عقد المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي دورته السادسة ا يوم الأحد 13 يوليوز 2025 الرباط تحت شعار” نضال مستمر من أجل الديمقراطية و العدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية” وبعد استماعه لتقرير المكتب السياسي الذي قدم تحليلا للأوضاع السياسية والاجتماعية و الاقتصادية على المستوى الوطني والدولي و كذا واستعرض المهام و الأنشطة المنجزة بين دورتي المجلس الوطني و آفاق العمل المستقبلية و التحديات المنتظرة سياسيا و تنظيميا ؛
و استحضارا للمضمون السياسي و المواقف المعبر عنها في التقرير العام , تناول أعضاء المجلس الوطني بالتحليل سمات الأوضاع الدولية المختلة بشكل فظيع لمصالح الامبريالية في أعتى وأفظع حلة لها تطرفا ويمينية، كما توقف عند استمرار حرب الإبادة التي يخوضها الكيان الاستعماري العنصري الصهيوني بوحشية ورعونة قل نظيرها ضد الشعب الفلسطيني، وإنكار حقه في الوجود و بناء دولته المستقلة والعيش بحرية وكرامة على أرضه. ويمتد هذا التغول الصهيوني بدعم من الامبريالية الأمريكية و صمت المنتظم الدولي في المنطقة بالعدوان على الدول والشعوب المجاورة (ايران واليمن وسوريا ولبنان) مستغلة اندحار ما راكمته البشرية من قواعد الآمن و السلم العالميين في إطار القانون الدولي والقانون الإنساني والقيم المشتركة.
إن المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، يؤكد من جديد أن الأوضاع العامة بلادنا تمر بظرفية سياسية و اجتماعية و اقتصادية مقلقة سماتها الأساسية تحكم النظام المخزني في دائرة القرار السياسي والاقتصادي؛ وإفساد الحقل السياسي من خلال تعميق علاقة الو لاءات السياسية بأجهزة الدولة، وتهميش الفعل السياسي الديمقراطي والقوى المعارضة المستقلة، ونهج سياسة الإفلات من العقاب في جرائم الفساد و نهب المال العام، والتضييق على الحريات وحقوق الإنسان وشرعنة ذلك بقوانين زجرية تتعارض في مقتضياتها ما هو منصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بل وحتى الدستور المغربي.
كما يعتبر المجلس الوطني هذا الهجوم على الحقوق الأساسية و الذي يقابله غياب أي مجهود في السياسات العمومية لإصلاح أوضاع الخدمات الاجتماعية الأساسية، وحمايتها من افتراس الخواص واستفحال تبعات زواج السلطة والمال الذي يقضي على مقدرات البلاد في التنمية ويزيد من معاناة المواطنين و المواطنات و حرمانهم من العيش بكرامة.
إن المجلس الوطني و هو يسجل بقلق كبير تعاظم الانتهاكات والتضييق والحصار الذي يطال رفاقنا في العديد من المناطق والمتابعات لثنيهم عن نشاطهم ونضالهم المستميت ضد الفساد والاستبداد سواء في المجالس الجماعية كمنتخبين جماعيين أو على مستوى نضالهم المدني ضمن الجمعيات المناهضة للفساد والتحكم. على غرار ما يتعرض له المدونون والاعلاميون والنشطاء في مجال حقوق الإنسان. على ضوء ما سبق؛
• يعتبر المجلس الوطني أن الحرب على فلسطين تشكل في هذه المرحلة على الصعيد العالمي نقطة الفرز بين من مع الحق والحرية والكرامة و حق الشعوب في تقرير مصيرها وبين من ينتصرون فقط لمصالح الرأسمال المتوحش؛ وعليه يحيي المجلس الوطني نضالات الشعب الفلسطيني و قواه الديمقراطية ، في تصديها للغطرسة الصهيونية، من اجل إقرار حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس.
