دعت التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر إلى تنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم 23 غشت الجاري بمدينة الرابط مع اقتراب موعد افتتاح الموسم الجامعي 2026 – 2027 رفضا للقانون 59.24 وخاصة المادة 81 منه التي تجيز لأول مرة فرض رسوم التسجيل في الجامعات على الطلبة الموظفين والأجراء بالتوقيت الميسر .
مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي جعل الطلبة الموظفين والأجراء المثقلة رواتبهم الشهرية بالضرائب والإقتطاعات ملزمون بتأدية ضريبة سنوية جديدة لمتابعة دراستهم حددتها مجالس الجامعات في 5000 درهم لسلك الإجازة، و15,000 درهم لسلك الماستر، و20,000 درهم لسلك الدكتوراه .
قرار الجامعات العمومية المغربية الرامي إلى فرض رسوم مالية للتسجيل في صيغة «التوقيت المُيسّر» لمتابعة الدراسة الجامعية خلف ردود فعل غاضبة في الأوساط الأكاديمية والنقابية والسياسية، واعتبرته الفئات المتضررة وهيئات حقوقية وسياسية «مساسًا بمبدأ مجانية التعليم وتكلفة باهظة تُفرغ التكوين المستمر من محتواه الدستوري».
وفي هذا السياق فقد أعلنت «التنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء» مقاطعتها الشاملة لتأدية هذه الرسوم إلى حين إلغائها أو مراجعتها جذريًا، مستغربةً غياب معايير موضوعية أو مؤشرات دخل تراعي التفاوت الحاد في الأجور بين صغار الموظفين وبسطاء الأجراء في القطاع الخاص، وأكدت أن «هذا القرار ينطوي على حيف اجتماعي صارخ يعاقب هذه الفئات على طموحها الأكاديمي، بدلاً من تشجيع الاستثمار في تطوير الكفاءات التي تنعكس مباشرة على تجويد المرفق العمومي والإنتاجية الاقتصادية».
وانضمّت «العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان» إلى واجهة الرفض عبر رسالة مفتوحة وجهتها إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، معربةً عن قلقها البالغ تجاه هذه التدابير التي شملت أسلاك الماستر والدكتوراه. واعتبرت أن ربط الولوج إلى الدراسات العليا بالقدرة المالية يمس بجوهر الحق في التعليم المكفول بالفصل 31 من الدستور والمواثيق الدولية، مشيرة إلى أن الإجراءات تطرح شبهة خرق مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، لا سيما بالنسبة للطلبة الذين استوفوا الشروط أو تغيرت أوضاعهم المهنية، وفق ما جاء في الرسالة التي تلقت «القدس العربي» نسخة منها.
وحسم «منتدى رؤساء الجامعات» الجدل القائم بتأكيده أن تنظيم التكوين بالتوقيت الميسّر وتحديد شروط الاستفادة منه يندرجان ضمن الاختصاصات الأصيلة للجامعات بموجب استقلاليتها البيداغوجية والمالية المكفولة بالقانون رقم 59.24، لافتًا إلى أن فرض واجبات التسجيل على المهنيين والموظفين يمثّل ممارسة متعارفًا عليها دوليًا. وشدد المنتدى على أن هذا الخيار الموازي يهدف إلى تكريس التكوين مدى الحياة ولا يمس بأي شكل من الأشكال مجانية التكوين بالتوقيت العادي المخصص للطلبة.
وأوضح المنتدى، فيما يتعلق بالواجبات المالية، أن رسوم الإجازة لم تشهد أي تغيير مقارنة بالسنوات السابقة، بينما جرى تخفيض واجبات «الماستر» لتيسير الاستفادة منها، في حين أُرجعت تكلفة «الدكتوراه» إلى متطلبات الارتقاء بجودة البحث العلمي وتأمين التجهيزات والمختبرات؛ حيث تُخصص 60 في المئة من المداخيل لدعم البحث وتعويض الأساتذة الباحثين، و40 في المئة لميزانية التسيير والاستثمار. واختتم المنتدى بتأكيد الحرص على البعد الاجتماعي من خلال اعتماد تسهيلات في الأداء، وإعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور، مع الالتزام بفرز قرارات بيداغوجية تصون الحقوق المكتسبة وترفض أي محاولات لتسييس الشأن الجامعي.
