لعل أهم الأدوار المنوطة بمسؤولي الإدارة الترابية بمختلف عمالات المملكة جلب الاستثمارات وتشغيل الشباب وخلق التنمية المحلية وتقريب الخدمات الإجتماعية من ساكنة العالم القروي، إلا أن إقليم الجديدة يعد استثناء ففتح أبوابه لتنمية من نوع خاص وسن سياسة جديدة بالسماح والترخيص بفتح محلات لبيع الخمور بمناطق قروية، فكانت أولى المناطق التي استفادت من هذه الخدمة مركز سيدي علي بالقرب من أزمور، حيث افتتح محل لترويج الخمور على الطريق الوطنية الرئيسية المؤدية لمدينة الدارالبيضاء الشيء الذي جعل أصحاب الحافلات والشاحنات ذات الوزن الثقيل وسائقي السيارات المدمنين على الخمور المتوجهين إلى البيضاء عوض الدخول إلى مدينة الجديدة للتزود بقنينات الخمر أو احتساء كؤوس النبيذ بحانة أزمور، تجد الخمور في متناولها على قارعة الطريق الرئيسية لتقتني ما يحلوا لها وتتوجه نحو وجهتها عبر الطريق الرئيسية، الشيء الذي تسبب في العديد من الحوادث المميتة والتي كان سببها سياسة تقريب الخمور من السائقين المدمنين بهذه الطريق الحيوية، ناهيك على أن شباب دواوير جماعة سيدي علي بنحمدوش وجماعة هشتوكة أصبحت الخمور قريبة منهم وأعفاهم افتتاح هذا المحل الجديد عناء ومشاق التنقل إلى الجديدة للحصول على مبتغاهم.
وفي ظل محاربة جائحة وباء كورونا، وضدا على التوجه العام للدولة للحد من إنتشاره،منتجع السياحي سيدي بوزيد يحلق خارج السرب، إذ يعج بالملاهي الليلية التي تقدم المشروبات الكحولية بأثمنة باهضة جدا ليست في متناول الساكنة القروية القاطنة بالدواوير المجاورة التابعة لجماعة مولاي عبد الله،وعوض أن يفكر عامل الإقليم في وسائل وسبل لتشغيلهم بالوحدات الصناعية بالجرف الأصفر وإنقاذهم من براثن العطالة القاتلة، تفتقت عبقريته على الترخيص لإفتتاح محل جديد لبيع الجعة والكحول بأثمنة مشجعة وتفضيلية انسجاما مع مخططه الرامي إلى تقريب هذه المواد السامة من شباب المنطقة عوض تنمية هذه المناطق واستفادتها من مشاريع تنموية، وهي المبادرة التي أثارت سخط مختلف فعاليات المجتمع المدني التي أصدرت بلاغات وبيانات تندد بفتح هذا المحل بالقرب من ساكنة قروية، دون أن يتحرك عامل الإقليم للتفاعل مع نداءاتهم، أما آفة النرجيلة أو ما يصطلح عليه بالعامية المغربية “الشيشا” والتي انتشرت كالفطر بمختلف مقاهي منتجع سيدي بوزيد، فحدث ولا حرج فأغلب المقاهي اعتمدت تقديم خدمات “الشيشا” لزبنائها ليل نهار نظرا للأرباح المالية الخيالية التي تجنيها من هذه التجارة ورغم نداءات واستغاثات ساكنة سيدي بوزيد والمقالات التي تناولتها العديد من المنابر الإعلامية المطالبة بوقف مثل هذه الأنشطة المحظورة والهدامة، لم تتدخل الجهات المسؤولة واختارت السباحة ضد التيار وضد المصلحة العامة،
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا هذا السكوت المطبق على مثل هذه الخروقات وعمليات افتتاح المتواصلة لمحلات بيع الخمور ومقاهي الشيشا بمناطق تابعة لجماعات قروية ونحن نعيش وضعا صحيا إسثتنائي؟
ولماذا لا تقوم اللجن المختصة والمسؤولة بزيارات مفاجئة لمنتجع سيدي بوزيد الذي يبعد ببضع كيلومترات عن مقر عمالة الجديدة لمعرفة حقيقة الأمور ووقف الأنشطة التجارية المحظورة التي تفشت به بشكل سافرولتفقد واقع ملاهي و مقاهي ” الشيشا” التي لا تخضع لتعليمات وزارة الداخلية والصحية والتقيد بالشروط الصحية لتصدي لوباء كورونا الفتاك؟
