15 ماي، 2026

Blog

يطلق المركز المغربي للشباب والتحولات المجتمعية والدينامية الشبابية للمشاركة المواطنة، وبدعم من مؤسسة فريدريش إيبرت، برنامجا وطنيا تحت شعار: “نشاركو جميع… من أجل مغرب الغد”، وذلك في سياق وطني يتسم بالحاجة إلى توسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة، وتعزيز حضورهم في النقاش السياسي والمؤسساتي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

ينطلق هذا البرنامج من قناعة راسخة مفادها أن الشباب ليسوا مجرد فئة اجتماعية معنية بالسياسات العمومية، بل هم قوة اقتراحية وتغييرية أساسية في بناء المستقبل. فمغرب الغد لا يمكن أن يتشكل دون حضور فعلي للشباب، ودون تمكينهم من التعبير عن آرائهم، والدفاع عن أولوياتهم، والمساهمة في صياغة القرارات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.

ويهدف البرنامج إلى تعبئة الشباب وتحفيزهم على المشاركة السياسية والمواطنة، باعتبارها مدخلا أساسيا لترسيخ الديمقراطية، وتقوية الثقة في المؤسسات، وتجديد الحياة السياسية. كما يسعى إلى فتح نقاش عمومي واسع حول موقع الشباب داخل العملية الانتخابية، وحول السبل الكفيلة بجعل صوتهم حاضرا ومؤثرا في صناعة القرار العمومي.

ويعتبر البرنامج أن المشاركة السياسية مسار متكامل لا يختزل في لحظة التصويت، بل يبدأ من امتلاك الشباب للوعي بدورهم في الحياة العامة، ويمر عبر التسجيل في اللوائح الانتخابية، والانخراط في النقاش العمومي، ومتابعة السياسات العمومية، والترافع من أجل قضايا الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية. كما يسعى إلى ترسيخ حضور الشباب كفاعل أساسي داخل المجتمع والمؤسسات، لا كمجرد فئة مستهدفة بالسياسات العمومية. وسيركز البرنامج على عدد من المحاور الكبرى المرتبطة بمشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، من خلال مناقشة مداخل المشاركة وممكنات التأثير، ورصد العوائق التي تحد من انخراط الشباب في العمل السياسي، واقتراح السبل العملية لتجاوزها. كما سيتناول موضوع المشاركة النسائية، من زاوية رهانات التمثيل وآفاق التمكين، بالنظر إلى أهمية حضور الشابات والنساء في مواقع النقاش والقرار.

كما سيفتح البرنامج نقاشا خاصا حول مشاركة الشباب في ظل التحول الرقمي، وما يتيحه الفضاء الرقمي من فرص جديدة للتواصل والتعبئة والتأثير، وما يطرحه في المقابل من تحديات مرتبطة بالمعلومة، والثقة، وخطاب الكراهية، والعزوف، وتحويل التفاعل الرقمي إلى مشاركة مواطنة فعلية على أرض الواقع.

وسيتم تنزيل هذا البرنامج عبر سلسلة من اللقاءات والندوات والورشات التكوينية والموائد المستديرة بعدد من جهات المملكة، بمشاركة فعاليات شبابية وجمعوية وسياسية وأكاديمية. كما سيتم العمل على إعداد تقارير ودراسات موضوعاتية ترصد واقع مشاركة الشباب، وتقترح مداخل عملية لتعزيز حضورهم في الحياة السياسية والانتخابية. ويراهن البرنامج على خلق فضاءات للحوار والتفكير الجماعي، تجمع بين الشباب والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين والأكاديميين، بما يسمح بتبادل التجارب، وتعميق النقاش، وتحويل تطلعات الشباب إلى مقترحات قابلة للترافع والتنزيل. فالغاية ليست فقط الحديث عن الشباب، بل الإنصات إليهم، وإشراكهم، وتمكينهم من المساهمة في بلورة أجوبة جماعية حول مستقبل المشاركة السياسية بالمغرب.

إن شعار “نشاركو جميع… من أجل مغرب الغد” ليس مجرد عنوان تواصلي، بل هو دعوة صريحة إلى كل الشباب من أجل الانخراط الواعي والمسؤول في بناء مغرب أكثر ديمقراطية وعدالة وإنصافا. فمغرب الغد يبدأ من مشاركة اليوم، ومن صوت الشباب، ومن إيمانهم بأن السياسة شأن عام يخصهم، وأن المستقبل لا ينتظر، بل يصنع بالمشاركة والفعل والمبادرة.

About the Author