الحسين فخر الدين
في أفق عقد مهرجان خطابي حول الاعتقال السياسي والحريات من طرف فيدرالية اليسار والحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي العمالي يوم 20 يونيو
يأتي تنظيم المهرجان الخطابي حول الاعتقال السياسي في لحظة دقيقة تتزايد فيها الأسئلة المرتبطة بمستقبل الحريات والحقوق الأساسية، وتتنامى فيها الحاجة إلى نقاش عمومي جاد ومسؤول حول واقع الحقوق المدنية والسياسية بالمغرب. وهي مبادرة تستحق الدعم والتثمين، ليس فقط لأنها تفتح فضاء للتفكير الجماعي في أوضاع المعتقلين على خلفية آرائهم أو مواقفهم السياسية، بل لأنها تعيد الاعتبار لقيم التضامن والدفاع عن الكرامة الإنسانية باعتبارها قيماً كونية لا تتجزأ.
لقد أكد العديد من الفاعلين الحقوقيين أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر السلمي يشكل حجر الزاوية في أي مشروع ديمقراطي. فكما يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير : ” قد اختلف معك في الرأي، لكنني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عنه. وهي مقولة تختزل جوهر الديمقراطية القائمة على احترام التعدد والاختلاف.
إن حجم الانتهاكات التي تطال الحريات والحقوق الأساسية لا يقاس فقط بعدد المتابعات أو الاعتقالات، بل كذلك بمدى تأثيرها على المناخ العام للحريات وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات. فعندما يصبح التعبير الحر مكلفاً، تتراجع المشاركة السياسية والمدنية، ويتقلص الفضاء العمومي الضروري لتطور المجتمع.
وفي هذا السياق، تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة لأنها تذكر بأن قضية الحريات ليست قضية فئة أو تنظيم سياسي بعينه، بل قضية مجتمع بأكمله. فقد قال الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا: أن تكون حراً لا يعني فقط التخلص من القيود، بل أن تعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين. ومن هذا المنطلق فإن الدفاع عن المعتقلين السياسيين وعن ضحايا انتهاكات الحقوق هو دفاع عن المجتمع بأسره.
كما أن التاريخ يعلمنا أن التقدم الديمقراطي لم يكن يوماً هبة من أحد، بل ثمرة نضالات طويلة. وفي هذا الصدد لا يمكن بناء الديمقراطية إلا بمشاركة الجماهير في صنع مصيرها. وهي فكرة تؤكد أن الحريات العامة تشكل شرطاً أساسياً لأي مشاركة شعبية حقيقية.
إن الأمل معقود على أن لا تظل هذه المبادرة مجرد محطة معزولة، بل أن تتحول إلى دينامية مستمرة للترافع والتوعية والتعبئة السلمية. فاستمرارية العمل الحقوقي والسياسي الجاد هي الكفيلة بإبقاء ملف الحريات حاضراً في الوعي الجماعي، ومواجهة كل أشكال التضييق أو التراجع الحقوقي.
وكما قال مارتن لوثر كينغ: “الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان. ” لذلك فإن الدفاع عن أي ضحية للانتهاك، أيا كان انتماؤها أو موقفها، هو دفاع عن قيم العدالة والحرية التي يحتاجها الجميع.
إن نجاح هذه المبادرة لن يقاس فقط بحجم الحضور أو صدى الكلمات التي ستلقى خلالها، بل بقدرتها على فتح أفق جديد للنقاش والترافع والعمل المشترك من أجل مغرب تسوده دولة الحق والقانون، وتصان فيه الحقوق والحريات باعتبارها أساس المواطنة الكاملة والكرامة الإنسانية. فالحريات ليست امتيازاً تمنحه السلطة متى شاءت، بل حق أصيل لا يكتمل البناء الديمقراطي إلا بضمانه وحمايته.
بنسليمان : 13 يونيو 2026
↓
