” باراكا …وكن صادقا ” سلسلة حكايات في قالب تشويقي، تستهدف المساهمة التحسيسية والتوعوية والتوجيهية في محاولة لإعادة تقويم مجموعة من السلوكات والتصرفات التي تؤذي الناس في علاقاتهم وتقوض معاملاتهم وتضر بصحتهم..
كان أحد باعة البيض يتخذ من الرصيف المقابل لباب أحد المساجد في المدينة مكانا خاصا به لترويج وبيع البيض الذي يجلبه على متن سيارته يوميا، بحيث ذاع صيته وسط الناس وصار محط ثقة كل زبائنه.
وذات يوم، وبينما هو منهمك في بيع البيض لبعض الزبائن، حضر رجل في عقده الخامس، ثم وضع كيس بيض فوق الطاولة وخاطب بائع البيض بصوت قوي قائلا ” باراكا..وكن صادقا” فالتفت إليه البائع مشدوها بينما تسمر الحاضرون في مكانهم يتلهفون لمعرفة ما يقع وينتظرون ماذا سيحدث بين الرجلين.
لقد كان الرجل متوترا للغاية، ورفض تدخلات الحاضرين، موجها خطابه اللاذع لبائع البيض الذي من فجائية الصدمة ظل ينظر الى الرجل تارة والى الحاضرين تارة أخرى، محاولا تهدئة روع الرجل وخفض الصوت ومناقشة الأمر، واستمر الحال بضع دقائق كانت بمثابة يوم كامل على بائع البيض، حتى تدخل مؤذن المسجد، فجذب إليه الرجل وهمس في أذنه حتى إذا هدأ استفسره عن سبب هيجانه وعرف منه أنه اشترى من هذا البائع بيضا على أساس أنه بيض بلدي غير أنه وجده روميا.
تذمر المؤذن مما سمع من الرجل، فما كان من البائع إلا أن طلب المعذرة مخبرا بأنه هو نفسه كان ضحية غش رجل في مقتبل العمر باعه سلة بيض وادعى أنه بيض بلدي من دجاج يربيه في سطح بيته، ثم قام بتعويض البيض للرجل، وتصافح الاثنان، بينما كان الجميع يمتعظ من الغش الذي يطول البيض ويتبادلون طرق وأساليب الغش لتحويل لون البيض الرومي من ميوله للصفرة وتحويله الى اللون الأبيض ويرجون من الله هداية الباعة لما فيه الربح الخالص الحلال.
