9 غشت، 2026

Blog

خلف البيان الصادر عن فرع حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بالجديدة ردود فعل متفاوته كان ضمنها تعقيب المستشار الجماعي بمجلس بلدية الجديدة المهندس خليل بروق الذي جاء فيه : 

اللافت في بيان فرع الاتحاد الاشتراكي بالجديدة أنه خصص مساحة مهمة للدفاع عن البرلماني والكاتب الإقليمي وعضو المكتب السياسي المهدي الفاطمي، ووضع الانتقادات الموجهة إليه في خانة «التشهير والاستهداف السياسي». لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا:
هل كل نقد سياسي أو صحفي للمنتخبين هو تشهير؟ أم أن الصحافة، حين تطرح أسئلة حول تدبير الشأن العام، تقوم بالضبط بالدور الذي يفترض أن تقوم به في مجتمع ديمقراطي؟
الأكثر إثارة للانتباه أن البيان يتحدث عن «الدينامية التنموية» التي تعرفها جماعة مولاي عبد الله، وعن «مشاريع مهيكلة» في البنيات التحتية والتعليم والصحة والرياضة والخدمات الاجتماعية، لكنه لا يقدم للرأي العام حصيلة رقمية دقيقة: ما هي المشاريع؟ ما كلفتها؟ من أنجزها؟ ما نسب إنجازها؟ وما أثرها الفعلي على حياة السكان؟
وهنا تصبح المسألة سياسية بامتياز، لأن الحصيلة لا تُقاس بالبيانات الحزبية، وإنما بما يراه المواطن على الأرض.
والأهم من ذلك أن موسم مولاي عبد الله، بما يمثله من حضور جماهيري وإعلامي كبير، لا ينبغي أن يتحول إلى منصة انتخابية غير معلنة لأي حزب أو منتخب. فإذا كانت هناك أنشطة أو مبادرات عمومية خلال الموسم، فمن حق الرأي العام أن يسأل: هل هي برامج مؤسساتية دائمة، أم أنها مجرد واجهة ظرفية قبيل الاستحقاقات الانتخابية؟
وهذا السؤال يزداد وجاهة ونحن على بعد أسابيع من الانتخابات البرلمانية المقررة في 23 شتنبر 2026.
هل أربكت الصحافة حساباته؟
ربما تكون هذه هي النقطة الأكثر حساسية في المشهد.
إذا كانت الصحافة قد بدأت تطرح أسئلة حول تدبير موسم مولاي عبد الله، وحول واقع البنيات التحتية، والنقل، والنظافة، والماء، والكهرباء، والبطالة، والتعمير، وطريقة استثمار موسم ديني وثقافي وجماهيري ضخم في الخطاب السياسي، فإن الرد الطبيعي على ذلك ليس بالضرورة اتهام الصحافة بالتشهير، بل تقديم الأرقام والوثائق والحصيلة والجواب عن الأسئلة.
فالمنتخب الذي يعتقد أن أداءه جيد، لا ينبغي أن يخشى من الصحافة؛ بل يمكنه أن يجعل من النقد فرصة لإبراز حصيلته.
أما تحويل كل انتقاد إلى «استهداف سياسي» فقد يعطي الانطباع بأن الأسئلة الصحفية أصابت نقطة حساسة.
والمفارقة في البيان
البيان يدعو إلى:
* ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
* تخليق الحياة العامة؛
* نزاهة الانتخابات؛
* محاربة المال الانتخابي؛
* رفض استغلال النفوذ؛
* احترام إرادة الناخبين.
وهي مبادئ لا خلاف عليها.
لكن هذه المبادئ نفسها تفرض سؤالاً بسيطاً:
إذا كانت المحاسبة مطلوبة، فلماذا لا تُفتح الحصيلة المعلنة في جماعة مولاي عبد الله أمام الرأي العام بكل تفاصيلها، بما فيها المشاريع، الاعتمادات، الصفقات، الإنجازات، ومؤشرات أثرها الاجتماعي؟
وإذا كان الحزب يرفض «الصفقات السياسية» و«اقتسام النفوذ»، فذلك موقف إيجابي، لكن الرأي العام ينتظر أن يرى هذه المبادئ ممارسةً على الأرض، وليس فقط عبارات في بيان سياسي.
موسم مولاي عبد الله ليس ملكاً لحزب
وهنا ينبغي أن يكون النقاش أكثر دقة.
الموسم مناسبة دينية وثقافية وتراثية وسياحية واقتصادية، ويستفيد منها الإقليم والجماعة والساكنة والمهنيون والزوار، وبالتالي لا ينبغي لأي حزب أو منتخب أن يتعامل معها باعتبارها رصيداً انتخابياً خاصاً.
إذا كانت هناك إنجازات حقيقية، فهي إنجازات للمؤسسات وللدولة وللجماعة وللشركاء، ويجب أن تُنسب إلى أصحابها المؤسساتيين، لا أن تتحول إلى مادة للتعبئة الانتخابية.
وفي المقابل، إذا كانت هناك اختلالات، فمن حق الصحافة والمواطنين أن يطرحوا الأسئلة عنها.
لا يمكن أن نطالب الصحافة بالتصفيق عندما تكون الأوضاع جيدة، ثم نتهمها بالتشهير عندما تسأل عن النقائص.
الخلاصة
البيان يبدو، في جانب منه، بيان دفاع سياسي أكثر منه جواباً عن الأسئلة التي أثارتها الصحافة.
فبدل أن يقول للرأي العام: هذه هي المشاريع، وهذه كلفتها، وهذه نسب إنجازها، وهذه آثارها، وهذه حصيلتنا؛ اختار لغة سياسية تتحدث عن «التشهير» و«الاستهداف» و«الحسابات الانتخابوية».
وهنا يمكن للصحافة أن ترد بهدوء:
إذا كانت الحصيلة قوية، فلتتكلم الأرقام. وإذا كانت المشاريع حقيقية، فلتتكلم الوثائق. وإذا كان الموسم بعيداً عن الحسابات الانتخابية، فلتتكلم الوقائع. وإذا كانت الانتقادات باطلة، فليتم تفنيدها واحدةً واحدة.
أما الانتخابات، فهي في النهاية ليست معركة بيانات حزبية، وإنما امتحان أمام المواطن.
والسؤال الحقيقي الذي سيحسمه الناخب ليس: من أصدر أقوى بيان؟
بل: ماذا تغير فعلاً في حياة المواطن؟ ومن يتحمل مسؤولية الحصيلة؟
وهنا بالضبط تبدأ المحاسبة الديمقراطية
المهندس
خليل برزوق

About the Author