استعدادا لمواكبة الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري يواصل النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات برنامجه التكويني الوطني الرامي إلى تأهيل الملاحظين والملاحظات وتعزيز قدراتهم في مجال الملاحظة المدنية المستقلة والمحايدة للعملية الانتخابية.
وفي هذا الإطار، احتضن مقر شبكة الجمعيات الدكالية بإقليم سيدي بنور لقاء تكوينيا لفائدة مجموعة من الملاحظين والملاحظات، أشرف على تأطيره الأستاذ محمد بنلعيدي، بصفته مؤطرا إقليميا لعملية الملاحظة، وذلك استعدادا للمشاركة في عملية الملاحظة غير الحزبية للاستحقاق التشريعي المقبل.
ويأتي هذا اللقاء ضمن برنامج وطني أطلقه النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، الذي يضم عددا من منظمات المجتمع المدني التي راكمت تجربة في مجال الملاحظة الانتخابية، بهدف إعداد ملاحظين وملاحظات قادرين على مواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية وفق منهجية مهنية وموحدة، وبما ينسجم مع المعايير الوطنية والدولية المعتمدة في مجال الملاحظة الانتخابية.
تكوين يجمع بين المعرفة القانونية والتطبيق الميداني
وركز اللقاء التكويني على تعزيز معارف المشاركين بالإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للعملية الانتخابية، والتعريف بالمبادئ الأساسية للملاحظة الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالحياد والاستقلالية وعدم التحيز في رصد مختلف مراحل الاستحقاق.
كما تضمن البرنامج جانبا تطبيقيا همّ التعريف بأدوات الملاحظة وكيفية استخدامها، إلى جانب التدريب على رصد الوقائع والمعطيات وتوثيقها بصورة موضوعية ودقيقة، واحترام المساطر المعتمدة في جمع المعلومات وإرسالها.
ويهدف هذا التكوين، في جوهره، إلى تمكين الملاحظين من أداء مهامهم وفق قواعد واضحة تضمن استقلالية الملاحظة ومهنيتها، وتفادي أي موقف أو سلوك من شأنه التأثير على حيادهم أثناء القيام بمهامهم الميدانية.
وأكد النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات أن عمله يندرج، منذ انطلاقه، ضمن جهود المجتمع المدني الرامية إلى ترسيخ حقوق المواطنين والمواطنات، وتعزيز حرية الاختيار واحترام الإرادة الشعبية، ودعم حرية التعبير والمشاركة المدنية، من خلال ملاحظة انتخابية مستقلة ومحايدة وغير متحيزة.
خمسة محاور اساسية لتأهيل الملاحظين التي شملها البرنامج التكويني ، استهلت بتقديم عام حول أهداف التكوين وانتظارات المشاركين، قبل الانتقال إلى محور خاص بـأدوار الملاحظ والملاحظة، تم خلاله التطرق إلى إطار العمل والحقوق والواجبات ومذكرة السلوك. كما تناول البرنامج ملاحظة الحملة الانتخابية، من خلال التعريف باستمارة الملاحظة وتحديد أبرز نقاط الانتباه، مع تخصيص حيز للنقاش وطرح الأسئلة وتبادل الآراء بين المؤطر والمشاركين.
وخصص محور آخر لـملاحظة يوم الاقتراع، حيث استفاد المشاركون من تطبيقات ومحاكاة لسير العمل داخل مكتب التصويت، والتعرف على مختلف المساطر المرتبطة بعملية الاقتراع، فضلا عن التدريب على طرق جمع المعطيات وإرسالها عبر الرسائل القصيرة SMS.

واختتم اللقاء بمحور للتقييم، شكل مناسبة لتقاسم المكتسبات والخلاصات، وتبادل الآراء حول المراحل المقبلة من عملية الملاحظة والمهام المنتظرة من المشاركين.
المؤطر الاقليمي لعملية الملاحظة المستقلة الاستاذ محمد بنلعيدي.. تجربة تمتد منذ انتخابات 2007
وأشرف على تأطير هذا اللقاء الأستاذ محمد بنلعيدي، الذي راكم تجربة في مجال الملاحظة الانتخابية منذ انتخابات 2027 ،فإلى جانب مساره في العمل المدني والحقوقي، وهو ما مكنه من اكتساب خبرة ميدانية في مواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية والتعرف على آليات الملاحظة المدنية.
ويُعرف بنلعيدي، باعتباره فاعلا مدنيا وحقوقيا ورئيسا لشبكة الجمعيات الدكالية، باهتمامه بقضايا المجتمع المدني وتعزيز المشاركة المواطنة والانخراط في القضايا المرتبطة بالشأن العام .وتشكل الاستقلالية عن الانتماءات الحزبية، في إطار مهمة التأطير والملاحظة، أحد العناصر التي تساعده على الالتزام بمبدأ الحياد، والتعامل مع مختلف الفاعلين السياسيين وممثلي الأحزاب على قدم المساواة، والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، بما ينسجم مع مبادئ الملاحظة الانتخابية المستقلة وغير المتحيزة ويكتسي هذا النوع من التكوينات أهمية خاصة في تعزيز جاهزية الملاحظين قبل موعد الاقتراع، باعتبار أن الملاحظة الانتخابية لا تقتصر على رصد الوقائع، وإنما تقوم أيضا على احترام قواعد السلوك والموضوعية والدقة في جمع المعطيات وتوثيقها.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء بإقليم سيدي بنور حرص النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات على تعزيز حضور المجتمع المدني في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، وترسيخ ثقافة الملاحظة المدنية المستقلة باعتبارها إحدى الآليات المهمة لدعم الشفافية وتعزيز الثقة في العملية الانتخابية، والإسهام في ترسيخ مبادئ المشاركة والديمقراطية التشاركية بالمغرب.
