” باراكا …وكن صادقا ” سلسلة حكايات في قالب تشويقي، تستهدف المساهمة التحسيسية والتوعوية والتوجيهية في محاولة لإعادة تقويم مجموعة من السلوكات والتصرفات التي تؤذي الناس في علاقاتهم وتقوض معاملاتهم وتضر بصحتهم..
كانت عائشة تستعد لقدوم شهر رمضان، فكان ضمن ما اشترت استعدادا لهذا الشهر المبارك في يومه الأول كيلوغرامين أحدهما زبدة والآخر سمنا من عند رجل اعتاد الناس رؤيته عند تقاطع شارعين في حيهم.
وعند وصول عائشة إلى البيت انشغلت بإعداد الفطور رفقة أختها، تاركة أمر الزبدة والسمن إلى ما بعد وجبة الفطور.
أذن المؤذن معلنا حلول وقت إفطار الصائمين، فتجمع أفراد الأسرة حول المائدة وتناولوا فطورهم، وبعد الانتهاء من الأكل وغسل الأواني، أخرجت عائشة الزبدة والسمن من الكيسين لتضع الزبدة وتحفظها في وعاء زجاجي، والسمن في وعاء طيني كانت قد اشترته سابقا من بائع الفخار.
وقبل أن تشرع في تعبئة الزبدة والسمن في الوعاءين، اقترحت عليها أختها التأكد من جودة المادتين، حيث عملت على إذابة قطعة صغيرة في كوب ماء ساخن غير أن الذوبان تأخر، الأمر الذي دفعها لتجريب السمن كذلك لكنها لم تلاحظ أي شيء يثير الشك، فاستقرت قناعتها هي وأختها بأن ما اشترته عائشة من سمن بلدي سليم وأن الزبدة هي المغشوشة إذ وضعتها في الإناء الزجاجي داخل الثلاجة في انتظار السوق المقبل حيث حملتها معها وفتشت عن الرجل فلم تجده، ونفس الشيء سوقين آخرين متتابعين، إلى أن وجدته في المرة الرابعة قابعا في مكان غير المكان الذي كان يجلس فيه من قبل.
لم تتمالك عائشة نفسها، إذ ما إن صارت على مسافة خطوة منه حتى صرخت في وجهه ” باراكا.. وكن صادقا”، وهي تؤنبه على ما باعه لها من زبدة مغشوشة، مما جعل الناس يتحلقون حولهما ويكثر الهرج والمرج، بعضهم يستنكر ويشجب سعي مثل هؤلاء إلى الكسب على حساب صحة الناس، وبعضهم يحكي حكايات عن الغش وطرقه وأساليبه، والبعض الآخر يتساءل عن الرقابة ولجن زجر الغش. لكن لم تمض إلا بضع دقائق حتى تدخل أعوان السلطة للحيلولة دون تطور الأمور، وبعد محاولة استجماع بعض المعطيات حول الزبدة والسمن وبائعهما والمشتكية ظهر عدد آخر ممن كانوا ضحية غشه سابقا قتم اقتياد الجميع إلى مخفر السلطة المعنية لإنجاز محاضر استماع قانونية.
