“الوقف الأسري إسهام في نماء و استقرار المجتمع”عنوان لقاء علمي تواصلي من تنظيم مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون.

0

بقلم الطالبة الباحثة زينب مفتاحي.

إحياء لسنة الوقف، وإعادة الاعتبار لمنهج اقتصادي إسلامي كفيل بخلق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية، نظم مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون ندوة علمية في موضوع ذو راهنية قصوى وأهمية بالغة تحت عنوان: “الوقف الأسري إسهام في نماء واستقرار المجتمع” وذلك يوم الأحد 12 ماي 2024 من الشهر المنصرم على الساعة 15:30 زوالا بقاعة المربع الذهبي لوازيس بالدار البيضاء.
حضر هذا اللقاء العلمي المفكر القدير الأستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي صاحب العديد من المؤلفات والإصدارات النوعية، والأستاذ الدكتور عبد المجيد بوشبكة مدير مختبر دراسات الفكر والمجتمع، وعضو اللجنة العلمية لمركز الدراسات الأسرية، والأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، والدكتور محمد قراط الخبير المالي والمستشار القانوني لبنك اليسر، والأستاذ الجامعي بكلية الشريعة بفاس، وقد حضر هذا اللقاء العلمي ثلة من السادة الأساتذة والطلبة الباحثين.


افتتح اللقاء الدكتور فريد شكري المسؤول العلمي لمركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون بكلمة ترحيبية بالسادة الأساتذة المشاركون الفضلاء والحضور الكريم، مشيرا إلى أن هذا اللقاء التواصلي بمثابة تعريف بمشروع المركز الذي يدخل السنة الأولى بعد العشرية الأولى، التي كان شعارها العطاء والتمكين، مؤكدا أن هذا التمكين لا يمكن أن يتم إلا في إطار خلفية وقفية من خلال مؤسسات دائمة ودائبة ومستمرة وهي مؤسسات وقفية، بعد ذلك أخذ الكلمة الدكتور محمد قراط في موضوع: “الوقف وعلاقته بالتنمية الاجتماعية” تناول فيها عشر كلمات مقدمات ممهدات تحدث فيها عن مظاهر الوقف في المغرب، وربطه بالتنمية الاجتماعية وبالمقاصد وبالعمران، بالإضافة إلى مدى مساهمة الوقف في الأمن الاجتماعي والأمن الروحي، كما أشار إلى عدم العبث بالمصطلحات إلا بعد غربلتها غربلة تتناسب مع تعاليم ديننا، معبرا بنظرة تحفظية عن المصطلحات الغربية من قبيل التنمية الاجتماعية والتنمية المستدامة، ومؤكدا أن الوقف من مفردات وسائل تحقيق فروض الكفاية، مشيرا إلى أن الهندسة الفقهية تقوم على أربعة مكونات: قسم العبادات، قسم أحكام الأسرة، قسم المعاملات، وقسم الجنايات والحدود.
كما أكد على أن الوقف وسيلة وقائية عند حصول الأزمات وعند خراب ذمم السياسيين، وأن الوقف بشروطه ومقاصده يبعث على تقوية الثقة؛ لأنه مبني على مبادرة الواقفين وكونه منتجا اجتماعيا و اقتصاديا أساسه الثقة ، وختم مداخلته بسرد مجموعة من الأمثلة الوقفية المغربية: الوقف على توفير المياه، الوقف على الأمراض المزمنة، الوقف على المحبوسين والسجناء، وقف تزويج المكفوفين، مشيرا إلى دار الثقاف بمدينة مراكش، الوقف على الكلاب الضالة بالدار البيضاء، مذكرا بأن الحديث عن الوقف حديث عن الحرية، بالإضافة إلى أنه حديث عن العمران والاستخلاف وحديث عن السلم الأهلي المجتمعي وعن المسؤولية الاجتماعية الوقفية.
بعد ذلك أحيلت الكلمة إلى الدكتور عبد المجيد بوشبكة في موضوع: “أهمية الوقف في التنمية الاجتماعية وتجارب المغاربة في ذلك”
تحدث فيه عن الوقف وربطه بالتنمية الاجتماعية وبتجارب مغربية، كما ركز على أهمية العقيدة وأثرها في تفعيل الوقف مؤكدا أنه لابد من التخلية والتحلية للوصول إلى نتائج مرضية، كما أشار إلى أصالة الوقف من حيث القدم بقدم الإنسانية وخلق فطري في الإنسان؛ لأن التنشئة الاجتماعية تنشئة صحيحة مبنية على مجموعة من الحقوق والواجبات والأولويات والحاجات، كما أكد هو الآخر على ضبط المصطلح مستدلا “بالشاهد البوشيخي” الذي يؤكد على تدقيق المصطلحات وضبطها، معززا مداخلته بنموذجين: نموذج مؤسسة اناريد وهي مؤسسة عالمية يتواجد مقرها في الشرق الأوسط برئاسة أندري أزولاي دورها الأساسي العمل الثقافي، ونمودج مؤسسة تركيا وهي مؤسسة الخدمة قائمة على الوقف، لها من الجامعات ومن المدارس والمؤسسات الخيرية ذات الأهمية، طارحا ومجيبا عن مجموعة من التساؤلات الآنية: لماذا غابت الأوقاف؟ وكيف غابت هذه الصور المشرقة من الأوقاف؟ وما أسباب غيابها؟ وكيف السبيل إلى إرجاعها؟ مستدلا بأن الحديث عن الأوقاف حديث عن إيمان واعتقاد، وأن أوقاف القرويين لم تبقى حبيسة مدينة فاس، بل عمت المغرب ووصلت إلى المسجد الأقصى.


