قبل البدئ : إن المستشفى لم يعد يؤدي الدور الإنساني والإجتماعي الدي تأسس من أجله، نظرا لبعض العقليات التي عششت و عمرت فيه طويلا وحولت أجنحته الى محميات خاصة، وسخير السماسرة(…) لاصطياد المواطنين و خصوصا القادمين من نواحي الإقليم للوساطة في قضاء مآربهم مما يزيد الطين بلة يثقل كاهل هذا المواطن المغلوب على أمره و حرمانه من التطبيب المجاني كحق شرعي في عيش الكريم، اذ نسائل القائمين على شؤون و تدبير هدا المرفق الصحي والانساني متى سيتدخلون لتصحيح الوضع الكارثي و انقاد المستشفى من هذا التسيب ؟ و التسيب فهومشترك بين الوزارة الوصية والمسؤولين على قطاع الصحة بإقليم الجديدة، إذ هناك خصاص حاد في الأدوية و الأطر و الاطباء المتخصصين مثل طب الإنعاش وطب الأطفال وطب القلب وطب الجهاز العصبي وبه طبيب واحد، مما يجعل هذه الأقسام دون المداومة وخصوصا أيام العطل الأسبوعية والأعياد الدينية والوطنية والضحية هو المواطن الوافد على المستشفى من أجل التطبيب، فلماذا لا يسهر السيد المندوب على تفعيل بنوذ الشراكة بين الطب العام والطب الخاص لسد هذا الخصاص ؟ وهل يعلم السيد المندوب بأن الأطباء المشرفين على خلية طب الشغل بعملهم كزيارات التفقدية للمؤسسات الصحية للمراقبة ؟ وكم من ساعة في الأسبوع يقضونها بالمستشفى لإستقبال رعايا مولانا أمير المؤمنين لإنجاز ملفاتهم؟ وبأن بعض الاطباء المعنيين بالمراكز الصحية بالإقليم، لا يلتحقون بمراكزعملهم إلا يوم السوق الأسبوعي…؟ وهل السيد المندوب على علم بأن المواطنين الفقراء يجلدون ويهانون وتلفق لهم التهم من طرف طبيبن ذاع صيتهما وأصبحا حديث العام والخاص، ويقضيا مآربهما الخاصة على حساب المواطنين دافعي الضراب اللذان يتقاضان منها أجرهما في متم كل شهرين، إذ يغادرا مداومة عملهما لمدة تفوق ثلاتة ساعات لأسباب خاصة وشخصية وبالليل لايبرحان غرفة الإستراحة والضحية هو المواطن، وكامرات المراقبة بالمستشفى شاهدة على ذلك، ولا نعلم السبب الحقيقي في سكوت الإدارة على سلوك هذين الطبيبن ؟
شيئ من التاريخ :
تذكر الفرنسية دولانوي التي شغلت منصب أول مديرة لمستشفى محمد الخامس، أنه بني سنة 1916، وهو من جيل المستشفيات الأولى بالمغرب التي رأت النور مع فرض الحماية على المغرب. وعددت الطبيبة الفرنسية في كتاب يؤرخ للمستشفى، أمراضا كانت منتشرة بشكل كبير بمدينة الجديدة، وفي مقدمتها التيفوس الذي فتك بأعداد كبيرة من السكان، إلى جانب الجرب والسل، ولم تنس أن القمل كان منتشرا بشكل كبير في أوساط السكان وأنه الحشرة الخطيرة الناقلة للأمراض آنذاك. ولم تنس دولا نوي، أو;مدام شابوكما كان يحلو للجديديين تلقيبها، أن تطعم كتابها القيم بصور لمرضى مغاربة بالمستشفى المذكور يتلقون العلاج بكل الاهتمام الممكن والنظام المطلوب. تراجع بين دولانوي وعروب :
