متأخرة فالانتخابات ، دبا شكون المتضرر ، هما كاع النقابات الأخرى وبالدرجة الأولى لي عندها وزن فهذ الجهات مثلا جهة الشرق كتعتبر قلعة من قلاع cdt عبر التاريخ ، أيضا في جهة الدارالبيضاء cdt لها الوزن الأكبر ، ثم هناك نقابة صاعدة مناضلة هي fne مستهدفة أيضا بهذ التقطيع .
2)- توزيع عدد المقاعد على حساب كل فئة .
هنا اللعب مكشوف او مفضوح بزاف ، حيث المعمول به هو أن عدد المقاعد خاص يوازي عدد كل فئة ، ولكن هنا العكس لي وقع غنعطيكوم أمثلة :
– فئة تضم 900 فرد فالمغرب كامل هي الممونين ، تعطاها 30 مقعد ، بينما فئة تضم أكثر من 6000 هي المتصرفين التربوين ( مديرين – حراس عامون … ) ، تعطاهوم 3 مقاعد ، نزيدكوم كاين فئة أخرى عددها حوالي 2000 ، هي الاساتذة المبرزون ، تعطاها فقط 3 مقاعد ….
مثال آخر من جهة الدار البيضاء ، واحد الفئة فيها أكثر من 20000 هي اساتذة تعليم ابتدائي خصص لها 4 مقاعد ، بينما أقل من 100 ممون خصص لهم 3 مقاعد ، بمعنى وفق هذ التقطيع الانتخابي 20000 فحال 100 ، هنا غنفهمو حاجة واحدة ولي هي باينة هو أن واخا الأغلبية ديال الشغيلة التعليمية تصوت لنقابة مناضلة ، ويمشي الاغلبية في اتجاه معاقبة النقابة المخزنية ، فإن هذه الأخيرة ستحصل على تمثيلية كبيرة بفضل هذ التقطيع الغريب والعجيب .

■ثانيا : سياق وخلفيات هذا التقطيع الانتخابي .
إن كل المتتبعين / ات للشأن التعليمي بالمغرب ، خاصة في جانبه الاحتجاجي و النقابي ، خاصة خلال الثلاث سنوات الأخيرة مع فرض مخطط التعاقد ، وتأسيس التنسيقية الوطنية للأساتذة المفروض عليهم التعاقد ، وتنامي الاحتجاجات داخل القطاع وبروز عدد كبير من المتضررين من الشغيلة التعليمية ( حاملي الشهادات ، الزنزانة 9 و 10 ، ضحايا النظامين ، الادارة التربوية ، الدكاترة ، التوجيه والتخطيط ، خارج السلم – التقنيون ، المهندسون ، اساتذة مبرزون ، المرسبون ، المفتشون ، …الخ) ، هذا في ظل وزارة ووزير نهج سياسة التسويف و المماطلة والحوارات من اجل الحوارات دون نتائج تذكر ، حيث لم يحل أي ملف ، وفي عز هذ الحراك التعليمي تشكل التنسيق الخماسي ، الذي انفجر بعد رفض نقابتين هما cdt و fne ، نقطة نظام الوزارة التي وضعت النقابات امام خياران إما الحوار لي بلا نتائج او دعم نضالات الشغيلة التعليمية ، هنا غيبان فرز واضح في الحركة النقابية بين نقابتين مناضلتين ، هما cdt و fne ، وبين تنسيق نقابي ثلاثي اتضح فيما بعد أن الدور الرئيسي فيه كتلعبو UGTM وكاتبها العام ، والذين اختارو الاصطفاف مع الوزارة ومخططاتها ، ومن ذاك الوقت كان لهذه الاطارات وخاصة UGTM دور حقير ، في كل المحاولات سواء الوطنية أو الجهوية و الاقليمية في إخماد الاحتجاجات المشروعة للشغيلة التعليمية ، عبر التواطئ مع الوزارة وعبر تقديم الوعود وبيع الاوهام للفئات التعليمية ، بل وصل الامر الى حد تكسير اضرابات خاصة الاساتذة المفروض عليهم التعاقد ، والدعوة الى توقيع ملاحق العقود ، ( سطات نموذج ) ، هذا في ظل تسجيل غيابها الإرادي و المخطط له عن ساحة النضال والذي اتضح الآن جليا أنه كان صفقة بين نقابة معينة و الوزارة .
اذن هذا التقطيع الانتخابي يأتي كمقابل وجزاء على الصفقة التي وقعت بين هذه النقابات وخاصة نقابة UGTM و ووزير التربية الوطنية أمزازي .

▪︎سؤال أخير ما العمل ؟
من طرف النقابات المناضلة : يجب فضح هذه الجريمة بكل الوسائل الممكنة ، ودراسة واعلان خطوات الاحتجاجية الممكنة وان تكون مشتركة بين cdt و fne .
من طرف الشغيلة : يجب أن نعبر بشكل واضح وقطعي عن رفضنا لكل هذه الدكاكين النقابية التي تتجار بهموم الشغيلة و ملفاتها العادلة ، والتصويت العقابي والنضالي والمبدئي للاطارين المناضلين ، ” عار على من سيصوت من الشغيلة على هذه الاطارات الانتهازية وفي مقدمتها UGTM ويأتي فيما بعد ليبكي ما ضاع وواقع الحال ”
– من طرف كل القوى الحية والديمقراطية في البلاد : دعم والمساهمة في فضح هذه الجريمة ، و الضغط بكل السبل للتراجع عنه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *