“رجع الصدى” : يكتبها عد الكريم جبراوي
لكل حدث وقائعه وتجلياته، ولكل حدث تبعاته ونتائجه، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…
لا يمكن المرور مر الكرام على مأساة الخزان المائي لأولاد يوسف بإقليم بني ملال، والتي بدأت فصولها بحوالي أسبوعين باعتصام لرجل في عقده الرابع على أعلى الخزان مبديا طلب فتح تحقيق في وفاة والده، وهو الطلب الذي تجاوبت مع السلطات المعنية ضمن ما تقتضيه الإجراءات الجاري بها العمل، غير أن مساء يوم الخميس العاشر من شهر يوليوز الجاري شهد تطورات مؤسفة متلاحقة: فقد اعتدى اعتداء وحشيا على عنصر من الوقاية المدنية كان بصدد إيصال الدواء إليه وتقديم الإسعافات الضرورية التي طلبها المعتصم قبل أن يعمد إلى رميه من أعلى الخزان في مشهد إجرامي خطير، دون إغفال محاولة اعتدائه على عنصر ثان للوقاية المدنية كان يحاول هو الآخر الوصول الى أعلى الخزان عبر سلمه الحديدي، كما أن مقاومته العنيفة لرجال التدخل الذين حاولوا الوصول إليه أضافت إلى المشهد إضافة تراجيدية قبل أن يسقط ويظل لبضع ثوان معلقا بحبل من عنقه ما بين أعلى الخزان والأرض ويصاب بكسور في عدة أماكن من جسده.
ولعل نهاية اعتصام هذا الشخص بمثل هذه المأساة تحيلنا إلى طرح العديد من الأمور التي يجب إيلاؤها المزيد من الاهتمام، فالمرافق العامة لا يمكن أن يغفل جانب تأمينها حتى لا تستغل بمثل ما استغل به أعلى الخزان المائي، وافتراض الخطر قائما بأعلى درجاته مهما كانت الوضعية حتى لا تكون المفاجأة الصادمة بمثل ما لقي عنصر الوقاية المدنية وهو في طريقه لتقديم ما هو مطلوب من الإسعافات ، وتوفر واستعمال الوسائل والأدوات الضرورية من قبيل وسائل شل الحركة عن بعد لتحييد الخطر وحماية أفراد التدخل حتى لا يصيبهم مكروه في عملية تدخلهم والوضع في الحسبان كل التخمينات والتوقعات في مواجهة كل حالة كما حدث من جانب المعتصم الهائج وهو يرمي ويقذف فريق التدخل بكل ما كان تحت يده، وإصابة أحد عناصر الدرك الملكي بجروح.
كما أن مدة اعتصام ذلك الشخص وفي ذلك المكان ما كان لها أن تكون أو أن تطول كل تلك المدة حتى لا تشكل بطريقة أو بأخرى خطرا على حياة المعتصم نفسه أو تشكل هاجسا أمنيا يفرض تجنيد عناصر للمرابطة بالمكان
وإذا كنا مرارا ننادي بضرورة خلق جهاز طوارئ ممأسس على صعيد كل إقليم فليس من باب غير باب التدخل الناجع السريع، يضمن توفر الآليات والوسائل والأدوات والموارد البشرية المدربة والمؤهلة للتعامل مع مختلف عمليات التدخل، والتأطير الأنسب للبث المصور والتقاط المقاطع المصورة المرعبة التي قد تضر المجتمع وأفراده بشكل أو بآخر، وخلق ملحقات إقليمية لمؤسسة الوسيط تتكفل بتلقي الشكايات واحالتها على الجهات المختصة مركزيا لدراستها والبث فيها وفقا لما هو جار به العمل ضمن اختصاصاتها ومهامها، وتوفير بنك معطيات يتضمن معلومات عن التجهيزات والوسائل والإمكانيات المتوفرة لدى الخواص بالمنطقة بهدف استثمارها والاستفادة منها عند الحاجة ، وتأهيل الموارد البشرية بالمزيد من التكوينات والتداريب…
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com