مرت 95 سنة على إدارة دولانوي لمستشفى محمد الخامس، والتي يشرف عليها حاليا الدكتور حكيم عروب، ليتساءل الإنسان عن الأشياء الجديدة التي انضافت إلى المستشفى، ليأتي الجواب سريعا، أن الأمور تطورت نحو الأسوأ. أشخاص كثيرة تم الإجهاز عليها وتراجعت حديقة المستشفى التي كانت متنفسا للمرضى، على حساب إضافة مركبات إسمنتية بطريقة عشوائية حولت المستشفى إلى ما يشبه السجن. ولم يستطع عروب أن يحقق مصالحة سكان الجديدة مع هذه المؤسسة الصحية التي كانوا يلجونها زمن دولانوي بقلوب مرتاحة ومطمئنة لعلاج، وإن كان بطرق أقل تقدما من الآن. كما أن المستشفى الذي لم تنجح فيه سياسة الابتسامة التي كان أطلقها المرحوم عبد الرحيم الهاروشي يوم كان وزيرا للصحة العمومية، سيما أن نساء حوامل ينهرن بشكل لا إنساني ويلدن على عتبة القسم وسط القطط والمواطنين في شهر التوبة والغفران. حصيلة مرتفعة من الموتى :
رسخت الحصيلة المرتفعة من الموتى سنويا لدى الجديديين، صورة لا يمكن محوها من مخيلتهم، أن الداخل إلى مستشفى محمد الخامس مفقود والخارج مولود. فهو المستشفى الذي يسجل نسبة أعلى في وفيات الأمهات أثناء الوضع. متجاوزا المعدل الوطني بشكل كبير، وهو الذي تعطلت فيه معظم الأجهزة الطبية نظير الكشف بالصدى وجهاز كشف سرطان الثدي الماموغرافي وكرسي جراحة الأسنان الذي لم يشغل منذ وضعه بقاعة الفحص قبالة فندق الأندلس قبل 10 سنوات، وهو ما يجعل ذوي الدخل المحدود من المرضى تحت رحمة القطاع الخاص. وهو المستشفى الذي يحشر فيه المختلون عقليا كـ في قسم شهد حوادث قتل بين نزلائه، مازالت موضوع قضايا جارية بالمحاكم بسبب المسؤولية التقصيرية. وهو المستشفى كذلك الذي مازال مرضاه من المتشردين ينهشهم القمل بسبب غياب رشاشات صحية. وهو كذلك الذي تسجل به وفيات عديدة ناتجة عن إهمال وأخطاء طبية، إذ لا تزال جنباته تردد رجع الصدى لنواح أقارب شخص من العونات مات متأثرا بالطيطانوس جراء عدم حقنه بسيروم ثمنه 12 درهما، وشاب في 25 من المناقرة بالزمامرة مات بسبب رفض أحد أطباء الكشف بالصدى المجيء إلى المستشفى لإنقاذ حياته، بالإضافة إلى فتاة في سن 24 سنة القادمة من أولاد احسين جاءت إلى المستشفى تمشي على رجليها وعادت جسدا مشلولا على كرسي متحرك، والقائمة طويلة لموتى المستشفى الذين قضوا بسبب تهور طبيب فضل أن يلبي مصحات خاصة بدل تلبية نداء الواجب، حتى أصبح بعض الأطباء الحراسة ليلا يملون الوصفات على الممرضين بواسطة الهاتف ويتقاضون نهاية كل سنة تعويضات سمينة عن غيابهم المتواصل. دراسة سرية أدانت المستشفى :
كانت دراسة سرية للجدوى خصص لها مبلغ 90 مليون سنتيم، أسندت لمكتب دراسات زمن المندوب السابق للوزارة عبد السلام الماعوني، أكدت أن مستشفى محمد الخامس لم يعد يؤدي الدور الذي من أجله شيد سنة 1916. وأوصت الدراسة بتوقيف الاستثمار به، مشيرة إلى أن العقليات التي عششت فيه والتي حولت أجنحته إلى محميات طبيعية لبعض الأطباء والممرضين، هي من ينبغي أن تكون موضوع تدخلات تصحيحية صارمة من المسؤول الأول عن القطاع بالمدينة. إلا أنه لسوء حظ المستشفى أن الحبيب الهارودي المندوب الحالي لم يبق له على التقاعد إلا سنتين، لذلك فهو يدبر المرحلة إلى حين الإحالة على المعاش بسن سياسة هدنة مع الجميع ولو على حساب صحة وسلامة المواطنين، الذين نظموا في أكثر من مرة وبمساندة من جمعيات حقوقية وقفات احتجاجية على فساد الوضع الصحي وعدم مواكبته لتطورات البلادّ، وطالبوا بإيفاد مفتشين من الوزارة، كما أن المجلس الإقليمي صادق في إحدى دوراته على تكوين لجنة لتقصي الحقائق بمستشفى محمد الخامس، وتحميل المسؤولية للمندوب ومدير المستشفى…. بتصرف يتبع.