قبل البدئ :لقد أشرف أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس في 28 ينايرمن سنة 2012 على تدشين مشروع التهيئة الجديدة لميناء الصيد بالمدينة الذي رصدت له اعتمادات إجمالية قيمتها 60 مليون درهم،وكرس الميناء الجديد لـ”حاضرة دكالة”، في حلته الحديثة، انفتاح مدينة الجديدة على البحر في كنف المحيط الأطلسي، كما يعزز البنيات التحتية المينائية بالإقليم والجهة ككل وسعي المدينة إلى أن تصبح محطة بحرية تجارية، ليس فقط على الصعيد الوطني بل وأيضا على الصعيد الأوروبي،واندرج هذا الميناء البحري، الذي أعيدت تهيئته وهيكلته، في سياق مجموعة من المشاريع التنموية المهيكلة التي تروم الرفع من المر دودية الاقتصادية للإقليم،والهدف بالأساس دعم الصيد التقليدي وتحسين شروط اشتغال الصيادين والتجار وضمان جودة المنتوج، إلى جانب المساهمة في تنمية وإعادة هيكلة القطاع من خلال خلق قطب مندمج داخل محيطه الاقتصادي والاجتماعي،كما شكل هذا الورش البحري، الذي كان الملك قد أعطى انطلاقة أشغال إعادة هيكلته في 15 دجنبر سنة 2008، لبنة أخرى في تهيئة الواجهة البحرية للإقليم، وفي النهوض بقطاع الصيد البحري والأنشطة المرتبطة به بهذه المنطقة، الذي يكتسي أهمية بالغة في الاقتصاد الجهوي والوطني، ويعتبر من بين المحاور الأساسية في التنمية الاقتصادية للجهة برقم معاملات يزيد عن 83 مليون درهم، أي أزيد من 6 في المائة على الصعيد الوطني،ومما جعل من الميناء الجديد، الذي شيد على الواجهة الشرقية لرأس “مزكان” أمام القلعة البرتغالية، نظرالأهمية خاصة هو توفر المدينة ومحيطها على مجموعة من المؤهلات، منها الموقع الجغرافي في ملتقى شبكة طرقية مهمة تعد من أطول الشبكات على الصعيد الوطني إضافة إلى الطريق السيار، والتي تمكنها من الاضطلاع بدور هام في تنمية قطاع الصيد البحري والاقتصاد الجهوي، وتساهم في انفتاحه وربط مراكز الإنتاج بمراكز التسويق والاستهلاك،كما أن مرفأ “حاضرة دكالة” بحلته الجديدة يجسد العناية الموصولة التي ما فتىء جلالة الملك يوليها للعاملين بقطاع الصيد البحري، والأولوية التي أضحت تمنح له، لاسيما بإقليم الجديدة سعيا إلى جعله أكثر حيوية ودينامية، وبالتالي الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، فضلا عن أن هذه المنشأة أضحت ، بعد إعادة هيكلتها، قادرة على استيعاب أعداد هامة من اليد العاملة المحلية وغير المحلية، التي وُفرت لها كل الظروف الملائمة للاستفادة من الدائرة البحرية المهمة التي يتوفر عليها الإقليم،وساهمت عمليات التهيئة الجديدة لميناء “حاضرة دكالة”، الذي رصدت له اعتمادات مالية إجمالية بقيمة 60 مليون درهم، في تحسين ظروف اشتغال البحارة الصيادين الذين يبلغ عددهم نحو 2100 صيادا يزاولون نشاطهم سواء في إطار الصيد التقليدي أو الساحلي، وكذا تطوير ورفع عائدات ومداخيل الجماعة المحلية وضمان انفتاح الميناء على محيطه،ومكن المشروع الجديد، الذي تم إنجازه على مساحة خمسة هكتارات من التوفر على باحة لبيع السمك مجهزة بغرفة للتبريد، تستجيب لمعايير الصحة والسلامة المعتمدة على الصعيد الدولي، وكذا تجهيزات تتيح للبحارة الصيادين تثمين والحفاظ على منتوجهم في أفضل الظروف،كما شمل الميناء بناء 40 مستودعا للعاملين في مجال الصيد الساحلي، و198 مستودعا للصيادين التقليديين، ووحدة للتكوين ووحدة طبية وقاعة لقيادة الميناء ومستودعا للمتلاشيات وآخر للصناديق البلاستيكية ومطعمين وقاعة للصلاة…، كما همت عملية التهيئة منطقة مخصصة لإدارات الوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للصيد وقطاع الصيد البحري…
طمس معالم المشروع الملكي، فمن المسؤول ؟
لوحظ تغيير معالم مشروع ميناء الجديدة بعد إعطاء انطلاقة أشغاله من طرف عاهل البلاد، فهل هذا بالأمر الصائب، وهل مناك مساطير قانونية تسلك قبل تغيير المشروع الملكي؟ إذ تم تغيير بنايتها المعمارية للمشروع أوإقامة مشاريع اقتصادية فوق الملك البحري يطرح مجموعة من الاسئلة، فهل هذه المشاريع تخضع لسلطة قانون التعمير، ومن يراقب دفتر الورش لتنفيذ بنوذه وفق لمساطير التعمير المسموح بها قانونيا؟ ومن المسؤول عن المجزرة البيئية بالمساحات الخضراء للميناء مع اختفاء مجموعة من اشجار النحيل الذي يعاقب عليه القانون الجنائي المغربي؟ ولهذا فعامل الجديدة مطالب بفتح تحقيق في موضوع تغيير معالم المشروع الملكي ومسائلة عن اختفاء اشجار النخيل وعن ترخيص البناية الاقتصادية الي تشيد حاليا؟ مع العلم فيافطة المشروع لا تحمل الرسم الهندسي واسم صاحب المشروع ومدة انجازه ورقم رخصة البناء….فهذا في حد ذاته خرقا سافرا للقانون والغريب في الأمر يقع هذا أمام السلطات المسؤولة والمختصة وفي واضحة النهار….؟
شوارع وأرصفة الميناء … حالة يرثى لها؟
كل أرصفة وشوارع ميناء الجرف الأصفر تآكلت، و أصبحت شوارعه عبارة عن مجموعة من الحفر مختلفة الأحجام فشكلت عائقا لحركة المرور والسير و الجولان ومصدرا للأعطاب الميكانيكية للسيارات والدراجات… وتتحول هذه الحفر إلى برك مائية بفعل أمطار الرحمة مما يصعب عملية المرور لمهنيي القطاع والزوار، ومع مرور الوقت وبفعل التغيرات الجوية تتحول إلى البرك لمستنقعات آسنة تصدر منها روائح كريهـة و تصبح مرتعا بيولوجيا لمجموعة من الحشرات الضارة والناقلة لأمراض معدية…فهذه الحالة المزرية والمهترئة لأرصفة تستدعينا طرح سؤال: فما هو دور الوكالة الوطنية للموانئ بالميناء في مراقبة وصيانة وإصلاح وترميم هذه أرصفة الميناء وشوارعه وخصوصا بأن الميناء يعد قبلة لكل مهنيي قطاع الصيد البحري والزوارمن داخل الوطن ومن حارجه؟؟.
