وجه التنسيق النقابي للنقابات والهيئات المهنية في قطاع الصحافة المكون من (النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال/ UMT، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/ CDT، الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني) ، وجه رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية الوطنية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية من أجل حماية استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر وضمان انتخابات مهنية نزيهة وشفافة .
فيما يلي نص الرسالة المفتوحة :
إن التنسيق النقابي للنقابات والهيئات المهنية في قطاع الصحافة (النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال/ UMT، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/ CDT، الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني)، إذ يسجل باعتزاز ويثمن بقوة مواقفكم كمعارضة سياسية في البرلمان من مشروع القانون المشؤوم المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة وذلك كما تضمنتها البلاغات المشتركة لهيئاتنا مع قيادات تنظيماتكم السياسية، ومع أمناء المركزيتين النقابيتين الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وكما ترافعت بمسؤولية نصرة لها، فرق ومجموعات وغير المنتسبين لتنظيماتكم في البرلمان بغرفتيه، فإنه يجدد لأخوتكم الدعوة لجعل ملفنا هذا، في ذات المكانة من الترافع والانشغال منذ إقدام الحكومة على حل المجلس الوطني للصحافة، وذلك على ضوء التطورات المتسارعة المرتبطة بالقطاع كما تؤسس لمخرجاتها اليوم، اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة للإشراف على قطاع الصحافة وتنظيم الانتخابات المهنية، وانطلاقا أيضا من القناعة الراسخة المشتركة، بأن الدفاع عن استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة لا يعني فقط الصحافيات والصحافيين والناشرين وكافة مهنيي القطاع، وإنما يشكل قضية تهم كل القوى الديمقراطية والنقابية والحقوقية والمدنية، باعتبار أن استقلالية الصحافة ومؤسساتها المهنية جزء أساسي من البناء الديمقراطي ومن حماية التعددية وحرية التعبير.
إن التطورات المتسارعة المرتبطة بالإعداد لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، وتحديد اللجنة المؤقتة تاريخ اجراء الانتخابات يوم 15 شتنبر 2026، وإيداع التصريحات بالترشح يوم 24 غشت الجاري، وإيداع ملفات ترشح المنظمات المهنية للمشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين ابتداء من 1 إلى 5 شتنبر 2026، دون العودة للهيئات المعنية، يشكل تجاوزا خطيرا للقوانين والأنظمة والأعراف، وتراميا فاضحا لحقوق ومكتسبات نساء ورجال الصحافة، وفي قلب هذا التجاوز، الدستور، ومدونة الصحافة والنشر، وفلسفة وجوهر مؤسسة التنظيم الذاتي؛ وكذا، في ظل استمرار عدد من الإشكالات التي لم تتم معالجتها، ومن بينها:
●استمرار ملفات عالقة مرتبطة بالحصول على بطاقة الصحافة برسم سنة 2025؛
●وجود صحافيات وصحافيين لم يتوصلوا ببطاقاتهم؛
●وجود طعون وتساؤلات حول طريقة تدبير البطاقة المهنية؛
●غموض يحيط بحدود المعطيات التي تتوفر عليها اللجنة المؤقتة بشأن الهيئة الناخبة والجهة التي تتولى فعليا إعدادها وتحيينها؛
●إعلان اللجنة المؤقتة مراسلة المؤسسات من أجل تحيين لوائح حاملي البطائق، في حين تؤكد مؤسسات مهنية، بما فيها مؤسسات عمومية، عدم توصلها بهذه المراسلات؛
●
●غياب الوضوح الكافي بشأن الجهة التي تتولى عمليا تدبير عدد من الإجراءات المرتبطة بالإعداد للانتخابات؛
●عدم توفر ضمانات معلنة وكافية بشأن مختلف المراحل المقبلة للعملية الانتخابية، من إعداد اللوائح إلى الترشيح والاقتراع والفرز وإعلان النتائج.
إن هذه المعطيات، لا تسمح، في تقديرنا، بالتعامل مع الانتخابات باعتبارها مجرد إجراء تقني أو إداري يمكن اختزاله في آجال محددة سلفا. ونعتبر أن الانتخابات التي لا تسبقها ضمانات واضحة للحياد والاستقلالية والشفافية، ولا تستحضر الآجال الكافية للهيئات النقابية كما هو متعارف في جميع الاستحقاقات، من أجل عقد اجتماعات تنظيمية لفروعها المحلية والإقليمية والجهوية ومجالسها الوطنية للتداول في لائحة المرشحين، قد تنتج مجلسا، لكنها لن تنتج تنظيما ذاتيا مستقلا وذا مصداقية. ومن هنا، فإن معركتنا اليوم ليست معركة فئوية ضيقة، ولا دفاعا عن موقع تنظيمي أو تمثيلية نقابية معينة، وإنما هي معركة من أجل عدم اختطاف التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، ومن أجل ألا تتحول المرحلة الانتقالية إلى مدخل لفرض تركيبة أو مسار انتخابي لا تتوفر فيه الشروط الديمقراطية والمهنية الضرورية.
وبناء عليه، فإننا في التنسيق النقابي والمهني لقطاع الصحافة والنشر، نلتمس منكم:
أولا: مساندة مطلبنا الداعي إلى تأجيل أجندة انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى حين استكمال وتهيئة جميع الشروط الضرورية لتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة ومستقلة؛
ثانيا: ممارسة كل الآليات المتاحة للضغط، من أجل فتح حوار مؤسساتي ومهني حقيقي حول مختلف مراحل العملية الانتخابية، وعدم الانتقال إلى أي مرحلة جديدة قبل معالجة الاختلالات والأسئلة المطروحة؛
ثالثا: المطالبة بضمان حياد الإدارة، واستقلالية اللجنة المؤقتة، وشفافية إعداد الهيئة الناخبة، وتمكين جميع المؤسسات والصحافيات والصحافيين من الاطلاع على المعطيات التي تخصهم وتصحيحها والطعن فيها عند الاقتضاء؛
رابعا: التأكيد على ضرورة معالجة جميع الملفات العالقة المتعلقة ببطاقة الصحافة برسم سنة 2025، وتسوية وضعية من لم يتوصلوا ببطاقاتهم، والحسم في الطعون المرتبطة بطريقة تدبيرها، قبل اعتماد أي هيئة ناخبة نهائية؛
خامسا: ضمان أن تكون كل مراحل الانتخابات خاضعة لقواعد واضحة ومعلنة ومتوافق عليها، بما يضمن تكافؤ الفرص وعدم توظيف الإدارة أو أي جهة مؤسساتية لصالح أي طرف؛
سادسا: مساندتنا في الدفاع عن مبدأ أساسي نحمله اليوم جميعا بمسؤولية اجتماعية ومهنية وقانونية ونرفعه شعارا للمرحلة وسياقها وتحولاتها وانتظاراتها: لا انتخابات مهنية ذات مصداقية من دون ضمانات حقيقية للاستقلالية والحياد والشفافية.
إننا في الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، إذ لنا كامل الثقة في تفاعلكم الإيجابي مع معركتنا ونضالنا المسؤول دفاعا عن التنظيم الذاتي للمهنة، فإنه لنا اليقين كما عهدناكم، في دعمنا من أجل وقف عملية اختطاف المجلس الوطني للصحافة، ومن أجل الدفاع عن استقلالية الصحافة وحق مهنيي القطاع المشروع في اختيار ممثليهم من صحافيين وناشرين في إطار انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام
