أخر تحديث : الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:17 صباحًا

” ربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين في السلطة دون حمايتنا ” سموم العبارة

بتاريخ 5 أكتوبر, 2018
” ربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين في السلطة دون حمايتنا ” سموم العبارة

رجع الصدى بقلم عبد الكريم جبراوي

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

” ربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين في السلطة دون حمايتنا ” بهذه العبارة تكلم رئيس دولة أمام حشد من مناصريه مخبرا إياهم بما جرى في اتصال هاتفي بينه وبين رئيس دولة أخرى ، عبارة تجاوزت في قراءاتها الأولى ما اعتاد المتتبعون للشأن السياسي الدولي استنباطه من تصرفات وسلوكات فيما بين الدول إلى حد الإفصاح جهرا عن فحوى اتصال وتواصل بين رئيسي بلدين ..
عبارة انتقلت من مجرد حماية البلد ضد تهديدات صادرة من الجيران أو مجرد التخمين أو الإيهام بإمكانيات وقوع ذلك ، إلى التصريح علانية بالتنصيص والتخصيص للحماية في شخص الرئيس ونظامه ، لتحيل المتتبعين إلى الاقتناع بوجود شرخ ما بين الرئيس وشعبه ، أي الإيهام بوجود رئيس منصب من قبل هذه الدولة أو تلك وليس بإرادة شعبه واختياره ..
عبارة تسلب تماما إرادة الشعوب في تعلقها بقياداتها سواء المتوارثة جيلا بعد جيل بالبيعة والولاء في الأنظمة الملكية أو تلك القائمة على الانتخابات الرئاسية كما هو الحال في الأنظمة الجمهورية ، وتنفث سموم التفرقة ما بين الشعوب وقادتها لخلق ما كانت ترومه الأنظمة الاستعمارية التي أخرجتها الشعوب من بلدانها تحت مظلة قياداتها الوطنية وأكدتها الملاحم البطولية للشعوب بمعية زعمائها ..
عبارة تجعل التلويح بوجود السلطة في هذا البلد أو ذاك تحت وصاية أطراف أجنبية تتحكم في مقدرات البلد وثرواته عبر العبث بمصداقية زعمائه وإثارة القلاقل التي يستفيد منها الطرف الأجنبي على حساب حقوق وثروات الشعوب ، ولنا في ما حدث ويحدث في العديد من البلدان العربية والإسلامية خير نموذج للاستغلال ” الاستعماري ” الذي يخلق الفوضى من أجل بسط سيطرته ونفوذه بالقوة العسكرية تحت ذرائع ” حماية المدنيين ” ولو أن الواقع يكذب ذلك ويفنده تماما ويؤكد سموم العبارة ..
عبارة جعلت العالم يشهد تجليات سياسات اختزلت أطماعها في الإطاحة بهذا النظام أو ذاك عبر تجييش الشعوب ضد زعمائها ودعمها لوجستيا وعسكريا وقيادة عمليات عسكرية ذهب ضحيتها ملايين الأبرياء من المدنيين والعسكريين في عدة بلدان وخصوصا في العقدين الأخيرين ، مرة تحت ذريعة ” ديكتاتورية النظام ” ومرة أخرى تحت مسمى ” دموية النظام ” وأحيانا تحت مبررات ” حيازة أسلحة الدمار الشامل ” وأيضا باختلاق حجج على ” استعمال الأسلحة الكيماوية ” ضد المدنيين ..
عبارة لا بد وان تكون بمثابة جرس التنبيه للشعوب حتى لا تبقى في منصة التفرج على ما يحاك ضد البلد من مؤامرات دنيئة هدفها مقدراته وثرواته لا كرامته واختياراته وعيشه الكريم بقياداته الوطنية ، وحتى لا يأتي الأجنبي برؤوس على ظهر دباباته لينصبها على قمة الهرم السلطوي تأتمر بأوامره وتنفذ تعليماته وأجنداته في البلد أو في المنطقة ..
عبارة غير مقبولة إطلاقا ، ولا بد أن تقابلها عبارة الشعوب ” البقاء في السلطة هي بحماية الشعب ومؤسساته الدستورية ” إعلانا صريحا أن المساس بزعيم البلد هو في الأصل مساس بمواطن مدني قبل أن يكون مواطنا سياسيا أو عسكريا من طرف جهات أجنبية لن تكون أبدا صادقة في ” حماية ” شعب آخر بدون وجود نوايا وأطماع مضمرة لا تظهر تجلياتها إلا بعد مرور وقت الصدمة ..
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com

<