كما تطرق إلى التنشئة الاجتماعية وأثرها على القيم، موضحا أن القيم للأفراد، والأخلاق للمجتمع، فلا قيم في غياب الأخلاق، وأن هذا التفاعل والتكامل بين القيم والأخلاق أمر أساسي لا يمكن تحصيله إلا عن طريق التنشئة الاجتماعية، معرجا على بعض الإحصائيات في أوروبا بعدما بدأت منظمات وقفية بالآلاف تحث الجامعات في هذا الباب حيث إن 90% من المصاريف والأموال تروج أكبر الجامعات في أمريكا، منوها في ختام مداخلته بأعمال مركز الدراسات الأسرية، مبينا أنها أعمال حقيقية واقعية، تقرن العلم بالعمل والكلام بالتطبيق والأعمال بالنيات، المحققة للعمران ولمقتضيات الاستخلاف،
بعد ذلك أخذ الكلمة الأستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي في موضوع: “دور الوقف في مواجهة الهشاشة الاجتماعية للأسرة” وضح فيها جزئية مهمة متعلقة بالهشاشة الاجتماعية ومدى مساهمة الوقف الأسري في رفعها ودفعها، والتي تحدث فيها بداية عن التأصيل لمصطلح الوقف، ثم بعد ذلك ذكر مجموعة من الكتب النفيسة في هذا الباب؛ كتاب “فاس عاصمة الأدارسة”، وضح أنه يتضمن فصلا كاملا تحدث فيه محمد المنتصر الكتاني عن أوقاف فاس في زمن الموحدين وفي زمن المرينيين، وكتاب “في سبيل الله” لمحمد أبياط، وكتاب “ودخلت الخيل الأزهر” وهو وثيقة ضخمة نادرة لمحمد جلال كشك تحدث فيه عن خيل نابليون.
وختم مداخلته بضرورة الوقف للأسرة، معللا بأنها المعقل الأخير وأنها مستهدفة بما يسمى ببرنامج الألفية الثالثة: برنامج 2030 من الأمم المتحدة، برنامج سيداو، وما يعرف عندنا في العالم الإسلامي كله من باب العبودية والتبعية والقهر باسم تعديل المدونة، موضحا لمعنى الأسرة: “المعقل الأخير” في أن الإنسان إذا صار يتيم الدولة، يتيم المجتمع، ويتيم البشرية، فإن أسرته ترفع عنه هذا اليتم، وضرب مثالا “لياقوت الحموي” عالم من كبار علماء الإسلام، صاحب معجم البلدان معجم الأدباء، مشيرا إلى الفكرة الفلسفية التي قام عليها التصور الإسلامي في هذا الطرح من حيث المدخلات والمخرجات.
بعد هذه الفقرة العلمية الحافلة بالزخم الفكري والمعرفي، تلتها فقرة التعريف بالمنجزات التي تم فيها عرض إنجازات ومشاريع المركز من خلال شريط يؤرخ لعشر سنوات من البناء والتأسيس من تقديم الأستاذ الدكتور محمد بلاج والذي تحدث فيه عن موضوع هيكل التأسيس، المخطط الاستراتيجي، اللجان العلمية المختلطة، الإصدارات والنشر في مجلة الدراسات الأسرية، مجال الندوات الدولية والوطنية، الأيام الدراسية والدورات التكوينية واللقاءات التشاورية، بالإضافة إلى موضوع التواصل الخارجي للمركز الذي يتمثل في مشاركة الدكتورة خديجة مفيد رئيسة مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون داخل الوطن وخارجه.
وقد توج هذا اللقاء العلمي التواصلي بمشاهدة روبورتاج تعريفي بالمركز وتوزيع الشواهد التقديرية على الأساتذة المشاركين مع زيارة الحضور الكريم لأروقة المركز.

Leave A Reply

Your email address will not be published.