• يدين ما تتعرض له الشعوب في أغلب البلدان العربية والمغاربية و الإفريقية من تهجير وتدمير للمقومات الحضارية لهذه البلدان، مع تحميل المسؤولية فيما يقع للإمبريالية العالمية وحلفائها الرجعيين والجماعات الإرهابية المتطرفة والنزاعات الطائفية، وتعلن أن القضاء على الإرهاب لن يتأتى إلا بوضع حد لأطماع الامبريالية، وإقامة أنظمة ديمقراطية تحافظ على سيادة شعوبها ووحدة أراضيها،
• إدانته استمرار التغول وخنق الأصوات الحرة والرقابة المشددة، وتضايق أجهزة الدولة من كل انتقاد أو تعبير حر ، واستمرار الاعتقال السياسي ومحاصرة الفعل السياسي والنقابي و احتجاجات الحراكات الاجتماعية؛
• يسجل زيف وتضليل شعار الدولة الاجتماعية والحصيلة المزعومة المقدمة في محاولة لتغطية النتائج الكارثية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة والمتمثلة في الضرب المتوالي للقدرة الشرائية للجماهير الشعبية باستفحال الغلاء في المواد الأساسية التي تشكل القوت اليومي للمغاربة، و ارتفاع نسبة البطالة وفقدان الشغل خاصة في أوساط الشباب وبالوسط القروي؛
يطالب و يؤكد على:
1. إيقاف وإسقاط المتابعات والمحاكمات التي سلطت في الآونة الأخيرة على مناضلي الحزب في محاولة لتكميم أفواههم وإشغالهم عن نضالهم ، ضد الفساد والاستبداد، بالمتابعات في ظل مناخ سائد من التضييق والحصار تعرفه حرية الرأي والتعبير والتنظيم متمثلة في المتابعات التي يتعرض لها الإعلاميون والمدونون والتعبيرات الحقوقية والثقافية والمدنية.
2. إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الاجتماعية وعلى رأسهم معتقلي حراك الريف الذي استمر اعتقالهم لما يقارب الثماني سنوات دون مبرر أو مسوغ ذي حد أدنى من المقبولية، وكذا الصحافيين والمدونين والنشطاء الذين طالهم الاعتقال والمحاكمات الجائرة و إيقاف التضييق والمنع الذي يمس التعبيرات الحقوقية والثقافية والمدنية ؛
3. يؤكد محاربته للفساد مع إعمال ربط المسؤولية بالمحاسبة و منع زواج السلطة والمال الذي يعطى لكمشة من المضاربين المتواجدين في أجهزة السلطة أو بالقرب منها السيطرة واحتكار الموارد الاستراتيجية عن طريق الاحتيال وبتضارب المصالح: الطاقة والغاز، والطاقات المتجددة والمواد الأساسية والنقل والماء من مصادر طبيعية أو تحلية مياه البحر؛
4. الإسقاط الفوري للتطبيع مع الكيان الصهيوني وجميع مؤسساته ومواقعه بإلغاء جميع اتفاقيات العار ومنع ممثلي الكيان الغاصب المحتل العنصري من المشاركة في اللقاءات والأنشطة التي تنظم بالمغرب؛
5. يؤكد المجلس الوطني أن المدخل الأساسي لتحصين وحدتنا الترابية وهزم الفكر الانفصالي هو القطع مع المقاربة الأمنية واقتصاد الريع، والتأسيس لملكية برلمانية، ومباشرة إصلاح مؤسساتي عميق على قاعدة السيادة الشعبية، واحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا،
6. صيانة القدرة الشرائية للمواطنين بوقف الغلاء في الأسعار ومحاربة المضاربات والاحتكار؛
7. يعلن تضامنه مع الحركة الاحتجاجية السلمية لساكنة بوكماز بإقليم أزيلال و التي تعيش وضعية العزلة و القهر على غرار مجموعة من المناطق الجبلية و الهشة و بالتعجيل بالاستجابة لمطالبهم المشروعة عبر حوار بناء في أفق تنمية مستدامة تؤمن حقوق المواطنين و المواطنات؛
8. يحيي الرفاق ومجموعة من الأصوات الديمقراطية التي أحبطت محاولة اشراك الصهاينة في المؤتمر الدولي للسوسيولوجيا؛
9. يؤكد و يجدد انتصاره للحقوق الإنسانية للنساء التي ما كان لها لان تكون لولا نضالهن ؛و يجدد مطلبه الرامي إلى حاجة المغرب إلى مدونة للأسرة تعكس ما راكمته البشرية من حقوق عادلة للنساء و قيم المساواة؛
10. انخراط الحزب بجميع مؤسساته في تنفيذ المبادرة الوطنية لمناهضة الفساد والاستبداد والخطوات والأنشطة التي تم تنظيمها في هذا الاطار وطنيا وجهويا ومحليا والانفتاح على إشراك الفعاليات الديمقراطية في حملة مناهضة الفساد ومحاصرته؛
11. تجند الحزب للعمل مع جميع الفعاليات من أجل بناء يسار قوي متجدد نقدي، قادر على الفعل الخلاق والمبدع لتغيير موازين القوى في أفق إقرار الديموقراطية الحقة والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية.
الرباط في 13 يوليوز 2025
