أيهما أولى : البحث العلمي والتدريس أم تعويضات المسؤولين الجامعيين؟

0

ذ. عبد الحق غريب

تتكون جامعة شعيب الدكالي من سبعة مؤسسات جامعية، بالاضافة إلى رئاسة الجامعة.. وهو ما يعني أن مجموع عدد المسؤولين هو رئيس الجامعة ونائباه وسبع رؤساء المؤسسات (عمداء ومدراء) و12 نائب رئيس المؤسسة (هذا إذا افترضنا وجود نائب واحذ فقط في المدرسة العليا للتكنولوجيا والكلية متعددة التخصصات الجديدتين بسيدي بنور عِوَض نائبان).

حسب الوثيقة الرسمية التي تحدد تعويضات المسؤولين بالجامعة (أنظر الصورة)، فإن مجموع التعويضات القانونية التي يحصل عليها المسؤولين بجامعة شعيب الدكالي تفوق 2 مليون درهم (أي أكثر من 200 مليون سم).. وحسب تجربتي في مجلسي الجامعة والتدبير ومجلس الكلية، فإن أغلب المسؤولين في جامعة شعيب الدكالي يحصلون، بالإضافة إلى التعويضات التي يخولها لهم القانون، على تعويضات شهرية إضافية (التنقل…) قد تفوق ما يحصلون عليه قانونيا.. وهو ما يعني أن المسؤول بجامعة شعيب الدكالي يمكنه أن يحصل على تعويضات شهرية قد تفوق ضعف ما هو منصوص عليه قانونيا في الوثيقة الرسمية.

نستخلص إذاً أن رئيس جامعة شعيب الدكالي ونائباه ورؤساء المؤسسات الجامعية ونوابهم يحصلون على تعويضات مالية (قانونية وإضافية) تفوق 4 مليون درهم من ميزانية الجامعية.. وبالإضافة إلى هذا المبلغ العالي جدا (إذا ما قارناه مع حجم ميزانية التسيير المخصصة للجامعة ككل)، فإن الكتاب العامون بمختلف المؤسسات الجامعية يحصلون بدورهم على تعويضات شهرية (3000 درهم قانونية شهريا..)، بالإضافة إلى بعض الأساتذة الباحثين (رؤساء الشعب..) والموظفون، مما يرفع إجمالي التعويضات المالية التي تُخصص من ميزانية التسيير بجامعة شعيب الدكالي للمسؤولين والأساتذة الباحثين والموظفين إلى ما يقارب المليار سم.

وللأشارة فقط، فإن كلية العلوم لوحدها تخصص سنويا أكثر من 80 مليون سم كتعويضات مالية يحصل عليها بعض الأساتذة الباحثين (رؤساء الشعب..) والموظفين في إطار البند المسمى “تعويضات عن التنقل داخل المغرب”، دون احتساب تعويضات المسؤولين، وقد وصل حجم هذا البند ذات سنة إلى 110 مليون سم.

نشير كذلك، ونحن نؤكد مرة أخرى أننّا لسنا ضد التعويضات القانونية أو المستحقة، إلى أن ما يثير الشك والريبة في هذا المبلغ الخيالي الذي تخصصه جامعة صغيرة بحجم جامعة شعيب الدكالي، كتعويضات مالية لعدد قليل من المستفيدين، هو أن الجزء الأكبر من هذه التعويضات يتم صرفه بالتحايل على القانون (التنقل بدون تنقل…)، في الوقت الذي يجد فيه بعض الأساتذة الباحثين أنفسهم مجبرين على عدم فتح تكوينات مهمة في الماستر تتطلب بالكاد بضعة ملايين فقط، وآخرين مجبرين على عدم القيام بأبحاثهم العلمية، بسبب ضعف ميزانية التسيير حسب عميد الكلية.

في الأخير، وفِي سياق مصادقة البرلمان على مشروع قانون المالية 2020 المعدل، نطرح السؤال التالي : هل التعويضات المشار إليها أعلاه معنية بقانون المالية هذا، والذي عرف تقليص ميزانية التعليم ب 5 ملايير درهم، في إطار سياسة التقشف بسبب تداعيات جائحة كورونا، أم أن التقشف يهم البحث العلمي والتدريس فقط؟
وهو نفس السؤال الذي نعممه على كل الجامعات المغربية.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط

Powered by Free CDN WordPress plugin