الإنارة بالليل ضعيفة وشبه منعدمة…؟
يشكو مهنيي القطاع من ضعف الإنارة ليلا وانعدامها في بعض جنبات الميناء، فيتحول المكان إلى مأوى للمتشردين ولممارسة الرذيلة ولتناول الكحول والمخدرات بكل أنواعها، فيصعب مهمة رجال الشرطة في ضمان الأمن ليلا والتدخل للحد من الجرائم التي تنتعش ليلا؟ وبرغم المجهودات التي يقوم بها أمن الميناء في وضع خطة وإستراتيجية محكمة من أجل استثبات الأمن داخل وخارج محيط الميناء ومحاربة الجريمة بمختلف أنواعها، إلا أنه ليلا يصعب ذلك في ضبط ومراقبة وترصد بعض المشبوهين بسبب ضعف الإنارة وانعدامها ببعض مرافق وجنبات الميناء…؟
“بائعوالمؤكولات” يشكـلون خطرا على صحة المستهلكومحاربتهم مسؤولية الجميع؟!
داخل ميناء انتشرت مجموعة من “بائعي المؤكولات”تخصصوا في بيع المأكولات وخصوصا شي وقلي السمك وبيع الحليب ومشتقاته والمواد الغازية (موندا)،ويشكلون خطرا على مرتادي الميناء من زوار ومهنييي القطاع و التجار…اذ تنعدم أدنى شروط السلامة والصحة والغياب التام للجن المراقبة الصحية وانعدام وجود آلات التبريد (الحليب ومشتقاته والمواد الغازية …).كما حولوا بعض جنبات الميناء مطرحا للأزبال وفضاءا لقضاء حاجياتهم الطبيعية،و بسبب تراكم الأزبال والضغط الحراري فقد نتج لزيج الأزبال (عصارة) تنبعث منه روائح كريهة تزكم الأنوف وتشمئز لها النفوس وتلتقطها عدسات السياح والمهنيين المتوافدين على الميناء مما يعطي صورة سلبية على صيت وصورة المغرب، وغالبا ما تقع احتكاكات ومشاجرات ومشاداة كلامية تستعمل فيها كل الألفاظ النابية والساقطة…
مندوبية وزارة الفلاحة والصيد البحري:
غائبة عن الميناء والدليل ما يقع بالميناء من ممارسات مخالفة للقانون المنظم للوزارة كعدم إدخال السمك إلى قاعة البيع ,حيث يفترض أن تخضع للمزاد العلني, وبالتالي يمارس المزاد على الأرصفة مباشرة من السفن وبالتالي يحرم صندوق المندوبية من مداخيل إضافية مهمة،بل حتى السيارات المحملة بالأسماك من مدن أخرى لا تدخل الميناء ويتم بيع حمولتها بضعة أمتار عن الباب الرئيسي للميناء أمام أعين السلطة التي لم تكلف نفسها العناء لمنعهم عن ذلك.
على سبيل الختم…
فما يقع بميناء الجديدة من اختلالات في عدم توفير المواصفات والشروط الصحية للمستهلك والغياب التام للمرافق الحيوية ولجن المراقبة والتفتيش لضبط المخالفين،وتحويله لمطرح للأزبال،وانعدام التام للإنارة ليلا،مما سهل في تحويل فضاء الميناء،لفضاء آمن وبعيدا عن عيون رجال الأمن و الفضوليين للمتشردين كما نتغشت مافيا بيع البنزين المدعم في السوق السوداء بطرق احتيالية وغير القانونية وأمام أعين الجميع ولاندري سبب صمتهم،وأعضاء هذه المافيا معرفين ويمارسون نشاطهم المحضور بكل حرية ويستغلون المستودعات لتجميع البزين وتهريبه ولاعادة بيعه…؟فهل ستتدخل الجهات المسؤولة والوصية وعامل الاقليم لرد الاعتبار لهذا المرفق الحيوي”المشروع الملكي”.