يعد الحاج “رفيق بناصر” المستشار البرلماني السابق والنائب الأول لرئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة البيضاء سطات واحدا من ابرز الأسماء الانتخابية التي عرفها إقليم الجديدة، فعلى امتداد ثلاث عقود كاملة شكل هذا الإسم رقما مهما في المعادلة السياسية على مستوى جهة دكالة عبدة سابقا، واستمر هذا التألق مع إحداث جهة البيضاء سطات وإلحاق إقليم الجديدة بمناطق الشاوية التي ينحدر منها.
تمتد أصول الحاج “رفيق بناصر” لضواحي مدينة الدارالبيضاء وبالضبط منطقة النواصر بدأ حياته المهنية تقنيا في مجال صناعة الأحذية واشتغل بالعديد من الشركات بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، وكان من بين أمهر العاملين في هذا المجال، قبل أن يقرر الرحيل ومغادرة أرض الوطن إلى الديار الليبية وهناك قام بصقل موهبته وتفنن في هذه الصناعة، ليقرر في الأخير العودة إلى بلاده من أجل الاستثمار والمساهمة في الدينامية الصناعية والمناخ الاقتصادي المشجع التي يوفره المغرب، حيث قرر إنشاء مقاولته بالحي الصناعي بمدينة الجديدة والاستقرار بهذه المدينة السياحية الواعدة.
نجاحاته الكبرى في المجال الصناعي لم تحد من طموحه فقرر الانخراط في المجال السياسي تماشيا مع التوجيهات الرسمية الداعية إلى انخراط الشباب المقاول في الحقل السياسي والمساهمة في تسيير الشأن المحلي، ونظرا لأصول عائلته الاستقلالية الشهيرة وسط صفوف قبائل الشاوية، اختار الحاج “رفيق بناصر” الانضمام إلى حزب الأجداد كمنخرط وعضو بمكتب فرع حزب الاستقلال بالجديدة خلال تسعينيات القرن الماضي، فكان لنبوغه وحنكته وتواضعه وتواصله الدائم مع الساكنة وانخراطه الفعلي في جميع المحطات الحزبية الأثر البالغ في تسلقه أعلى المراتب داخل حزب علال الفاسي، ليتبوأ مناصب حزبية هامة وضعته ضمن خانة كبار الأسماء الحزبية على مستوى إقليم الجديدة، شكل منزل الحاج “رفيق بناصر” بشارع ابن باديس على امتداد ثلاث عقود قبلة لوزراء حزب الاستقلال وللعديد من أعضاء اللجنة التنفيذية في مقدمتهم الأمين العام ورئيس الحكومة السابق “عباس الفاسي” والأمين العام المثير للجدل “حميد شباط” و الكاتب العام المؤسس لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب “عبد الرزاق أفيلال” والكتاب العامون للشبيبة الاستقلالية “محمد بكاري” و”عبد الله بقالي” العديد من الأطر الاستقلالية الوازنة ك”عبد القادر الكيحل” و”عبد الكبير زهود” و”رحال المكاوي” و”خديجة زومي” و”كريم غلاب” و”فؤاد القادري” و”ياسمينة بادو” واللائحة طويلة…
إلى جانب حضوته لدى كبار مسؤولي وقيادات حزب الاستقلال، كان للحاج “رفيق بناصر” مكانة كبيرة لدى كافة المنتمين والمنخرطين وعموم مناضلي حزب الاستقلال، فقد كان دائما في مقدمة المعارك التي يخوضها الحزب محليا ووطنيا ومتواجدا بكافة الاستحقاقات الانتخابية، وهو رجل التوافقات ويحضى باحترام كبير لدى كافة المنتخبين الاستقلاليين بمختلف الجماعات الترابية بإقليمي الجديدة وسيدي بنور وكذا إقليمي آسفي واليوسفية، الشيء الذي جعله يفوز بمقعده بمجلس المستشارين لأكثر من مرة بهذه الجهة وبنتيجة جد مريحة، ناهيك عن اكتساحه الدائم للائحة صنف الصناعة في كافة الاستحقاقات الانتخابية لغرفة التجارة والصناعة والخدمات سواء عندما كانت إقليمية أو بعدما أصبحت جهوية تابعة لجهة البيضاء سطات.
الحاج “رفيق بناصر” من الأسماء الانتخابية النادرة المنضبطة لقرارات حزبها، فلم يسجل قط على هذه الشخصية الوطنية أن غيرت جلدها وارتحلت سياسيا إلى حزب سياسي آخر طمعا في منصب انتخابي، ولعل الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي وقف فيها الحاج “رفيق بناصر” ندا قويا لبرلماني الحزب “امبارك الطرمونية” والذي أحرجه وأحرج معه اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال برمتها بعدما دعاهم إلى الاحتكام إلى القواعد الحزبية بمختلف الجماعات من أجل الحسم في وكالة لائحة الحزب خلال انتخابات سنة 2015، قبل أن يتدخل الأمين العام آنذاك “حميد شباط” رفقة ثلة من أعضاء اللجنة التنفيذية ليلتمسوا من المناضل الحاج “رفيق بناصر” القبول بالوصافة تجنبا لانشقاق محتمل، وبموقف بطولي قل نظيره اختار الحاج “رفيق بناصر” الالتزام والانضباط الحزبي ووضع نفسه في المرتبة الثانية بلائحة حزب الاستقلال وكان قاب قوسين أو أدنى من انتزاع مقعده البرلماني بكل جدارة واستحقاق لولا انزلاقات بعض أشباه المناضلين سامحهم الله، في الوقت الذي كانت العديد من الأحزاب الوطنية الديمقراطية التقديمة تفتح ذراعيها للحاج “رفيق بناصر” وتنتظر بفارغ الصبر أن يقدم استقالته من حزب الأجداد ويلتحق بها، حيث كان المقعد البرلماني في متناوله.
لم يسجل التاريخ السياسي لإقليم الجديدة أي موقف خنوع لهذا المناضل الفذ فقد كان دائما متواجدا في طليعة المناضلين في احتفالات فاتح ماي إلى جانب الشغيلة المغربية المناضلة، وخلال الوقفات والمسيرات المدافعة عن القضايا القومية والوطنية الكبرى.
